زلة لسان تعكس حجم تعقَد العلاقات الجزائرية الفرنسية
Sep ٠٧, ٢٠١٤ ١٩:٤٦ UTC
-
صورة ارشيفية
أبدت الحكومة الجزائرية استياء بالغاً، من "زلة لسان" صدرت عن سيدة فرنسية معروفة بنشاطها في مجال مسابقات ملكات الجمال في أوروبا.
فقد ذكرت المدعوة جانفييف دوفونتوناي خلال تواجدها في العاصمة الجزائر في أول من أمس في مسابقة اختيار "ملكة الجزائر 2014"، بأن الجزائر "لازالت فرنسية"، وعدَ ذلك من طرف الحكومة بأن "الجزائر مقاطعة فرنسية". ويعكس الموضوع حساسية كبيرة لدى أعلى هرم في الدولة، وهو أحد أوجه أزمة متعددة الأبعاد مع فرنسا.
وكان لكلمة دوفونتوناي وقع الصدمة على المشاركين والمدعوين لحضور الطبعة الثالثة لمسابقة اختيار أفضل جميلات الجزائر، على رأسهم وزيرة البريد وتكنولوجيا الإعلام فاطمة الزهراء دردوري، ووزيرة التضامن مونية مسلم. ورغم أن السيدة الفرنسية (82 سنة)، التي دعيت لتنشيط المسابقة، اعتذرت وقالت أن "الأمر لا يعدو كونه زلة لسان" وانها لم "تكن أبداً من أنصار الجزائر فرنسية"، فإن وزير الشباب عبد القادر خمري، أصدر بياناً شديد اللهجة مساء اول من أمس، بصفته الجهة الراعية للتظاهرة.
وقال خمري إن "تصريحات مشينة تستحق الإدانة صدرت عن السيدة دوفونتوناي في حق تاريخ بلدنا، موضحاً أن "الحادثة خطرة، وتدخل السيدة دوفونتوناي الذي اثار غضب الحاضرين لم يكن مبرمجاً.. و بعد تنبيه صارم حاولت دوفونتني تدارك الأمر، وأدلت بتصريحات تمدح فيها الجزائر مع الاعتذار". وأضاف خمري: "لقد اختصرت السيدة دو فونتني إقامتها بالجزائر إثر هذه الحادثة، وقد كانت مجرد مدعوة من طرف الجهة المنظمة للمسابقة، ولم تستفد من أي أجر مهما كان شكله و لم تقم بأية مهمة خلال هذا الحدث".
وأعلن وزير الشباب عن إطلاق إجراءات قانونية لسحب تنظيم المسابقة السنوية من الشركة المعنية، وقالت مصادر من الوزارة لـ"الشرق الأوسط" أن تقريراً مفصَلاً عن الحادثة رفع إلى رئاسة الجمهورية.
ورفضت دوفونتني، الشهيرة في عالم الأزياء والجمال، والتي غادرت الجزائر بعد ساعة واحدة من "زلتها"، أن يساء فهمها، وقالت للصحافة "لم أكن يوماً من دعاة الجزائر فرنسية، وقد عملت دائماً من أجل انتخاب ملكة جمال من أصل مغاربي في فرنسا". وعبَر رئيس لجنة التحكيم الخاصة بالمسابقة، المخرج التلفزيوني المعروف جعفر قاسم، عن "عميق تأثري لما حدث، فقد كانت التظاهرة ناجحة لولا هذه الحادثة المؤسفة".
ولا يعرف بدقة في أي سياق جاءت "سقطة" الفرنسية "ذات القبعة" كما تسمى في فرنسا، لكن رياضياً من احد المدعوين قال في اتصال به أن دوفونتوني "كانت بصدد إبداء إعجابها بالفائزة في مسابقة ملكة جمال الجزائر، (فاطمة الزهراء سعيب – 20 سنة) عندما ذكرت بأن ذلك يعكس جمال الجزائر الفرنسية".
وتحمل هذه اللفظة معنى ثقيلاً عند الجزائريين، خاصة الجيل الذي عاش ثورة التحرير (1954-1962). فقد كان أشد المدافعين الفرنسيين عن بقاء الجزائر تحت الإدارة الإستعمارية الفرنسية، يعتبرها "مقاطعة فرنسية". وتعكس اللفظة أيضاً مدى تعقَد العلاقات الجزائرية الفرنسية في شقها السياسي والدبلوماسي. فالبلدان يحاولان منذ حوالي 10 سنوات، تطبيع العلاقة المتوترة بسبب ثقل الماضي المشترك، دون جدوى.
ورفضت فرنسا طلباً جزائرياً ملحاً يتعلق بطلب الإعتذار عن جرائم الفترة الاستعمارية، وقال الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي عندما زار الجزائر نهاية 2007 "لا يمكن أن نطلب من الأبناء أن يعتذروا عن أفعال صدرت عن آبائهم" !.
كلمات دليلية