جدل في الجزائر حول «ضرورة» رحيل النظام
Sep ٠٤, ٢٠١٤ ٠٣:٠٥ UTC
-
المعارضة بين فريق يؤيد انقلاب عسكري واخر رافضا له
يحتدم في الجزائر حاليا جدل حاد حول "الدور الحقيقي للجيش في الحياة السياسية"، على خلفية قرارات اتخذها رئيس الجمهورية تتعلق بإنهاء مهام ضباط كبار في الجيش، أبرزهم الجنرال محمد تواتي الشهير بـ"المخ".
ونشرت "الجريدة الرسمية" مساء أمس (الاربعاء)، قرارات رئاسية تركت انطباعا قويا بأن بوتفليقة يسعى إلى تقليص نفوذ المؤسسة العسكرية، في تسيير شؤون الدولة.فقد تم إنهاء مهام العميد عبد القادر بن زخروفة، بصفته رئيسا لأركان الناحية العسكرية الأولى (غرب البلاد ومركزها ولاية وهران)، وتعيين العميد نور الدين حداد بدلا منه. كما أنهى الرئيس مهام العميد السعيد زياد، بصفته رئيسا لأركان الناحية العسكرية الخامسة (شرق البلاد ومركزها ولاية قسنطينة) وعين مكانه العميد خليفة غوار.وأنهى بوتفليقة مهام العميد عبد القادر عوالي، بصفته رئيسا لأركان الحرس الجمهوري، وهي هيئة في غاية الأهمية في المؤسسة العسكرية، ولا يعرف من سيحل محل عوالي.
واللافت في هذه الإجراءات، هي تنحية العسكري البارز الجنرال محمد تواتي بصفته مستشارا بالرئاسة مكلفا بشؤون الدفاع والأمن. ويوصف تواتي بأنه "المادة الرمادية" في الجيش، لدرايته بشؤون السياسة والقضايا الإستراتيجية، ما جعل منه احد صانعي القرار في البلاد خلال العشرين سنة الماضية.وكان تواتي أحد الذين وقع اختيارهم على بوتفليقة، ليحكم البلاد عندما أعلن الرئيس اليمين زروال استقالته في 1998.
وفاجأ بوتفليقة كل المراقبين بهذه القرارات.فالرجل مريض ومنسحب كليا من المشهد العام، منذ أن أدى القسم الدستوري بعد فوزه بولاية رابعة في أبريل (نيسان) الماضي، فكيف له أن "يضرب" قلب النظام بكل هذه القوة؟.والمثير في قصة "علاقة بوتفليقة بالعسكر" ومن له الغلبة على الآخر، أن الجدل انطلق بقوة في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، عندما عاد الرئيس من رحلة علاج طويلة بفرنسا.فقد اتخذ قرارا لم يسبقه إليه أي رئيس، بحل "الشرطة القضائية" للاستخبارات العسكرية، فجردها من العصا التي كانت تضرب به المتورطين في قضايا الفساد الكبيرة.وأشيع حينها أن الرئيس عاقب المخابرات، بسبب أنها "حشرت انفها" في ملف يتعلق برشى وعمولات دفعت في منح صفقات بشركة المحروقات "سوناطراك"، البقرة الحلوب التي يعيش منها كل الجزائريين.
وأفضت التحقيقات إلى توجيه التهمة لوزير الطاقة السابق شكيب خليل، وإصدار مذكرة دولية بالقبض عليه. وخليل صديق بوتفليقة الحميم، أحضره من البنك العالمي عام 1999 ليمسك بقطاع الطاقة في البلاد.كما أشيع بان المستهدف بتنحية مصلحة "الشرطة القضائية" من "مديرية الإستعلام والأمن" بوزارة الدفاع (الاستخبارات)، هو رأسها محمد مدين الشهير بـ"توفيق"، الذي يملك نفوذا غير محدود في كل المجالات، والذي لا يظهر أبدا في العلن.
وآخر من "ساهم" في هذا الجدل المثير، هو الناشط السياسي المعروف المحامي مقران آيت العربي، الذي قال في بيان:"لا يمكن للجيش، في رأيي، أن يعود إلى الثكنات بالبساطة التي يتصورها البعض والجزائر في أزمة متعددة الأبعاد.فدوره في الظروف الراهنة يتمثل في إقناع رئيس الجمهورية، بضرورة التوصل إلى اتفاق عاجل بين السلطة والمعارضة، حول أرضية مشتركة يتبناها الجميع، بهدف التغيير السلمي، لتفادي مأساة جديدة".يشار إلى ان آيت العربي، عضو فاعل في تكتل المعارضة المسمى "تنسيقية الحريات والإنتقال الديمقراطي"، غير أنه يختلف مع أحزاب المعارضة، وخاصة الإسلاميين، الذين يطالبون برحيل النظام بمكونيه الرئيسيين، هما الرئيس بوتفليقة وقادة المخابرات.
كلمات دليلية