مجزرة صبرا وشاتيلا وبشاعة الإجرام الصهيوني
Sep ١٦, ٢٠١٤ ٢٠:١١ UTC
-
آثار جرائم شارون بحق الفلسطينين في مجزرة صبرا وشاتيلا
في صباح السادس عشر من سبتمبر من العام 1982 أي قبل اثنين وثلاثين عاماً، إستيقظ الفلسطينيون على فصل جديد من فصول الإجرام الصهيوني الذي لاحقهم اينما توجهوا وحيثما حلوا.
هذه المرة في لبنان، حيث اللجوء الفلسطيني، وتحديداً صبرا وشاتيلا وقع مسرح المجزرة الجديدة والتي استمرت لثلاثة أيام وحملت الاسم ذاته "صبرا وشاتيلا". وداهمت في المجزرة آلة الموت الصهيونية المثقلين بهموم التشرد واللجوء وأمعنت فيهم قتلاً بعد أن احكم القاتل الصهيوني الحصار على المخيمين واغلق كافة المنافذ لتنفيذ جريمته بعيداً عن الأعين. قتل الاطفال والنساء والشيوخ وهدمت البيوت على رؤوس من فيها من الاطفال بزعم البحث عن مقاتلين فلسطينيين لم يتواجد أي منهم في المخيم حينها. وهو ما منح المحتل فرصة تنفيذ جريمته وبسهولة، لتنقشع ظلمة الفلسطينيين ولينكشف المشهد على واحدة من أكثر الفصول الدموية في تاريخ الشعب الفلسطيني الصامد.
مجزرة صبرا وشاتيلا فيها ارتقى ما يزيد عن ثلاثة آلاف شهيد من ابناء المخيمين. مجزرة لم تكن الجريمة الصهيونية الأخيرة بحق الفلسطينيين. فمسلسل المجازر اليومية لم ينته، والاحتلال لم يتوان عن ارتكاب مزيد من المجازر في حق الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع العالم بأسره، وكأن يديه القذرتين اعتادتا أن تكونا ملطختين بالدم الفلسطيني أينما كان. في غزة، الجريمة تتكرر وعلى مدار واحد وخمسين يوماً اُمطرت فيها غزة بأطنان القنابل والصواريخ والمتفجرات وتحولت إلى ساحة لا تشتم منها سوى رائحة الدم والبارود والقاتل الصهيوني الذي لاحق أي حركة للفلسطيني. احياء بأكملها تحولت إلى ركام، وعائلات بأكملها أبيدت واطفال ونساء وشيوخ هدمت بيوتهم على رؤوسهم ونازحون كثيرون لازالوا بلا مأوى بعد ان تحولت بيوتهم إلى انقاض. وفي الجريمة آلاف الفلسطينيين بين شهيد وجريح ولازال الجرح ينزف. فمشهد الجريمة لازال ماثلاً امام اعين الفلسطينيين الذين يرزحون تحت حصار منذ أكثر من ثماني سنوات لا يقل ذلك عن جريمة صبرا وشاتيلا.
في كل هذه الجرائم، القاتل واحد والعالم الصامت هو من يتحمل المسؤولية عن هذه الجرائم، كما كان هو المسؤول عن زرع المجرم في هذه الارض وعلى حساب أصحابها الذين يُقتلون ويُهجرون ويُمنعون حتى من الحركة، ليبقى المطلوب ضرورة خروج هذا العالم عن صمته وملاحقة هذا المحتل على كافة جرائمه بحق الشعب الفلسطيني والتي أكدت التقارير الدولية وفي مقدمتها تلك التي تتبع الامم المتحدة أن ما يمارسه المحتل بحق الفلسطينيين هو جريمة حرب. ومع توالي فصول الاجرام الصهيوني بحق الفلسطينيين والتي لن يكون آخرها حرب غزة وما تخللها من سلسلة مجازر وجرائم، تصاعدت المطالبات الفلسطينية بضرورة الانضمام إلى المنظمات والهيئات والمواثيق التي تتبع للأمم المتحدة وفي مقدمتها ميثاق روما لمحاكمة قادة الاحتلال على ما ارتكبوه من جرائم حرب بحق الفلسطينيين. مطالبات تؤكد ان جرائم المحتل لن تسقط بالتقادم وان اليوم الذي سيوضع فيه قادة الاحتلال في قفص المحاكمة آتٍ لا محالة. وما على الفلسطينيين إلا الرصد والتوثيق وتكثيف الجهود لمحاكمة الاحتلال وجيش يزعم قادته انه الاكثر اخلاقية، ليبقى السؤال هنا، أي اخلاقية تلك التي تبيح قتل الاطفال والنساء والشيوخ وتمزيق أشلائهم وهم نيام وهدم بيوتهم على رؤوسهم؟
وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن خيار التوجه للأمم المتحدة هو أحد وسائل الكفاح، مشدداً: "سنذهب إلى كل المنظمات الدولية لطلب الحماية لشعبنا لمعاقبة المجرمين". وقال عباس في كلمة ألقاها عبر الهاتف في مهرجان لإحياء ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا نظم في مدينة طولكرم أمس الثلاثاء: "إننا أمام تحديات كبيرة وجسيمة ولكننا مصممون على مواجهتها بالحكمة والارادة والعنفوان والثبات، ولن تزيدنا هذه التحديات إلا صلابة وصموداً وإصراراً على المضي في طريقنا الذي لن نحيد عنه.
كلمات دليلية