مخطط استيطاني جديد يهدد القرى البدوية في محيط القدس المحتلة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i110640-مخطط_استيطاني_جديد_يهدد_القرى_البدوية_في_محيط_القدس_المحتلة

يسابق الاحتلال الصهيوني الزمن لتحويل مخطط القدس الكبرى الى واقع على الأرض وهذه المرة من خلال مخطط جديد يهدف الى اقتلاع التجمعات البدوية من محيط المدينة المقدسة.

(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ٢٤, ٢٠١٤ ٠١:٣١ UTC
  • الاحتلال يسعى لاقتلاع التجمعات الفلسطينية حول القدس
    الاحتلال يسعى لاقتلاع التجمعات الفلسطينية حول القدس

يسابق الاحتلال الصهيوني الزمن لتحويل مخطط القدس الكبرى الى واقع على الأرض وهذه المرة من خلال مخطط جديد يهدف الى اقتلاع التجمعات البدوية من محيط المدينة المقدسة.


جاء هذا وسط تلمس لأيد خفية فلسطينية تشارك في مخطط الاقتلاع هذا والذي يرى فيه كثيرون "برافراً" جديداً يشبه ذاك المخطط الذي يسعى من خلاله الاحتلال إلى اقتلاع التجمعات البدوية العربية من النقب المحتل.


وتسعى حكومة الاحتلال إلى اقتلاع التجمعات البدوية في المناطق الواقعة شرق القدس وتجميعهم في بلدة تخطط لإقامتها في منطقة الأغوار من أجل وضع اليد على أراضيهم. وأصدرت ما تسمى بالإدارة المدنية الصهيونية منذ عام 1994 آلاف أوامر الهدم بحق مساكن الفلسطينيين المبنية من الزينكو والخيام. وجاءت خطة الاقتلاع الجديدة هذه بعد أن رفضت المحكمة الصهيونية العليا قرارات إخلاء السكان لكونهم لا يملكون مسكناً بديلاً. وشارك الإدارة المدنية للاحتلال في وضع المخطط مكتب تخطيط فلسطيني باسم "آسيا". وقال السكان إنه بسبب وجود شركة فلسطينية في الموضوع اعتقدوا في البداية أن المخطط تدفعه السلطة الفلسطينية لا الإدارة المدنية للاحتلال.

 

هذه المشاركة دفعت بالفلسطينيين إلى الاعتصام أمام مقر إحدى شركات الخدمات الهندسية وسط مدينة رام الله، بعد تورطها بتنفيذ هندسي يهدف إلى تهجير آلاف البدو في منطقة القدس، والاستيلاء على عشرات الآلاف من الدونمات. وقال منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في بلعين، عبد الله أبو رحمة، "الاعتصام اليوم أمام مقر الشركة التي يعد تورطها في تنفيذ مخططات للإدارة المدنية، بمثابة "خيانة عظمى" للوطن، هو بداية الفعاليات الرامية لوقف أي نشاط من هذا القبيل مع الاحتلال الصهيوني". ويؤكد ابو رحمة أن المخطط الجديد يندرج في إطار ما تقوم به حكومة الاحتلال من المخطط الاستيطاني E1 الهادف الى تهجير 23 تجمعاً بدوياً تضم حوالي 7500 نسمة، والاستيلاء على 57 ألف دونم في تلك المنطقة من القدس المحتلة، لافتاً الى أن شركات فلسطينية متورطة بتقديم مخطط لاستيعاب كل هؤلاء في منطقة لا تزيد عن 1500 دونم. ووصف أبو رحمة ما يجري بأنه مشابه لمخطط "برافر" الاستيطاني داخل أراضي 48، مؤكداً أن هذا المخطط سيعزل القدس المحتلة عن باقي أراضي الضفة الغربية. بدوره، قال عضو لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في الضفة المحتلة صلاح الخواجا إن الهدف من وراء مخططات الاحتلال هو فصل الضفة الغربية عن القدس المحتلة، مشيراً الى أن الفعاليات ستستمر الى حين عودة كافة الشركات الفلسطينية عن عملها المعيب مع الإدارة المدنية الصهيونية. ووفقاً لمعطيات فلسطينية رسمية أن قوات الاحتلال دمرت أكثر من 23 قرية بدوية شرق مدينة القدس المحتلة لأغراض التوسع الإستيطاني، مشيرة إلى أن الاحتلال دمّر أيضاً أكثر من (350) بيتاً بدوياً، واغلقت العديد من المدارس منذ بداية العام الجاري 2014.

 

ولفتت وزارة الخارجية في السلطة الفلسطينية إلى أن الاحتلال يقوم بكل ذلك لغرض "ترحيل التجمعات البدوية الفلسطينية من المنطقة الشرقية للقدس ونقلهم إلى غور الأردن"، مبينة: "يعمل الإحتلال على الحيلولة دون وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية لهذه التجمعات". وقالت الوزارة، إن الاحتلال ينفذ مخططات وسياسات تهدف لـ "إفراغ مناطق (E1) ومناطق (C) من التجمعات البدوية الفلسطينية، لأغراض التوسع الإستيطاني، وعمليات تهويد الأرض الفلسطينية". ووقعت أكثر من (42) منظمة دولية وفلسطينية على رسالة خاصة بانتهاكات الاحتلال الأخيرة والتي تطالب بوقف عمليات ترحيل البدو.

 

ودعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، مجتمع المانحين للوقوف ضد مخطط ترحيل آلاف البدو من المناطق الوسطى في الضفة الغربية إلى "ضاحية" في النويعمة قرب أريحا. وقال المفوض العام للأونروا بيير كراهينبول في بيان صحفي، "في حال تم تطبيق هذا المخطط، فهذا لن يزيد فقط من احتمالية اعتبار الأمر كـ"ترحيل قسري"، مما فيه خرق لاتفاقية جنيف الرابعة، بل قد يؤدي الأمر كذلك إلى مزيد من التوسع الاستيطاني غير الشرعي، ما يهدد حلّ الدولتين بشكل أكبر".

ودعا مفوض الاونروا حكومة الاحتلال إلى عدم الاستمرار بقرار ترحيل هذه التجمعات كما دعا مجتمع المانحين إلى أخذ موقف حازم ضدها، مشيراً إلى أن الكثير من البدو يعيشون تحت تهديد يومي لترحيلهم كما يتعرضون لهدم لا يحصى لممتلكاتهم وقرارات الحجز والاستيلاء وكلها ناتجة عن عدم حصولهم على نظام تخطيط وتقسيم عادل وغير تمييزي. الأمر الذي تتحكم به حكومة الاحتلال كونها القوة المحتلة في منطقة "ج"، والآن وبعد صدور مخططات النويعمة، فإن خطر خسارة مساكنهم بات يلوح في الأفق بشكل أكبر.

 

وفي عام 1997، نُقل عدد من التجمعات البدوية إلى منطقة محيطة بأكبر مكب للنفايات في الضفة الغربية يطلق عليها "الجبل" ما أدى إلى انهيار اقتصاداتهم الرعوية وتدمير نسيجهم الاجتماعي ونمط حياتهم البدوي إلى غير عودة. ويسكن العديد من البدو المستهدفين للترحيل في مواقعهم الحالية منذ عقود بعد أن لجؤوا إلى هذه المنطقة وتركوا أراضي أجدادهم التقليدية على إثر الصراع العربي- الصهيوني عام 1948م، ومن يومها لم يتمكنوا من العودة. ومنذ احتلال للضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، شهدت هذه التجمعات نمو المستوطنات الصهيونية حولهم.