مع قرب انتهاء شهر التهدئة بغزة.. جمود ينذر بالانفجار
Sep ١٩, ٢٠١٤ ٢٠:٥٧ UTC
-
دمار كبير سببه العدوان على غزة
تشارف مهلة الشهر التي منحت لاستكمال مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار على جبهة غزة والذي رعته القاهرة بين الفصائل الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني على الانتهاء، وذلك على وقع مخاوف من تجدد المواجهة من جديد في ظل عدم تمكين الفلسطينيين من تحقيق مطالبهم خصوصاً مع عودة الحكومة الصهيونية لممارسة سياستها المعتادة لإفراغ أي اتفاق يمكن أن يصب في صالح الفلسطينيين من مضمونه.
وترى حركة حماس على لسان الناطق باسمها سامي ابو زهري أن الظروف التي أدت إلى انفجار الوضع في قطاع غزة لازالت قائمة، وأنه على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته من خلال اتخاذ إجراءات حقيقية لرفع الحصار والبدء فوراً في إعادة إعمار غزة. ويذهب نائب رئيس المكتب السياسي فيها موسى ابو مرزوق إلى أبعد من ذلك، حيث يؤكد ان تجدد المواجهة أمر حتمي ما لم تتحقق مطالب المقاومة، مشيراً إلى أن مزيداً من القتال سيصبح أمراً لا مفر منه ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء إغلاق المعابر الحدودية لقطاع غزة مع مصر وكيان الاحتلال. ويحذر ابو مرزوق من أن الفشل في التفاوض على اتفاق غزة الجديد ورفع الحصار من الممكن أن يؤدى إلى حرب أخرى، وأضاف: "لا نريد هذا، وأعتقد أن الصهاينة لا يريدون أن يروا هذه الحرب مرة أخرى".
هذه المخاوف حملتها تحذيرات مسؤولين أمميين واوروبيين اعتبروا ان بقاء الحال على ما هو عليه على الارض من شأنه ان يجدد المواجهة والقتال على جبهة غزة من جديد، وحذر ممثل اللجنة الرباعية توني بلير، من انفجار الأوضاع مجدداً في قطاع غزة بين فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال إذا تأخرت عمليات إعادة إعمار القطاع الساحلي. داعياً في مقدمة التقرير المقدم من مكتب ممثل الرباعية إلى المؤتمر التنسيقي لمساعدات الدول المانحة "AHLC" الذي سيعقد يوم الاثنين المقبل في نيويورك إلى تحرك عاجل في أسرع وقت ممكن في جهود إعادة الإعمار قصيرة وطويلة الأجل". وكان سفير الاتحاد الأوروبي في "كيان الاحتلال"، "لارس فابورغ أندرسن" حمل التحذير ذاته، مشيراً إلى أن عدم معالجة الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، بعد أكثر من خمسين يوماً من القتال الدائر فإنه في نهاية المطاف، سيؤدي إلى تجدد القتال وشدد على أن الجمود في قطاع غزة لا ينبغي أن يكون خياراً، ودعا إلى رفع الحصار وإعمار القطاع على وجه السرعة.
ووصف مندوب الاتحاد الأوروبي لدى السلطة الفلسطينية، "جون غات راتر"، خلال تفقده للدمار الذي خلفته آلة الحرب الصهيونية في غزة، حجم الدمار في قطاع غزة، بأنه "مزعزع"، مضيفاً، "أنه يوجد خوف كبير من العودة إلى العنف قريباً. والشعور هو أن الظروف الميدانية ليس فقط أنها لم تتغير وإنما ساءت. فالبنى التحتية للكهرباء والماء تضررت، ومستوى الدمار هائل". وأكد راتر، "على أن الكثيرين بقوا من دون مأوى، كما أن الفلسطينيين في قطاع غزة يتوقون للتغيير، وهم يشعرون بالإذلال ويريدون رؤية تغيير على أرض الواقع، وهم يريدون أن يتأكدوا من عدم نسيانهم، وأن العالم يساعدهم وأنه يوجد لهم مستقبل طبيعي". وتوصلت مصر في الخامس والعشرين من الشهر المنصرف لاتفاق وقف اطلاق نار على جبهة غزة بين الفصائل الفلسطينية وحكومة الاحتلال انهى معه واحداً وخمسين يوماً من عدوان هو الاشرس الذي يتعرض له الغزيون موقعاً آلاف الشهداء والجرحى عوضاً عن الدمار الذي ألحقته آلة الحرب الصهيونية بكل مناحي الحياة في غزة وفاقم معاناة الغزيين الذين لازالوا يعيشون تداعيات هذا العدوان حيث آلاف النازحين والمهجرين وأطنان الركام.
ولازال موعد انطلاق المفاوضات التكميلية بشأن الميناء والمطار والأسرى مجهولاً في ظل ترقب وصول دعوات من القاهرة لبدئها، وذلك بالتزامن مع بقاء الحال على ما هو عليه، ومواصلة قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف اطلاق النار من خلال استمرار توغلاتها على الحدود الشرقية للقطاع وملاحقة الصيادين الفلسطينيين رغم التزامهم بالمساحة المسموح لهم بالصيد فيها، وهو ما لن تقبل به المقاومة الفلسطينية التي اكدت على حقها في الرد، على هذه الخروقات الصهيونية والتي تأتي في اطار محاولات الاحتلال تكريس قوتها على الارض من خلال التأكيد بأنها هي من تتحكم بالمعادلة، وأن لها اليد الطولى في تنفيذ ما يحلو لها من عمليات استجابة لمتطلباتها الامنية، وهي سياسة تحاول حكومة الاحتلال من ورائها التغطية على تآكل قوة ردعها على جبهة غزة خصوصاً في اعقاب الحرب الاخيرة وما الحقته المقاومة الفلسطينية من ضربات موجعة لجيش الاحتلال ووحدات نخبته على تخوم غزة. خروقات لن يقبل بها الفلسطينيون مؤكدين استعداد المقاومة للعودة للمواجهة من جديد وأن سلاحها جاهز لهكذا خيار في حال ابقى المحتل على خروقاته. وتدعو المقاومة مصر إلى تحمل مسؤولياتها كراعٍ لاتفاق وقف اطلاق النار على جبهة غزة والزام الاحتلال في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وفي ذات الوقت تؤكد المقاومة على حقها في الرد على خروقات الاحتلال وهو ما يكلفه لها الاتفاق الاخير.
ولطالما هددت حكومة الاحتلال بما وصفته "الرد بقوة على أي خرق فلسطيني" لاتفاق وقف اطلاق النار وهو ما اكد عليه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه موشيه يعالون من ان جيشه لن يقبل باستمرار التهديد للجنوب، ليبقى السؤال هنا عن الرد الفلسطيني والمقاومة على خروقات الاحتلال المستمرة والمتواصلة والتي تتزامن مع تهرب صهيوني من العودة لاستكمال مفاوضات وقف اطلاق النار وهل ستقبل المقاومة بالسكوت بعد كل هذه التضحيات على ممارسات الاحتلال؟ أسئلة، ربما ستحمل اجابتها الايام القادمة، لكن يبقى الاكيد ان مواجهة جديدة قادمة لا محالة مع الاختلاف على التوقيت.
كلمات دليلية