السلطات الجزائرية تواجه تمرَدا غير مسبوق داخل جهاز الشرطة
Oct ١٥, ٢٠١٤ ٢١:٢٧ UTC
-
مظاهرات عارمة لرجال الشرطة وقوات الأمن بالجزائر
تواجه السلطات الجزائرية منذ ثلاثة أيام حالة غضب غير مسبوقة، من طرف المئات من رجال الشرطة خرجوا إلى شوارع غرداية بالجنوب حيث تجري أطوار صراع طائفي حاد. وفي عاصمة الغرب وهران وبالعاصمة حيث اقتحموا أمس مبنى رئاسة الجمهورية، لمقابلة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
ورفض رجال الشرطة الغاضبون التعاطي إيجابيا مع دعوة وزير الداخلية الطيب بلعيز، العدول عن الإحتجاج في الشارع بعد أن وعدهم بتلبية كل المطالب الـ19 التي يطرحونها، باستثناء مطلب واحد، هو إقالة مدير عام الأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل الذي يعدَ من أشدَ المسؤولين في البلاد ولاء للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
ونظم حوالي 200 شرطي أمس (الاربعاء) مظاهرة أمام مقر الرئاسة بحي المرادية بأعالي العاصمة، مطالبين بتبليغ لائحة المطالب للرئيس شخصيا. غير أن بوتفليقة غائب عن مكتبه بالرئاسة منذ قرابة عامين بسبب المرض، ولم يجد الغاضبون من يستقبلهم للحديث إليهم. وأشيع أن مدير الديوان بالرئاسة أحمد أويحي والسكرتير الخاص للرئيس محمد روقاب، مستعدان لاستقبال وفد عن رجال الشرطة المحتجين، لكن ذلك لم يحدث.
ووقعت فوضى عارمة بمدخل مبنى الرئاسة عندما أصرَ الغاضبون على الدخول إليها، من دون حدوث مشادات مع زملائهم الذين يحرسون "قصر المرادية". ورفض المتظاهرون إخلاء المكان وظلوا معتصمين تعبيرا عن عدم تخليهم عن مطلبهم الأساسي وهو رحيل العسكري هامل من جهاز الشرطة. ويقول المتظاهرون إن رجال الأمن "تعرضوا للحقرة (الإهانة باللغة العامية الجزائرية) في عهده، من طرف قادة وحدات الأمن" الذين وضعهم على رأس هياكل ومصالح الشرطة على المستوى المحلي. يشار إلى أن قوانين البلاد تمنع إنشاء نقابات في أجهزة الأمن، وكان السماح بتأسيس تنظيم نقابي ضمن مطالب المتظاهرين.
وفي وهران (450 كلم غرب العاصمة) نظم العشرات من رجال الأمن مظاهرات بشوارع المدينة مطالبين بتنحية هامل. وانطلقت شرارة الغضب من غرداية (600 كلم جنوب) الاثنين الماضي، عندما اشتكى المئات من الشرطة من اعتداءات تعرضوا لها في سياق الصراع الطائفي العرقي بين عشيرتي "الميزابيين" الناطقين بالأمازيغية، و"الشعانبة" المتحدثين بالعربية. ونزل إليهم وزير الداخلية لتهدئة نفوسهم، دون جدوى واشترطوا مقابلة رئيس الوزراء عبد المالك سلال، مقابل وقف حركة الاحتجاج.
ومن أهم ما ورد في لائحة المطالب، التي حصل موقع "إذاعة طهران" على نسخة منها، إعادة 6 آلاف رجل شرطة إلى وظائفهم بعد فصلهم منها لأسباب تأديبية. ويرى زملاؤهم أنهم تعرضوا للتعسف. ويوجد ضمن المطالب تقليص مدة الخدمة من 32 سنة إلى 20 سنة، وإلغاء نظام المداومة الذي وصفوه بـ"العقوبة المسلَطة على الجنود الألمان أثناء الحرب العالمية الثانية". وطالبوا أيضا بحمايتهم من "تعسَف مسؤولين في الدولة ورجال أعمال"، من دون ذكر أحدهم بالإسم، وذلك في إشارة إلى مشاكل يواجهونها في الميدان، أثناء سحب رخص السياقة من مسؤولين، في حال خرق قانون المرور.
ويرى مراقبون أن "للتذمَر العارم الذي اجتاح سلك رجال الأمن الوطني، وجها آخر ذي أهمية بالغة في الظروف التي تمرَ بها البلاد". فهو يعكس حسبهم، "حالة شغور في أعلى هرم البلاد، ويعكس تعدد مراكز القرار وغموضها، كونها مجهولة، وهي حالة أخطر من عجز رئيس الجمهورية عن آداء وظيفته بسبب المرض". وقال حزب "جبهة التحرير الوطني، صاحب الأغلبية أن "استعمال بعض عناصر الشرطة لإثارة الشغب والفوضى، مناورة من المناورات التي تحاك ضد الجزائر ولا تخدم المصالح العليا للبلاد".
كلمات دليلية