الجزائر: مساعدو بوتفليقة يواجهون صعوبات لملء فراغ غيابه بسبب المرض
Oct ١٩, ٢٠١٤ ٠١:٠٣ UTC
يحاول الفريق الذي يسيَر مؤسسة الرئاسة في الجزائر جاهدا، ملء الفراغ الذي يسببه غياب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بفعل المرض، عن طريق نزول أفراده إلى الميدان لمواجهة المشاكل اليومية. وعندما يشتد الضغط على الفريق الرئاسي، يضطر بوتفليقة إلى الظهور في كاميرات التلفزيون الحكومي، مستقبلا مسؤولين محليين وأجانب.
وقالت مصادر حكومية لمراسل ـ"إذاعة طهران"، أن شقيق الرئيس وكبير مستشاريه بالرئاسة السعيد بوتفليقة، لم تصدر منه أية محاولة لمقابلة وفد من المحتجين، بل سارع إلى الاتصال بشقيقه الأكبر الذي يتابع فترة نقاهة في إقامة الرئاسية بمنتجع "سيدي فرج"، بالضاحية الغربية للعاصمة، ليبَلغه بأن المحتجين مصرَون على مقابلته وأطلعه على المطالب الـ19 التي يرفعونها.
وأمر بوتفليقة للتو رئيس وزرائه عبد المالك سلال، بالتوجه إلى قصر الرئاسة حيث يعتصم رجال الشرطة، وأن يبَلغهم بأن كل مطالبهم ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي مقبولة، إلا السياسية منها وعلى رأسها رحيل المدير العام الوطني، العسكري اللواء عبد الغني هامل.
ووافق رؤوس المحتجين على الحديث مع سلال لما قال لهم أنه مبعوث الرئيس إليهم، وأكد لهم أن بوتفليقة أعطى تعليمات للحكومة بتلبية كل المطالب المتعلَقة برفع الأجور والعلاوات، ومنح السكن وتقريب أماكن عمل رجال الأمن من مقار سكناهم. وتمت الموافقة أيضا على تأسيس تنظيم نقابي الممنوع قانونا على المنتسبين لـ"الهيئات النظامية". أما عن إقالة هامل فقال لهم سلال:"هذا الأمر يتجاوزني، فلست أنا من عيَن مديركم في منصبه ومن المؤكد أنني لست انا من تعود له صلاحية إبعاده".
وفهم المحتجون بأن بوتفليقة وحده من يمكنه تنفيذ شرطهم الأول في لائحة المطالب، لذلك رفض الكثير منهم مغادرة مكان الإعتصام، ما لم يرحل هامل من منصبه الذي وصل إليه بعد مقتل العقيد علي تونسي في 25 فبراير/ شباط 2010.
ويرفض المحتجون ان يقودهم ضابط عسكري، على أساس ان فيهم من الكفاءات من بإمكانه تسيير قطاع الشرطة بموارده البشرية الضخمة (200 ألف شرطي).
ويشعر قطاع واسع من الجزائريين حاليا، بوجود فراغ كبير نتيجة انسحاب الرئيس من المشهد منذ إصابته بجلطة في الدماغ، أقعدته على كرسي متحرَك، قبل نحو عامين. فلما تشتد الإشاعات عن "تدهور صحة الرئيس" وعن "نقل بوتفليقة إلى فرنسا للعلاج على استعجال"، يظطر إلى تنظيم استقبال في محاولة للتأكيد على أنه لا يزال يتابع الشأن العام، ويقدم التوجيهات للمسؤولين في الدولة.
وكانت آخر إطلالة لبوتفليقة أول من أمس، عندما استقبل رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الذي "قدم له عرضا عاما حول الوضع الأمني العام للبلاد، وعلى مستوى الحدود"، بحسب ما جاء في بيان رسمي.
وقبل 10 أيام رتَبت الرئاسة لقاء لبوتفليقة مع المبعوث الأممي السابق إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، وتم نقل هذا اللقاء على رأس أخبار نشرة التلفزيون الحكومي الرئيسية. وسمع بوتفليقة يقول لضيفه وهو يتحدث بصعوبة: "إن حالتي تتحسن باستمرار". وردَ عليه الإبراهيمي "إنني ألاحظ ذلك"!.
ويقول مراقبون أن ظهور بوتفليقة في كل مرَة تستفحل الاشاعة فيها عن حالته الصحية، يعزز الاعتقاد بأنه غير قادر على مواصلة تسيير دفة الحكم لأنه غالبا ما يبدو في لياقة بدنية سيئة.
كلمات دليلية