الهجمات الفلسطينية تضع الاحتلال أمام خيارين
Nov ١١, ٢٠١٤ ٠٠:٥٦ UTC
-
الاحتلال يستعد لتصاعد الاشتباكات وانفجار الأوضاع في الضفة المحتلة
تتصاعد وتيرة الردود الفلسطينية على الانتهاكات الصهيونية المستمرة والمتواصلة بدءاً باستهداف الاقصى ومدينة القدس حيث محاولة التقسيم لأولى القبلتين وثالث الحرمين ومزيد من الاستيطان في المدينة التي يقول الفلسطينيون انها ستكون عاصمة دولتها الموعودة، مروراً بقانون بتبني قانون المعايير الذي يعني ضم الضفة الغربية لكيان الاحتلال أسوة بالقدس والجولان.
والآن ليس انتهاء عند هواية القتل التي تؤكد سادية المحتل والتي امتدت هذه المرة حيث كفر كنا ودماء الشهيد خير الدين حمدان والذي معه لازالت مدن وبلدات الداخل المحتل على اشتعالها في مواجهة الاجرام الصهيوني. وهنا استمرار لذات المشهد الذي دفع بالشاب ماهر الهشلمون للتعبير عن غضبه من اجرام المحتل تماماً كما كان الدافع للشهيد معتز حجازي وعبد الرحمن الشلودي وإبرهيم العكاري. مشهد تقر المصادر الامنية الصهيونية انه لن ينتهي وسيتجه نحو المزيد من هذه الهجمات الهادئة والتي يعد لها منفذوها ميدانياً دون ان تقوى المنظومة الامنية ورغم قدراتها على وقفها او الحد منها في مشهد يعيد للذاكرة العجز في مواجهة العمليات الاستشهادية.
ماهر الهشلمون لم يطو صفحة عقده الثالث بعد حين قرر الرد على اجرام المحتل وعنجهيته. فأقدم على طعن ثلاثة صهاينة بعد أن ترجل بسيارته قرب احد المواقف الصهيونية على مقربة من مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة، ما ادى إلى مقتل احدهم واصابة اثنين اخرين قبل ان يتمكن جندي من اطلاق النار عليه واصابته بجروح خطيرة ينقل على أثرها إلى مستشفى هداسا عين كارم في الداخل المحتل. قبلها بساعات كان شاب من نابلس ينفذ عملية طعن اخرى تستهدف جنود الاحتلال في مدينة تل أبيب. الامر الذي أدى إلى مقتل أحدهم. كما هو الدافع واحد أيضاً، الغاية واحدة وتكمن في ردع المحتل عن مواصلة جرائمه واستهدافه للفلسطينيين.
الفصائل الفلسطينية باركت الهجمات وأكدت على استمرار نهج المقاومة والرد على المحتل. وقالت حركة الجهاد الاسلامي، التي تبنت عملية الطعن التي نفذها الهشلمون والذي قالت انه احد عناصرها، إن معركة الدفاع عن الأقصى والقدس ستتواصل وستتسع بإذن الله تعالى. وأشادت حركة حماس بما أسمته العمليات البطولية في "شوارع الوطن" والتي كان آخرها في "تل أبيب" وبيت لحم، ودعت لاستمرارها، ورأت على لسان المتحدث باسمها سامي ابو زهري أن هذه العمليات هي رسائل تحذيرية للاحتلال قبل انفجار الوضع بسبب هذه الجرائم.
اما في كيان الاحتلال فقد واصل قادته توزيع الاتهامات كيل المزيد من التوعدات والتهديدات لمنفذي الهجمات وعوائلهم. فقد دعا أوري أرئيل وزير البناء والإسكان "الصهيوني" إلي اغتيال كل من يريد تنفيذ عملية بحق الصهاينة، مشيراً إلى أن رئيس السلطة محمود عباس "أبو مازن" وباقي أعضاء حكومته الإرهابية يحرضون الشعب الفلسطيني لقتل اليهود الأبرياء، مطالباً نتنياهو تحرير أيدي الجيش المقيدة لتفجيم رأس الأفعي، على حد زعمه. هذا فيما دعا رئيس المعارضة الصهيونية، يتسحاك هيرتسوغ من حزب العمل في حكومة الاحتلال لإبادة ما أسماه "الارهاب" الذي ينتشر في شوارع كيانه، و ذلك من خلال فتح قناة حوار سياسي مع السلطة الفلسطينية. وقال رئيس الكيان روبي رفلن "إن منفذي العمليات أثبتوا ان أيديهم ملطخة بالدماء، فما ينطبق على القدس ينطبق على تل أبيب وغوش عتصيون. وقال ريفلن: "لن نسكت حتى تعود الحياة الطبيعة لمدن "الكيان".
اما رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو فما يقوى سوى على عقد مزيد من المشاورات الامنية مع اركان جيشه وقادة شرطته، داعياً اياهم إلى تعجيل التعرف على منازل منفذي الهجمات. اجراءات قد تكون دون جدوى ما دامت الانتهاكات الصهيونية على حالها. فقد توقع ضابط كبير في جيش الاحتلال توسع دائرة الهجمات الفلسطينية خلال الأيام القادمة، وذلك على خلفية ازدياد عمليات الطعن والدهس وعمليات إلقاء الحجارة والتظاهرات في شتى الأرض الفلسطينية مؤخرًا. وأضاف الضابط أن "التصعيد الحالي يتمثل في محاولة الشبان محاكاة تصرفات شبان القدس خلال التظاهرات بالإضافة لشمال مناطق الـ 48 "، منوهاً إلى أن منفذي العمليات إما يخرجون لتنفيذها بدافع ذاتي أو أنهم يحاولون تقليد منفذي العمليات كعمليات الطعن والدهس أو محاولة القيام بالعمليتين معاً.
لكن المراقبون يرون ان مادامت اسباب الهجمات قائمة فإنها ستتواصل للرد على المسببات في اشارة إلى الممارسات الصهيونية وغياب الافق، متوقعين تراجع المحتل عن خطواته التصعيدية بعد العمليات التي جرت لإدراك حكومة الاحتلال ان هذه العمليات ستتفاقم في حال ازداد العنف "الصهيوني" خاصة على القدس والأقصى. ويرى الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو: "أن المتسبب في تفاقم دائرة العنف هو اليمين الصهيوني الذي يسعى لتوتير الأوضاع داخليا بين مستوطني كيان الاحتلال فيما بينهم، وبين "الكيان" ودول المحيط من جهة أخرى، موضحاً أن الردود الفلسطينية منطقية وطبيعية إزاء ما يجري في القدس من انتهاكات "صهيونية"، وتأتي بشكل تلقائي على هذه العنصرية والإجرامية بحق الفلسطينيين الذين لهم حق المواطنة الكاملة.
وأوضح الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطاء الله، أن الهجمات الفلسطينية التي جرت تأتي في سياق انسداد أفق العلاقة بين الفلسطينيين والصهاينة، وأن حكومة الاحتلال في الضفة أوصلت الاصطدام إلى ذروته عندما أغلقت أي أمل للتسوية، إضافة إلى قيامها بالتوغل الاستيطاني، وكأنها تقول للفلسطينيين ابحثوا عن بدائل، بمعنى أنها تحرض الفلسطينيين عليهم.
كلمات دليلية