في القدس...الاحتلال يسعى لتبديد الوجود الفلسطيني
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i113094-في_القدس...الاحتلال_يسعى_لتبديد_الوجود_الفلسطيني
تسابق حكومة الاحتلال الصهيوني الزمن لتغيير الوجه الحقيقي لمدينة القدس المحتلة ولتزييف تاريخ وطمس هويتها سعياً وراء تحقيق غاية القدس الكبرى عاصمة لكيانهم المزعوم. وللوصول إلى هذه الغاية تستعر نار الاستيطان والتهويد التي باتت تتغذى على مناطق واسعة فيها تنذر باقتراب تحقيق الحلم الصهيوني.

(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Nov ١٧, ٢٠١٤ ٠٢:٤٨ UTC
  • الاحتلال يسعى لجعل القدس عاصمة كيانه الغاصب
    الاحتلال يسعى لجعل القدس عاصمة كيانه الغاصب

تسابق حكومة الاحتلال الصهيوني الزمن لتغيير الوجه الحقيقي لمدينة القدس المحتلة ولتزييف تاريخ وطمس هويتها سعياً وراء تحقيق غاية القدس الكبرى عاصمة لكيانهم المزعوم. وللوصول إلى هذه الغاية تستعر نار الاستيطان والتهويد التي باتت تتغذى على مناطق واسعة فيها تنذر باقتراب تحقيق الحلم الصهيوني.

وتشير احدث التقارير إلى انه لم يتبق من مدينة القدس المحتلة سوى 13% والباقي جرى تهويده، وذلك بعدما نجحت حكومات الاحتلال المتعاقبة في قلب معالم المدينة الجغرافية عبر خنقها بالمستوطنات، ثم المعالم الديمغرافية بدعم المستوطنين ومضايقة المقدسيين وطردهم من منازلهم، وأطلقت تلك الحكومات منذ احتلال المدينة عشرات المشاريع الاستيطانية؛ أبرزها مشروع "القدس الكبرى 1967 ـ 2020" ضمن خطة استراتيجية شاملة تستهدف هوية المدينة وتاريخها.

وقد فاقمت حكومات الاحتلال من اعداد المستوطنات في المدينة ومحيطها في محاولة لعزلها وقطع أي امتداد فلسطيني لها مع الضفة الغربية المحتلة، وهو ما يؤكده أستاذ القانون الدولي د.حنا عيسى، الذي قال إن عدد المواقع الاستيطانية الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة وصل حتى منتصف عام 2014، إلى 474 موقعاً، منها 29 في القدس المحتلة، واوضح عيسى في بيان له، أن 14 مستوطنة تقع في الجزء المضموم من القدس المحتلة (أي ما يسمى حدود القدس الشرقية)، وإن هذه "المستوطنات تنتشر في محافظة القدس على شكل تجمعات استيطانية مكثفة، تتخذ الشكل الدائري حول المدينة وضواحيها ممثلة بمراكز استيطانية كبيرة". ونبَّه عيسى إلى أن عدد المستوطنات بلغ 184، فيما عدد البؤر الاستيطانية 171، أما المواقع الاستيطانية قد وصل عددها لـ26، فيما استولى الاحتلال على 93 مبنى كلياً أو جزئياً، ليصبح إجمالي هذه المواقع الاستيطانية 474 موقعاً.

ويؤكد مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق، خليل التفكجي، أن كيان الاحتلال يعمل منذ 1967 وفق استراتيجية واضحة لجعل القدس مدينة يهودية، " فهو بدأ بتوسيع حدود القدس من 6.5 كيلومتر مربع إلى 72 كيلومتر مربع، وكان غرض ذلك قضم الأراضي، ونقلها من ملكية الفلسطينيين إلى الصهاينة".

ويوضح التفكجي، أن الاحتلال حول 35% من مساحة شرق القدس (24 كيلومتراً مربعاً) إلى "المصلحة العامة"، ثم سنّ قانون تنظيم البناء الذي حوّل جزءاً كبيراً من الأراضي إلى "خضراء"، ما يعني حرمان الفلسطينيين من استخدامها، وتحويلها في ما بعد إلى الصهاينة، "وليس أولاً قانون أملاك الغائبين الذي سيطرت به على أملاك الفلسطينيين غير الموجودين في المدينة".

وفي مقارنة سريعة لواقع القدس الحالي بما كانت عليه بداية احتلالها فإن الدلائل تشير إلى أن شرق المدينة على الأقل كان فلسطينياً 100%، فيما لم يبق منها اليوم سوى 13%، وهذه النسبة تنطبق على الديموغرافيا أيضاً، فقد بلغ عدد سكان الشرق (1967) نحو 70 ألف فلسطيني، دون أن يكون هناك صهيوني واحد، واليوم هناك 200 ألف صهيوني، مقابل 320 ألف فلسطيني، ثم طرد كيان الاحتلال 125 ألفاً خلف الجدار، ما يعني بقاء 195 ألف فلسطيني داخل شرق القدس التي باتت الأغلبية فيها للمستوطنين، وكذلك الحال بالنسبة للوحدات السكنية، إذ كان الفلسطينيون عام 1967 يملكون نحو 12 الف وحدة، دون أن يكون للصهاينة وحدة واحدة، لكن اليوم انقلبت المعادلة، إذ بات هناك 48 ألف وحدة سكنية للفلسطينيين، مقابل 58 ألف وحدة استيطانية للمستوطنين، و58 ألف وحدة اخرى جديدة بانتظار البناء وقد صادقت عليها حكومة الاحتلال.

ويشير التفكجي إلى أن التركيز على تغيير نسبة السكان بدأته رئيسة حكومة الاحتلال السابقة، غولدا مائير، عام 1972، من أجل جعل سكان المدينة لا يتجاوزون 22% من مجموع من هو في حدود بلدية القدس، وذلك بتركيز سياسة هدم المنازل وسحب الهويات، ثم الطرد ومصادرة الأراضي. في المقابل، ظل المقدسيون صامدين وعملوا على زيادة نموهم ليصل إلى 37%.

التفكجي يقدر أن هذه المعطيات جعلت حكومة الاحتلال تتوقع وصول نسبة السكان الفلسطينيين إلى 55% عام 2040، وهو ما يعني أن تتحول المدينة إلى ثنائية القومية، وتصبح عاصمة لدولتين، "الأمر الذي عالجته بإقامة جدار الفصل العنصري، وإخراج 125 ألفاً لجعل القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة لها"، ليبقى الحلم الصهيوني الذي يسابق الزمن لتحقيقه هو (القدس 2020) الذي تم تمديده حتى (2030)، ويهدف إلى جعل المدينة ذات أقلية عربية لا تتجاوز 12% مقابل أغلبية يهودية مطلقة 88%، وأيضا ضبط عملية نموها وتحويلها إلى "فسيفساء معزولة ومحاطة بالاحتلال ومستوطناته من جميع الجهات، ما يسهل السيطرة عليها أمنياً واقتصادياً واجتماعياً".