بطء الإعمار وبقاء الحصار...هل يدفع غزة إلى الانفجار مجدداً؟!
Nov ٢١, ٢٠١٤ ٢٣:٥٣ UTC
-
الأنقاض لازالت شاهدة على بشاعة الحرب
تتزايد المخاوف من انفجار الأوضاع في قطاع غزة في ظل استمرار الحصار وتأخر إعمار ما دمره العدوان الصهيوني الأخير والذي ألقى بأكثر من مئة ألف غزي في مراكز إيواء ولجوء في ظروف قاسية؛ وذلك بعد أن دمرت طائرات الحرب الصهيونية منازلهم وحولتها لمجرد أكوام من الركام والأنقاض لازالت شاهدة على بشاعة الحرب واجرام المحتل.
فبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على توقف لهيب الحرب الصهيونية التي اوقعت معها الاف القتلى وحولت معها غالبية مناطق قطاع غزة إلى مناطق منكوبة، صعد الفلسطينيون في قطاع غزة من دعواتهم إلى الاسراع في اعادة اعمار منازلهم التي دمرتها الحرب، داعين إلى الضغط على الاحتلال وفتح المعابر وادخال جميع مواد البناء اللازمة لإعادة الإعمار.
التباطؤ في اعادة الاعمار دفع بالمفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" بيير كرهينبول إلى التحذير من ان الغضب واليأس يتصاعد في قطاع غزة بسبب بطء عملية الاعمار مطالبا بمساءلة الفرقاء الذين وقعوا على الية ادخال المواد ومحاسبتهم على تنفيذها. وقال كرهينبول امام اللجنة الاستشارية التابعة للأونروا المنعقدة في عمان والتي تضم الدول المانحة والمضيفة "لا ينبغي أن يكون هذا وقتاً لموقف "انتظر وراقب"" من قبل أي طرف لما يحدث في قطاع غزة موضحاً "أن الفرقاء الذين اتفقوا على الآلية المؤقتة ينبغي أن تتم مساءلتهم عن تنفيذها لان الوقت ينفد والغضب يتصاعد في غزة والناس يائسون". واكد "في الوقت الحاضر، فإن العملية بطيئة جداً وغير فعالة بشكل كبير وإذا ما استمرت فإننا سنصل للشتاء بدون إحراز تقدم على صعيد إعادة بناء منازل العديدين الذين لايزالون مشردين، بمن فيهم أولئك الذين لايزالون في مدارس الأونروا"، موضحاً0 "ان أهل غزة يستحقون أكثر وأفضل من ذلك بكثير".
واضاف كرهينبول "إن لاجئي فلسطين وغير اللاجئين في غزة على حد سواء قد خرجوا لتوهم من اختبار عنف ودمار غير مسبوقين خلال النزاع الذي دام 50 يوماً في تموز وآب وإن أكثر من 1500 مدني في غزة، بمن في ذلك 538 طفلاً و 306نساء قد قتلوا وأصبح حوالي 1500 طفل يتامى فيما أصيب 11000 شخص بجراح بمن فيهم 1000 طفل سيعيشون ما تبقى من حياتهم وهم يعانون من إعاقات دائمة ". وخاطب المجتمعين قائلاً: "إن العديدين منكم قد قاموا في هذه الأثناء بزيارة قطاع غزة وشاهدتم بأم أعينكم الدمار الهائل - الذي خلف وراءه 110,000 شخص بلا مأوى – وفقدان سبل المعيشة والأعمال وفي ذروة الأزمة قام ما يقارب من ثلث عدد سكان غزة بالفرار من منازلهم، وعملت الأونروا لوحدها على إيواء ومساعدة ما يقارب من 300,000 شخص نازح في 90 مدرسة تابعة لنا واليوم، فإن حوالي 27,000 شخص لايزالون يلتجؤون في 18 مدرسة تابعة للأونروا".
وفي ظل هذا الواقع المرير الذي يعيشه الغزيون بفعل ما خلفته تلك الحرب التي استمرت 51 يوماً، وجهت فصائل المقاومة وخبراء اقتصاديون انتقادات لاذعة إلى طريقة وآلية سير عجلة الإعمار التي لا تسير أصلاً، والتي وإن سارت فستكون أبطأ من السلحفاة بفعل الرقابة الدولية على كل كيس اسمنت.
ويذهب عضو المكتب السياسي في حماس الدكتور خليل الحية بعيداً في تبعات تأخر الإعمار، إذ تحدث عن ساعة انفجار وشيكة. ووجّه كلمته للسلطة و"كيان الاحتلال" والعالم بأسره قائلاً: "لا تختبروا صبر شعبنا مجدداً، فلا نقبل المساومة، ولا تراهنوا على إطالة زمن الإعمار، فيجب أن يعمّر ما دمره الاحتلال". ويربط القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش استمرار حالة وقف إطلاق النار بسرعة اعمار قطاع غزة، مشيراً إلى ان أية عرقلة للإعمار ستجعل اتفاق وقف إطلاق النار في خطر وستؤدي لانهياره وعلى الاحتلال تحمل مسؤولياته والنتائج. ولم يخف محللون صهاينة مخاوفهم من انفجار الاوضاع، فقد حذر هؤلاء من حدوث هكذا انفجار في قطاع غزة نتيجة لتشديد الخناق عليه والمماطلة في عمليات إعادة الإعمار، وحذر المحلل العسكري في صحيفة هآرتس الصهيونية عاموس هارئيل مما أسماه "جولة عنف جديدة لا أحد معني بها"، إذا ما شعرت حماس بأن الحبل يضيق حول عنقها، وقال أن "الطريق من هنا إلى تجدد الانفجار قد تكون قصيرة أكثر مما نتصور". ويتابع المحلل الصهيوني القول: "مما يخلق وضعاً عاماً قابلاً للانفجار في قطاع غزة إلى جانب التلكؤ الدولي والصهيوني في ملف الإعمار وعدم تطبيق بنود اتفاق التهدئة هو الأوضاع "المتضعضة" في الضفة والقدس المحتلتين التي قد تساهم في إشعال فتيل المواجهة القادمة على جميع الجبهات الفلسطينية والتي من أولها غزة المهيأة أصلاً للمواجهة القادمة بسبب ما ذكر سابقاً".
ولاتزال حكومة الاحتلال تتنكر لما اتفق عليه خاصة أن الوضع في قطاع غزة ينذر بكارثة ما تزيد أزمات المواطنين من جميع النواحي بفعل آثار العدوان الصهيوني، تلك الحالة والصورة قد تفجر من جديد الأوضاع في قطاع غزة، وما يدعمها في هذا التوجه سياسات الاحتلال وممارساته العدوانية في الضفة والقدس المحتلتين. وينص الاتفاق المبرم في 27/ أغسطس بين المقاومة والاحتلال برعاية مصرية كجولة أولى من المفاوضات على توسيع منطقة الصيد لـ6 ميل، الأمر الذي لم تلتزم به سلطات الاحتلال، أما المنطقة العازلة الشرقية التي اتفق على توسيعها فهي تشهد بين الفينة والأخرى توغلات وإطلاق نار على المزارعين، أما المعابر التي وافقت "حكومة الاحتلال" على فتحها فهي نادراً ما تُفتح وإن فتحت لا تفي بالغرض، وفيما يتعلق بإعادة الاعمار فقد بقيت مادة للتصريحات ليست اكثر ليبقى الحال على ما هو عليها.
كلمات دليلية