السلطات الجزائرية تعلن إجراءات تقشف صارمة لمواجهة انهيار أسعار النفط
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i114652-السلطات_الجزائرية_تعلن_إجراءات_تقشف_صارمة_لمواجهة_انهيار_أسعار_النفط
أعلنت الحكومة الجزائرية عن تدابير استعجالية تهدف إلى التقشف والحد من التبذير، بسبب انخفاض اسعار النفط إلى مستويات تنذر بتراجع مداخيل البلد من العملة الصعبة، بشكل لم تعرفه منذ حوالي 30 سنة.

(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ٢٨, ٢٠١٤ ٠٣:٢٨ UTC
  • سلال طالب طالب بـتقليص التكفل بالوفود الاجنبية التي تزور الجزائر
    سلال طالب طالب بـتقليص التكفل بالوفود الاجنبية التي تزور الجزائر

أعلنت الحكومة الجزائرية عن تدابير استعجالية تهدف إلى التقشف والحد من التبذير، بسبب انخفاض اسعار النفط إلى مستويات تنذر بتراجع مداخيل البلد من العملة الصعبة، بشكل لم تعرفه منذ حوالي 30 سنة.

وحمَلت المعارضة السلطات مسؤولية التبعية المفرطة للمحروقات، بحجة أنها لم تستغل الوفرة المالية التي تحققت في الـ10 سنوات الماضية لبناء اقتصاد حقيقي.

ووجه رئيس الوزراء عبد المالك سلال إلى أعضاء الحكومة والولاة والمدير العام للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، تعليمات صارمة تخص ترشيد النفقات العامة ووقف التوظيف مؤقتا.

وجاء في وثيقة سلال التي اطلعت عليها "إذاعة طهران"، أن "تقلبات السوق الدولية للمحروقات ابرزت تقهقرا ملحوظا للأسعار مع احتمال دوامه، مما قد يترتب عنه تراجع كبير لإيرادات الميزانية مع التاثير المحتمل على التوازنات الداخلية والخارجية".

ولأول مرة تعترف الحكومة بأن هبوط أسعار النفط، يؤثر على التوازنات المالية للبلاد التي تعتمد بنسبة 98 بالمائة على عائدات البترول.

ورغم حالة القلق التي تنتاب السلطات، يقول سلال في تعليماته أن "بلادنا تملك القدرات لمواجهة ذلك (انخفاض سعر برميل النفط)، والحفاظ على برنامج التنمية المدعم للسياسة الاجتماعية للحكومة في ميادين التربية والتعليم العالي والمهني، والصحة والسكن. ومع ذلك وبغية اتقاء مزيد من التدهور المحتمل للمحيط المالي والاقتصادي العالمي، فإن الوضع يملي ضرورة التحلي بسلوك صارم وشجاع في مجال النفقات العمومية".

وأضاف سلال: "يجب ان يتبنى السيدات والسادة أعضاء الحكومة وأن يمتثلوا إلى مسعى وانضباط حكومي متناسق واستشرافي وحذر، تتمثل اهم عناصره في تعليق كل توظيف جديد ما عدا في حدود المناصب المالية المتوفرة".

وطالب رئيس الوزراء بالتحكم في نفقات تسيير قطاعات النشاط، خاصة ما يتعلق بالتنقلات الرسمية إلى الخارج "بما يجعلها تقتصر على ضرورة التمثيل القصوى". كما طالب بـ"تقليص التكفل بالوفود الاجنبية التي تزور البلاد، في إطار المبادلات الثنائية أو بمناسبة التظاهرات المختلفة، مع ضرورة إخضاع تنظيم اللقاءات والمؤتمرات وغيرها من التظاهرات، إلى القواعد الصارمة لمدى جدواها".

وأمر سلال المسؤولين في الدولة بـ"الحد من إنشاء المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، بما يجعلها تقتصر فقط على المنشآت الاجتماعية التربوية، مع ترشيد تنظيمها وتسييرها".

وأولت وثيقة رئيس الوزراء عناية خاصة للتحكم في تكاليف المشاريع التي انطلق إنجازها، وإعادة النظر في المشاريع التي لم تنطلق بحسب أولوية كل مشروع.

وطالب سلال من رؤساء الشركات الحكومية "اللجوء إلى المواد المصنعة محليا في إطار الصفقات العمومية"، في إشارة إلى مسعى للحد من الاستيراد الذي بلغ العام الماضي 65 مليار دولار.

وتستورد الجزائر الحبوب والمواد الزراعية والمواد المصنعة ونصف المصنعة، وكل حاجياتها من الدواء.

وتناولت الوثيقة الحكومية "ضرورة تضافر الجهود لتحسين نسبة تحصيل الجباية العادية ومردودها، ومضاعفة التدابير الرامية إلى إدماج النشاط الموازي (العمل غير القانوني) في النشاط  الرسمي، وتحسين مستوى تحصيل الإيجار والاعباء وغيرها من الإتاوات كالماء والكهرباء، وزيادة البحث عن المحروقات واستغلالها بما فيها غير التقليدية".

وتعكس سلسلة الاجراءات المتعلقة بمواجهة انهيار سعر النفط حالة طوارىء بالحكومة، وتضع حدا لتطمينات وردت على سلال نفسه قبل أسبوع، عندما صرَح للصحافة بأن الجزائر "في مأمن من تقلبات أسعار المحروقات".

وقال عبد الرزق مقري زعيم الحزب الإسلامي المعارض، "حركة مجتمع السلم" في تغريدة على حسابه بتويتر أمس، كرد فعل على إجراءات التقشف الحكومية: "لقد أعطی الشعب الجزائري للنظام السياسي كل الفرص لمدة 53 سنة، فحكمنا باسم الاشتراكية ثم حكمنا باسم اقتصاد السوق. ففشل في الاشتراكية وهو يفشل في الرأسمالية، وحكمنا باسم مكافحة الإرهاب ثم حكمنا باسم المصالحة والاستقرار، واستعمل هذه الحالة وتلك للبقاء في السلطة.

وحكمنا في زمن الوفرة المالية وهو نفسه يريد أن يستمر في الاستئثار بالحكم في زمن التقشف، ويا ليته نجح في أي مرحلة من المراحل.

لقد استكثر فينا بناء المدارس والمستشفيات دون أن يكون ذلك كافيا، أو تكون الخدمة التعليمية والخدمة الصحية في المستوی المطلوب، كحال أسرة ترك لها معيلها إرثا كبيرا فسيطر عليه الأخ الأكبر، وأعطی لمن حقه 100 حق خمسة حقوق، وأكل الباقي بغير حق وبذره وأفسده ثم يمنّ علی أشقائه طول الوقت أنه أعطاهم خمسة حقوق !!. لقد آن الأوان للشقيق الأكبر أن يعلم بأن العيال كبروا !".