هل تفشل الفصائل محاولات حماس التخلي عن حكومة التوافق ؟!
Jan ١٣, ٢٠١٥ ٠٠:٢٧ UTC
-
رفضت الفصائل الفلسطينية مطلب حماس في إنشاء لجنة طوارئ
رفضت الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي دعوة النائب الاول لرئيس المجلس احمد بحر استئناف جلسات المجلس التشريعي على اعتباره انه سيسهم في اتساع رقعة التجاذبات التي تشهدها الساحة الفلسطينية، واصفة الدعوة بغير القانونية، فيما قالت كتلة حماس البرلمانية انها تملك النصاب القانوني الذي يمكنها من استئناف عمل المجلس والمتوقفة منذ الانقسام. وبينما تجمع الكتل البرلمانية
على ان استئناف جلسات المجلس التشريعي يجب أن تتم بالتوافق، يقول رئيس كتلة حماس البرلمانية والتي تملك ما يقرب من 60 من مقاعد المجلس، يحيى العبادسة أنه: "رغم ان اتفاق القاهرة واتفاق الشاطئ نص صراحة على تحديد مدة محددة لعقد جلسات المجلس التشريعي إلا أن عباس لم يطبق الاتفاق"، مشدداً أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية ألزمت نواب المجلس التشريعي لأن يأخذوا الأمر بقوة القانون لعقد التشريعي ولكي تقول الكتل البرلمانية لعباس كفى تلاعب وكفى تعطيل للديمقراطية". ويرى كثيرون ان في الدعوة خطوة من قبل حركة حماس بمثابة ضوء احمر للسلطة الفلسطينية وحكومة التوافق بالقيام بمهامها تجاه غزة او التخلي عن حكومة التوافق والبحث عن البديل.ويبدو ان اتفاق الشاطئ وتشكيل حكومة التوافق بالنسبة للفلسطينيين لم يحمل معه سوى مزيد من اتساع دائرة الانقسام التي تعصف بقضيتهم وتتهدد مصيرهم، فحكومة التوافق التي اقر اتفاق الشاطئ الذي وقعه طرفي الانقسام في حركتي فتح وحماس على تشكيلها وبعد ما يقرب من سبعة أشهر على ولادتها لم تفلح في التوفيق بين شطري الوطن ولم تقم بما القي عليها من مسؤوليات من وجهة نظر حماس وباتت في مرمى الاتهامات المستمرة والمتواصلة من قبل الحركة التي هددت اكثر من مرة بحجب الثقة عنها والبحث عن البديل وصولاً إلى حد الحديث عن التخلي عنها وفقاً لما أشار إليه النائب عن حركة حماس مشير المصري. وتصاعدت حدت الاتهامات التي توجهها حركة حماس الى حكومة التوافق والتي يوسع من دائرتها الاوضاع القاسية التي يعيشها الغزيون في أعقاب الحرب الاخيرة وتوالي فصول الازمات التي يتعرضون لها بدءاً بتأخير الاعمار واستمرار الحصار مروراً بأزمة الكهرباء وصولاً حتى أزمة موظفي غزة، وهي أزمات تلقي حركة حماس التي تخلت حكومتها كما تقول عن حكم غزة لصالح حكومة التوافق بالمسؤولية عنها على الاخيرة والتي ترد بدورها أن حماس تعمد على عرقلة قيامها بمهامها في غزة وتحول دون بسط سيطرتها عليها، وهو ما يدفع ثمنه المواطن.
حركة حماس والتي يقول قادتها في اغلب تصريحاتهم أن صبرها قد نفذ على حكومة التوافق تبحث عن بديل وتسعى إلى اصطفاف الفصائل الفلسطينية إلى جانبها في غزة، وهو الهدف الذي جاء من أجله اللقاء الذي عقدته الفصائل في غزة الاحد الماضي بدعوة من حركة حماس التي كانت تتطلع لقرارات هامة تتعلق بأوضاع غزة ومصير حكومة التوافق الوطني التي يترأسها رامي الحمد الله، ووفقاً لعضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار، فإن الاجتماع كان من باب "وضع الفصائل في دائرة المعرفة"، مشيراً أن الاجتماع ربما ينتج عنه موقف سياسي يحد من حالة التهميش لقطاع غزة، مشيراً إلى وجود قرار صريح وواضح من رئاسة السلطة ممثلة بشخص محمود عباس بتهميش قطاع غزة، وأشار الزهار ان حماس "ستتخذ المواقف المناسبة في حال استمرار تهميش قطاع غزة وستكون الخطوة التي بعدها لحماس".
لكن تطلع حماس هذا ذهب ادراج الرياح بعد ان رفضت الفصائل الفلسطينية مطلبها المتمثل في إنشاء لجنة طوارئ لتحكم القطاع، مع إعلان حجب الثقة عن حكومة التوافق، التي ألّفتها مع «فتح» في حزيران الماضي خشية من مزيد من الانقسام، ورغم ان الاجتماع حمل تأكيد على ضرورة ان تتحمل حكومة التوافق لمسؤولياتها في ظل الاوضاع الصعبة التي يعيشها الغزيين، إلا ان الفصائل لم تجاري حماس في مسعاها، حيث اعترضت كل من الجبهتان الشعبية والديمقراطية على هذا المسعى وذلك على قاعدة أنه حينما يتفق الفصيلان الكبيران تُغيّب باقي التنظيمات، فيما تستدعى وقت الأزمات لتقف مع طرف ضد آخر!. موقف الجبهتان دفع حركة حماس إلى استدعاء مقترحاً بديلاً يتمثل في إنشاء لجنة لمتابعة الوزارات وهو ما رفضته حركة الجهاد الاسلامي التي رأت في المقترح حكومة ثالثة تُضاف إلى «التوافق» وما يسمى فتحاويا «حكومة الظل» الباقية من وزارات غزة، التي لم يتسلمها رامي الحمدالله، ومن هنا لم يأتي الاجتماع كما تشتهي سفن حماس حيت هددت بعض الفصائل بالانسحاب منه وعدم إكماله رداً على محاولات حماس فرض رؤيتها، وهو ما دفع بالأخيرة إلى الموافقة على «لجنة شكلية» تحت عنوان "لجنة متابعة لتنفيذ اتفاقات المصالحة وملف الإعمار، والمطالبة بالإعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية دون تأخير".
ووفقاً لبعض الفصائل الفلسطينية فإن حركة حماس تحاول استغلال الفصائل كشاهد "زور" على المرحلة الجديدة التي تبيت لها حركة حماس، ودعتها الفصائل بالوقوف الجدي لتحمل مسؤولية الأمن في غزة، بعد سلسلة التفجيرات التي طاولت البنوك وبعض المحالّ ومنازل قادة من فتح، كما طالبت الفصائل «حماس» بتقديم «نتائج» إلى «فتح» عن التحقيقات التي أعلنت انطلاقها منذ أسابيع. وقال الشيخ نافذ عزام عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، أن الساحة الفلسطينية تعيش أوضاعاً لم يسبق لها مثيل، وأن دعوة الفصائل لتشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ اتفاقات المصالحة الفلسطينية وملف الإعمار لمحاولة الخروج من الأزمات المتتالية التي تحاصر شعبنا ومتابعة موضوع المصالحة، لا قيمة لها، وشن الشيخ عزام هجوماً على أوضاع العلاقات في الساحة الفلسطينية، قائلاً: الساحة الفلسطينية فيها الكثير من المجاملات، إلا أن المأساة التي يمر بها شعبنا بحاجة إلى كسر الحواجز وكشف الحقيقة، مشيراً في الوقت ذاته أن "من حق شعبنا أن يفقد الثقة في اللجان ونحن أمام مرحلة بالغة الصعوبة، وقد يُقدم الشعب على خطوة ويتجاوزنا" مشدداً على ضرورة تغيير أسلوب العمل والاعتراف بالأخطاء، مؤكداً أنه إذا لم تكن هناك خطوات جريئة فالشعب الفلسطيني سيتجاوز الواقع ومن حقه أن يفقد الثقة.
كلمات دليلية