تعدد أوجه الموت في غزة وتبخر آمال إعادة الحياة إليها
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i115186-تعدد_أوجه_الموت_في_غزة_وتبخر_آمال_إعادة_الحياة_إليها
تتعدد أوجه الموت في غزة المحاصرة والمعزولة، بين من أتت عليه آلة القتل الصهيونية كما كان عليه الحال في حرب غزة الاخيرة التي أحرقت الاخضر واليابس وحولت عشرات الأسرى إلى مشردين وبين من يفتك به الحصار والذي يشتد من كل جانب بعد ان منع عنه الدواء والغذاء حيث ما يعرف بضحايا الحصار الخانق، وليس انتهاء بأزمة الكهرباء التي تحرق تداعياتها أجساد الطفولة الغضة كما كان عليه الحال مع الشقيقين الطفلين خالد وعمر الهبيل اللذين احرق جسديهما شمعة علها تنير معها عتمة غزة وظلامها الذي يلف ساكنيها.
(last modified 2020-07-13T05:28:27+00:00 )
Jan ١٠, ٢٠١٥ ٠٣:٤٦ UTC
  • غزة المحاصرة لا تملك ادنى مقومات الحياة
    غزة المحاصرة لا تملك ادنى مقومات الحياة

تتعدد أوجه الموت في غزة المحاصرة والمعزولة، بين من أتت عليه آلة القتل الصهيونية كما كان عليه الحال في حرب غزة الاخيرة التي أحرقت الاخضر واليابس وحولت عشرات الأسرى إلى مشردين وبين من يفتك به الحصار والذي يشتد من كل جانب بعد ان منع عنه الدواء والغذاء حيث ما يعرف بضحايا الحصار الخانق، وليس انتهاء بأزمة الكهرباء التي تحرق تداعياتها أجساد الطفولة الغضة كما كان عليه الحال مع الشقيقين الطفلين خالد وعمر الهبيل اللذين احرق جسديهما شمعة علها تنير معها عتمة غزة وظلامها الذي يلف ساكنيها.



لم تتوقف عناوين الموت هنا حتى داهم المنخفض غير المسبوق مصحوباً ببرده الشديد وامطاره الغزيرة ورياحه العاتية الغزيين ليوقع في صفوف الطفولة في غزة مزيداً من الضحايا حيث الرضيعة رهف عاصي ذات الشهرين أول الضحايا حيث اختطفها البرد من بين احضان والدتها التي حاولت لفها بما امكن علها تمنحها بعضاً من دفئ مفقود بعد أن تبددت أحاسيس الساسة ودعاة الانسانية، فلا مأوى للرضيعة التي فقدت منزلها خلال الحرب الاخيرة لتجد نفسها كما هو حال عشرات الالاف من الأسر الفلسطينية في العراء وبلا مأوى سوى بعض خيام وكرفانات لم توفر لهم الدفء ولم تقيهم برد الشتاء القارس.

تقول والدة الطفلة رهف لم نجد مأوى يحمينا من برد الشتاء حيث حصلنا على كرفان نأوي إليه إلى حين اعادة الاعمار كما أبلغونا أصحاب الشأن، لكن فصل الشتاء داهمنا ولم يقو الكرفان على توفير ما فقدنا فغمرتنا مياه الامطار فخرجن تحت الامطار وبين المياه بحثاُ عن مأوى غيره، كان البرد شديد والامطار تتساقط بغزارة ولم تحتمل الرضيعة قسوة البرد فتوفيت قبل وصولها إلى المشفى، وتناشد والدة الرضيعة المسؤولين بإنقاذ الاف الاطفال والذين يمكن ان تنتهي حياتهم كما انتهت إليها حياة رهف في حال بقيت الاسرى تحت امطار الشتاء وبرده القارس، وتوجه رسالتها قائلة ارحموا هؤلاء الاطفال حيث الموت الذي يتربص بهم من كل جانب. واغرقت مياه الامطار التي انهمرت على غزة مئات الكرفانات التي وضعتها بعض الجهات لإيواء من شردتهم الحرب الصهيونية الاخيرة والتي دمرت ما يقرب من مئة الف وحدة سكنية وشردت معها عشرات آلاف الأسر التي لاتزال تفترش الأرض وتلتحف السماء بعد أن سقطت الكرفانات وخيام الايواء في اختبار شتوي تشهده غزة فلم تعد تقوى على إيواء أحد.
 
ومع استمرار المنخفض تتفاقم معاناة الغزيين حيث فصول الازمات ومسلسل المعاناة لا نهاية له فيما الآمال بإمكانية تنفيذ وعود الاعمار تكاد تتبخر كما يقول الستيني فرج السعيدني والذي يضيف، "لم يعد لنا مأوى يقينا حر الصيف ولا برد الشتاء" فقد دمر المحتل منازلنا خلال الحرب الاخيرة وجاء الشتاء ليكمل فصول المعاناة علينا، ويتابع الحاج، حيث يقبع في ظل ظروف قاسية لا تقوى النفس البشرية على تحملها، لقد داهمنا فصل الشتاء بما يحمل من امطار وبرد ورياح وعواصف ولا مأوى لديه بعد ان اتت طائرات الحرب الصهيونية على منزله المكون من ثلاثة طوابق خلال الحرب الاخيرة، ولم تبق له سوى الركام لمنزل كان يحمل الكثير من ذكريات الحاج وعائلته التي تعيش كما يقول السعيدني محنة التشرد واللجوء من جديد.

من جهتها قالت الحاجة أم محمد الخيسي صاحبة أحد المنازل المدمرة جزئياً: "لا نملك أبسط مقومات الحياة لمواجهة المنخفض الجوي العميق، فمنزلي المكون من طابقين تم تدميره وحرقه في الحرب الصهيونية على غزة"، وتتابع الحاجة بحزن: "لقد تمزق النايلون الذي استخدمته لسد ثغرات الخيمة، بسبب اشتداد الرياح وغزارة الأمطار، ما أدى إلى تسرب مياه الأمطار إلينا وتبلل ملابسنا وفراشنا"، موضحة، أنه ومنذ انتهاء العدوان الأخير على قطاع غزة "تلقينا سيلاً من الوعودات لإنهاء معاناتنا وإعادة بناء منازلنا التي دمرت.. ولكن دون جدوى".

ويحمل الفلسطينيون المجتمع الدولي وفي مقدمته العرب والمسلمين ومن قبله طرفي الانقسام في الساحة الفلسطينية المسؤولية عن بقاء الحال على ما هو عليه من المعاناة التي تفاقم من حدتها احوال الطبيعة، والتي أعلنت غزة بإمكانياتها البسيطة انها تعمل قدر الإمكان على الاستعداد لمواجهتها أو على الاقل التخفيف من وقعها ومن هنا كان الإعلان عن حالة الطوارئ، وهي محاولة يقول الفلسطينيون أنها تأتي لطمأنة المواطن فلا إمكانات للمواجهة في ظل الحصار الذي يطوي عامه الثامن ويمنع معه دخول الآليات واضر أصلا بما هو موجود منها، لتبقى الخشية حاضرة من وقوع المزيد من المخاطر واتساع رقعة المعاناة التي يعيشها الغزيون حيث تقول وزارة الداخلية في غزة ان مئات الاسر سارعت إلى ترك منازلها بعد حدوث فيضانات، وفي ظل هذه الاوضاع يتساءل الشارع الفلسطيني عن مصير اعادة الاعمار ومؤتمر المانحين وما سمي بخطة سيرى بما تحمله من قصور.