الجيش الجزائري يعتقل إرهابيا بعد 21 سنة قضاها مع المسلحين
Jan ١٧, ٢٠١٥ ٢٢:٣٣ UTC
-
المدعو علي اسماعيل الشهير بـ"صهيب"
اعتقل الجيش الجزائري واحدا من قدامى المنضمين إلى الجماعات الإرهابية، التي تشكلت عام 1993، في كمين بمدينة تقع في شرق البلاد. وينتظر أن يستفيد من إجراءات "المصالحة" بحسب ما جاء على لسانه في صور بثها، مساء (السبت)، التلفزيون الحكومي.
وقال علي اسماعيل الشهير بـ"صهيب"، أنه لم يتوقع أبدا أن يباغت بشلَ حركته من طرف قوات الأمن من دون أن يستعمل سلاحه. وذكر تحديدا: "لم يخطر ببالي أن أعتقل بدون أن أرمي. كنت دائما اتصوَر أنني استعمل سلاحي في حال تعرضت لخطر ما". وأضاف:"لقد فاجأني الجيش باعتقالي". وتم ذلك في منطقة العوانة بولاية جيدل (300 كلم شرق العاصمة). ولم يكن اسماعيل، وهو أربعيني، مع أفراد أسرته حينها. وبعد أن علمت عائلته باعتقاله، سلَم أفرادها أنفسهم للسلطات.
وظهر علي بلحية كثَة مع زوجته وأبنائه الخمسة، أكبرهن فتاة في الـ18 من العمر، كلهم ولدوا في معاقل الجماعات المسلحة ولم يسبق لأحد من أطفاله أن دخل المدرسة.
وقالت زوجته التي وضعت نقابا على وجهها، أن "المعيشة هنا (في أحضان المجتمع) أفضل من الجبل"، تقصد انها استحسنت ظروف الحياة الجديدة، بعدما قضت سنوات طويلة في معاقل المسلحين.
وقال اسماعيل أنه لقي معاملة حسنة من طرف الجيش. وفي العادة يذكر المسلحون الذين يسلمون أنفسهم نفس الشيء، ويتم الترويج لتصريحاتهم في الاعلام، للتأثير على المسلحين النشطين وتشجيعهم على التخلي عن السلاح.
وذكر اسماعيل:"لم أكن أنوي مغادرة معقلي..وكنت دائما أقول أنني سأفتح النار على قوات الأمن إن باغتتني". ودعا رفاقه الارهابيين سابقا إلى "وضع السلاح والعودة إلى أحضان المجتمع". مشيرا إلى أنه كان على علم بوجود تدابير أطلقها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، عام 2006، لفائدة المسلحين الذين يريدون تسليم انفسهم للسلطات. وانه كان يسمع من حين لآخر أن أعضاء جماعات إرهابية، استفادوا من إلغاء المتابعة القضائية بعد أن طلَقوا السلاح "غير أنني لم أفكَر أبدا في الاستفادة من هذه التدابير، لأنه لم يخطر ببالي أن أغادر معاقل السلاح".
ولا يعرف رسميا عدد المسلحين المنخرطين في "المصالحة"، التي تعتبرها السلطات مشروعا سياسيا سمح بوقف العنف الذي اندلع، غداة تدخل الجيش لإلغاء نتائج الإنتخابات البرلمانية التي فازت بها "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" أواخر 1991.
وذكر بيان لوزارة الدفاع، أن الجيش اعتقل "صهيب" الاربعاء الماضي وكان يحمل سلاحا آليا من نوع "كلاشنيكوف". وأوضح البيان ان اسماعيل "إلتحق بالجماعات الإرهابية أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) من سنة 1993، وكان يعيش برفقة عائلته التي سلمت نفسها بعد أن تم القبض عليه، والمكونة من زوجته وأبنائه الخمسة أكبرهم عمرها 18 سنة وأصغرهم تبلغ سنة واحدة".
وأضاف البيان: " لقد عانت عائلة هذا الإرهابي الأمرين بسبب نشاطه في الجماعات الإرهابية، فقد فرض عليهم العيش في ظروف قاسية ومزرية، إذ كانوا محرومين من كل ضرورات الحياة، فمنذ أكثر من 20 سنة والأب الإرهابي حرم أبناءه من حقوقهم المادية والمعنوية بعدم تسجيلهم في الحالة المدنية، كانوا محرومين من التعليم والعلاج، ومنعزلين عن الحياة الطبيعية بغابة معزولة بالجبل وكأنهم رهائن لدى الجهل والتعصب والأنانية".
ونقل البيان عن اسماعيل قوله أنه اعتقل بينما كان بصدد جلب مؤونة، وانه "يشعر بندم شديد" للسنوات الطويلة التي قضاها في صفوف الجماعة الارهابية. ولم يذكر بيان الجيش تفاصيل أخرى، وأهمها كيف تمكَن من القبض على اسماعيل.
كلمات دليلية