أجواء حرب تخيم على الكيان في أعقاب اغتيال كوادر المقاومة
Jan ٢٠, ٢٠١٥ ٢٣:٥٨ UTC
-
على الاحتلال ان ينتظر عاصفة مدمرة بعد جريمته في القنيطرة
نقلت صحيفة "هآرتس" الصهيونية عن مصدر أمني صهيوني قوله إن الغارة الأخيرة التي شنت على بلدة القنيطرة السورية لم تكن تستهدف عناصر الحرس الثوري الإيراني الذين قتلوا أيضاً في الغارة ومن بينهم قائد كبير في محاولة لتخفيف الضغط العسكري الذي قد تنتجه الغارة.
ويرى مراقبون أن المخاوف الصهيونية نابعة من قناعة أجهزتها الأمنية بنية حزب الله الرد بقوة على الاستهداف هذه المرة ولكن طبيعة ومكان الرد هو الهاجس الحالي لتلك الأجهزة.
ويعيش الكيان الصهيوني أجواء حرب حقيقية، فقد دفع الجيش الليلة، بالعشرات من آلياته العسكرية من دبابات وناقلات جند للحدود مع لبنان تحسباً لرد محتمل من حزب الله انتقاماً لمقتل مجموعة من قياداته العسكرية بسوريا الأحد. وذكرت صحيفة "معاريف" الصهيونية أن المنطقة الشمالية بدت أشبه بمنطقة حرب بعد نشر المزيد من القوات وإغلاق عدد من المحاور المحاذية للحدود مع لبنان تحسباً من رد محتمل لحزب الله، سبقها نشر الاحتلال المزيد من القبب الفولاذية على مقربة من الحدود الشمالية، فيما امتد نشر القبب في محيط مصفاة النفط في حيفا واغلاق طريق الشمال القديم الممتد حتى الجليل حيث تتضاعف المخاوف لدى الاحتلال من تنفيذ حزب الله لعملية أسر أو عملية تفجيرية. وكان الكابينت الصهيوني عقد جلسة مطولة الليلة الماضية أفضت إلى عدد من الخطوات الإستباقية في محاولة لمنع أي هجمات مباغتة من حزب الله.
في سياق متصل نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية عن مصادر استخبارية "غربية" أن هناك خشية في كيان الاحتلال من قيام إيران وحزب الله باستهداف حقول الغاز الصهيونية في البحر المتوسط وقالت الصحيفة إن كيان الاحتلال قلق من ان يفضل حزب الله ضرب منشآت استراتيجية عن محاولة ضرب دورية صهيونية في المنطقة الحدودية أو إطلاق قذيفة صاروخية على كيان الاحتلال، الأمر الذي يمكن أن يؤدي لحرب شاملة. وأضافت أن حكومة الاحتلال تخشى منذ سنوات من وصول الصواريخ البحرية "ياخونت" ليد حزب الله، وبتقدير الاستخبارات فإن حصول حزب الله على هذه الصواريخ من شأنه أن يشكل خطراً على حقول الغاز والنفط في البحر المتوسط. وقالت إن حالة الاستنفار في كيان الاحتلال ليست صدفة، فمع الكشف عن استشهاد جنرال من الحرس الثوري تزايدت التهديدات الإيرانية، وهدد القائد العام للحرس الثوري، محمد علي جعفري بأن على الاحتلال ان ينتظر عاصفة مدمرة بعد جريمته في القنيطرة.
وتبدل الاوساط الامنية الصهيونية ومعها طابور من المحللين الذي يتبعون لها تبذل قصارى جهدها في معرفة كيف سيتصرف حزب الله في أعقاب الغارة الصهيونية على بلدة القنيطرة السورية والتي ادت إلى استشهاد عدد من كوادر المقاومة الاسلامية. لكن ورغم التباين في كيفية الرد وطبيعته ومكانه وزمانه، يبقى الاجماع ان حزب الله لن يمرر الجريمة دون عقاب وان الاحتلال سيدفع الثمن، وبالنسبة لحزب الله لابد من ايصال رسالة مؤلمة لكيان الاحتلال مفادها أنه بالنسبة لحزب الله فإن حكومة الاحتلال تجاوزت خطاً أحمر من خلال هذا الهجوم والذي يقول الصهاينة وفي غالبيتهم بشأنه: "قليلة هي الجرائم الصهيونية التي تلقى تشكيكاً في جدواها بمجرد وقوعها كما هو حال عملية استهداف قادة المقاومة، فقد حمل الهجوم نتائج قوية للصهاينة على الاقل من الناحية المعنوية، وهو ما دفع بالمعلقين للتحذير من عواقب الهجوم بين الخشية من حرب ثالثة وحديث عن تصعيد شامل فيما رأى فيها كثيرون لعباً بالنار، كل ذلك رغم محاولات الطمأنة التي حاول بثها قادة الاحتلال وعلى رأسهم نتنياهو ويعالون وجانتس.
لكن يبقى هناك سؤال يطفو على السطح؛ ماذا عن الجريمة وتوقيتها ومكانها واهدافها؟ وما الذي اراد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تحقيقه من وراء هذه العملية. في العملية يقول الكثيرون انه وعوضاً عن محاولة نتنياهو ايصال رسالة إلى حزب الله من أن كيانه لن يسمح بالتواجد في منطقة الجولان وان أي محاولة لاستهداف كيانه ستقابل بالرد بغض النظر عن المكان والزمان، إلا ان رائحة الانتخابات وهذه المرة تشتم منها بقوة حيث يحاول نتنياهو الذي تظهر استطلاعات الرأي تراجعه وحزبه في مقابل تحالف حزبي العمل والحركة وان نتنياهو حاول الظهور من وراء هذه العملية بانه الاقدر على حماية الصهاينة وتوفير الامن لهم رغم أن حرب غزة الاخيرة اظهرت عجزه في هذا المجال ولذا فهو يحاول البحث عما يمكن ان يحفظ ماء وجهه قبيل الانتخابات المرتقبة في مارس المقبل، وهو ما دأب عليه قادة الاحتلال على ابواب كل انتخابات.
ووفقاً للمراقبين فإن العملية لم تكن صدفة فقد جاءت في إطار الإعتبارات والصراعات الإنتخابية الداخلية الصهيونية، وفي ظل تعمق جراحات نتنياهو، كان الهجوم كخيار اخير لنتنياهو وجرياً على عادة كل الزعامات الصهاينة المسكونين بهاجس ووهم القوة والإيغال في الدم الفلسطيني والعربي، من اجل كسب ثقة الجمهور والناخب الصهيوني، وحصد المقاعد في "الكنيست" والحكومة. فنتنياهو كان يعتقد بأنه لابد من مغامرة عسكرية او عملية نوعية وهو ما حذرت منه جهات امينة في وقت سابق، تجعل الصهاينة يستعيدون الثقة به وبحزبه "الليكود" وتحقق له طموحاته بالعودة لرئاسة الحكومة، لكن الهجمات الصهيونية والتي تسبق كل انتخابات ويحاول من خلالها قادة الاحتلال التأكيد لجمهورهم انهم الافضل، تؤكد على فشل هذا الرهان وخسران من يراهن عليه وهو ما يعني ان هجوم القنيطرة أيضاً لن يقود نتنياهو من جديد لرئاسة الحكومة كما كان عليه الحال بالنسبة لبيرس واولمرت وحتى شارون.
كلمات دليلية