الموت يهدد الأسرى الفلسطينيين ويلاحق حتى المحررين منهم
Feb ٠٦, ٢٠١٥ ٢٣:٥١ UTC
-
تتصاعد الانتهاكات الصهيونية بحق الاسرى بدءا من سياسة الاهمال الطبي
يعيش الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني أوضاعاً قاسية في ظل تصاعد الانتهاكات الصهيونية بحقهم بدءاً من سياسة الإهمال الطبي مروراً بسياسة العزل الانفرادي وليس انتهاءً بالحرمان من الزيارة والتي تهدف من ورائها حكومة الاحتلال إلى كسر إرادة الأسير وامتهان كرامته.
ويؤكد الفلسطينيون أن الأسرى باتوا عنوان الانتقام للسياسة الصهيونية حيث سنت حكومة الاحتلال سلسلة من القوانين التي تشرع هذه الانتهاكات بحق الأسرى، وهو ما بات يتهدد حياتهم وينذر بانضمام شهداء جدد إلى قائمة شهداء الحركة الاسيرة، كل ذلك في ظل تعاط فلسطيني خجول مع قضية من المفترض أنها على سلم اولوياتهم لما تحمله من بعد انساني يطال كل بيت فلسطيني، إلى جانب صمت دولي مريب رغم التقارير الحقوقية المحلية منها والاقليمية والتي تؤكد أن الاسرى يتعرضون لجرائم حرب في سجون الاحتلال وتنذر بمخاطر جمة باتت تلاحق حتى الاسرى بعد الافراج عنهم كما هو الحال بالنسبة للأسير المحرر جعفر عوض والذي يرقد على السرير بسبب مرض زرعه السجان الصهيوني في جسده من خلال ابرة أعطيت له.
ويؤكد المحامي جواد بولس مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير الفلسطيني أن هناك معاناة اكبر خلف السجون، هم المرضى من أصحاب الأمراض المزمنة والخطرة خاصة نزلاء ما يسمى مستشفى سجن "الرملة"، الذي يقيم 16 أسيراً في داخله بشكل دائم، بينهم 8 أسرى يجلسون على كراسي متحركة، وأن الأسرى المرضى في السجون الأخرى يعانون ايضاً بشكل كبير لتردي أوضاعهم الصحية، مضيفاً: "إن بعض الأسرى المرضى حياتهم باتت على المحك". وتؤكد منظمة أصدقاء الإنسان الدولية، في تقرير لها عن واقع الأسرى في سجون الاحتلال، خلال العام الماضي، حمل عنوان "ستائر الظلم"، إن العام 2014 والذي يعتبر الاسوأ بالنسبة للأسرى، شهد ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الأسرى المرضى، ليتجاوز عدد الذين يتناولون دواءً بشكل دوري الـ950 حالة مرضية، وأشار تقرير "ستائر الظُلم" الذي صدر في فيينا، إلى أن الأسرى تعرضوا خلال الشهور الـ12 الماضية إلى صنوف من التعذيب والمعاملة القاسية الحاطّة من الكرامة الإنسانية أثناء الاعتقال والتحقيق، بهدف انتزاع الاعترافات منهم، حيث قضى الأسير رائد الجعبري، والذي أثبتت نتائج تشريح جثته؛ تعرضه للضرب والتعذيب من قبل المحققين الصهاينة.
ويؤكد مركز الأسرى للدراسات أن ما يقارب من 60% من الأسرى في السجون والمحررين ممن أمضوا ما يزيد عن العشر سنوات داخل الاعتقال حملوا أمراضاً مزمنة كالسرطانات والقلب والكلى والسكر والضغط وبأمراض أخرى مختلفة ومنهم من استشهد داخل الاعتقال أو بعد التحرر. ويقول مدير مركز الأسرى رأفت حمدونة أن الأسرى حملوا تلك الأمراض وبهذه النسبة الكبيرة نتيجة الضغوط النفسية والتعذيب الجسدي أثناء التحقيق ولعدم اجراء الفحوصات المخبرية الدورية، وعدم وجود طواقم طبية معالجة من إدارة السجون في ظل منع إدخال الطواقم الطبية المتخصصة من وزارة الصحة الفلسطينية وعدم تقديم العلاجات اللازمة أو اجراء العمليات الجراحية للأسرى، بالاضافة لاصرار الاحتلال بالبقاء على تجريب الأدوية لشركات صهيونية على الأسرى، وتركيب أجهزة التشويش والتفتيش على بوابات السجون وسوء التغذية والاستهتار الطبي، مشيراً إلى ان ما يزيد من خطورة انتشار الامراض بين الأسرى، الخطر البيئي والبيولوجي للغبار الذري المنبعث من مفاعل ديمونا والذي يطال 2690 أسيراً فلسطينياً في كل من معتقل النقب وسجون نفحة ريمون وايشل.
وبلغ عدد شهداء الحركة الاسيرة في السجون الصهيونية 153 اسيراً قضوا نتيجة التعذيب والإعدام، وأن هذا الارتفاع في عدد شهداء الحركة الأسيرة في ظل عملية التحريض والتأليب على الأسرى من أعلى هرم القيادة السياسية لكيان الاحتلال وبتنفيذ من أجهزة الأمن وإدارة مصلحة السجون والقوات الخاصة التابعة لها، والتي وصلت ذروتها في ظل الحديث عن محاولات اغتيال تعرض لها بعض الاسرى من بينهم الاسيران بشير أحمد عودة الحروب، بواسطة عبوة معجون أسنان من نوع "كولجيت"، والأسير هيثم عزات عبد الله صالحية والذي وضع له عملاء الاحتلال داخل السجن حبة سم في فنجان القهوة الخاص به على يد عميلين مع الاحتلال.
وتؤكد المؤسسات المعنية بالأسرى بضرورة الخروج من دائرة المراوحة في المكان في التعاطي مع قضية الاسرى والابتعاد عن المألوف لنصرتهم ودعمهم في مواجهة السجان الصهيوني الذي لا يقيم للانسانية أي اعتبار في التعامل مع الاسرى وفي مقدمتهم المرضى منهم، وانه كما تقع على عاتق السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية مهمة اعادة الاعتبار لقضية الأسرى من خلال صياغة استراتيجية وطنية تنقذهم من براثن الموت الصهيوني الذي ينتظرهم أيضاً، يبقى على عاتق المجتمع الدولي ومن يطلقون على انفسهم دعاة الحرية وحقوق الانسان أيضاً مسؤولية كبيرة تبدأ بالخروج عن صمتهم والضغط على المحتل لوقف ما يتعرض لها الاسرى من انتهاكات لمواثيق وقوانين واعراف وضعها هؤلاء.
ووفقاً لأحدث التقارير التي تعنى بشؤون الأسرى فإن عددهم وصل إلى 5527 معتقلاً في بداية العام 2015 و نهاية العام 2014 بينهم 500 معتقل اداري، حيث لاتزال حكومة الاحتلال وفقاً لرئيس هيئة شؤون الاسرى عيسى قراقع تسلط قانون الاعتقال الاداري على رقاب الاسرى بطريقة غير قانونية لاسباب انتقامية من خلال استخدامها هذ التشريع العسكري لزج المئات من الاسرى في السجون دون محاكمات عادلة او اتهامات واضحة، مما يجعل الاحتلال كدولة محتلة تتحدى العالم وارادته والقوانين الدولية وخاصة اتفاقيات جنيف التي تضع قيوداً على الاعتقال الاداري.
كلمات دليلية