«العلماء الجزائريون» يحتجون على قانون يعاقب الرجل على ضرب زوجته
Mar ١٤, ٢٠١٥ ٢٢:٢٩ UTC
-
الحكومة صادقت على قانون يشدد العقوبة على الرجال الذين يمارسون العنف ضد المرأة
احتجت "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" على تدابير جديدة أدخلتها الحكومة على قانون العقوبات، تشدد العقوبة على "الرجال الذين يمارسون العنف ضد المرأة"، وقالت أن ذلك يزرع الفتنة والبلبلة والشقاق بين الأفراد داخل الأسرة الواحدة".
وصادق "المجلس الشعبي الوطني" (الغرفة البرلمانية الأولى)، الأسبوع الماضي، على تعديلات في قانون العقوبات اقترحها وزير العدل الطيَب لوح، أهم ما جاء فيها سجن الزوج لمدة سنة في حال ضرب زوجته دون أن يخلف عجزا عن العمل.اما إذا أفضى الضرب إلى عجز عن العمل لمدة تزيد عن 15 يوما، فعقوبة السجن قد تصل إلى 3 سنوات.
وتذكر تدابير القانون أيضا: "يعاقب بالحبس من سنة إلى3 سنوات، كل مَن ارتكب ضد زوجته أي شكلٍ من أشكال التعدّي، أو العنف اللفظي أو النفسي المتكرر الذي يجعل الضحية في حالة تمسّ بكرامتها، أو تؤثر على سلامتها البدنية أو النفسية".
وتتناول العقوبات أيضا التحرّش الجنسي، و"العنف الاقتصادي" الذي يتعلق بأخذ أموال المرأة بالإكراه والضغط، و"مضايقة المرأة بما يخدش حياءها".
وأبدى رئيس "العلماء المسلمين" عبد الرزاق قسوم في بيانه، استغرابا لـ"محاولة بناء الأسرة على أساس الإنتقام والمعاداة بين الرجل والمرأة مما يمثل عاملا خطيرا في إذكاء نار الفتنة، وما تفضي اليه من شقاق وطلاق.لذلك فإننا ندين في جمعيات العلماء كل إجراء تعسفي من شأنه أن يخلَ باستقرار الأسرة مهما تكن المبررات".
وتعدَ "جمعية العلماء" التنظيم الوحيد في المجتمع المدني، الذي لم يصطف في "طابور الولاء" لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.فبينما مئات الجمعيات والنقابات التي تعيش على إعانات الدولة، دعمت ترشح بوتفليقة للولايات الأربع خلال الحملات الانتخابية التي خاضها، وروَجت لكل مشاريعه السياسية منذ وصوله إلى الحكم عام 1999، نأى "العلماء" بأنفسهم عن هذا الأمر.ويقول مسؤولوه بأن عدم انخراطهم في حملة الولاء الكبيرة، كان سبب في وقف مساعدات الدولة التي كانت تمنح لهم قبل تولي بوتفليقة الرئاسة.ولـ"جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، دور بارز في نشر الوعي في أوساط الجزائريين أيام ثورة التحرير (1954-1962)، وتعبئتهم ضد الإستعمار.وقد أدى هذا الدور رئيسها ومؤسسها الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس.
وذكر البيان أن "مبنى الأسرة مشيَد في شرعنا الإسلامي على أسس تراحمية، هي السكينة والمودة والرحمة.وهي الأسس الفطرية االتي لا ترتقي إليها العقود المدنية إلا كانت محققة لمعانيها التربوية والإجتماعية".وأضاف:"إننا نهيب بالجميع أن يعملوا على إبطال محاولات الزجَ بالمرأة والأسرة، إلى أن تكون عاكسة لواقع غربي متردي اجتماعيا وأخلاقيا تقتلع جذور أسرتنا من أصولها، وتقضي على أسس وجودها".
وطالب برلمانيو "تكتل الجزائر الخضراء"، الذي يضم الأحزاب الإسلامية "حركة مجتمع السلم" و"حركة النهضة" و"حركة الإصلاح الوطني"، بإلغاء مشروع الحكومة بحجة انه "يعارض الدستور الذي ينصّ أن الإسلام دين الدّولة، ويمنع التمييز على أساس الجنس، فالنّساء شقائق الرّجال والدستور هو يشرّع للمرأة دون الرّجل".
وقال ناصر حمدادوش برلماني "مجتمع السلم"، لصحافيين أثناء جلسة التصويت على التعديلات بالبرلمان، "أن مشروع الحكومة يكرَس الصراع بين الزوجين، وينتهك حرمة البيوت عند إثبات هذه الأفعال والأقوال ويهدد تماسك الأسرة الجزائرية والسكينة العامة في المجتمع، مع أن الأصل أن العلاقة الزوجية مبنية على التكامل وعلى قوله تعالى:"..لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة.."، وليس على العقلية الغربية بالندية والصدام والمساواة المطلقة برغم طبيعة كلّ جنس وخصوصياته". وأوضح حمدادوش أن المواد التي تشدَد على العقوبة في القانون "ستفتح الباب واسعا لزعزعة الثقة بين الزوجين ، والإنتقام المتبادل بينهما لأبسط أنواع الخلاف العادي والطبيعي في حياة كلّ أسرة".
وعدَ مشروع الحكومة "التفافا على قانون الأسرة (الأحوال الشخصية) وإرادة في تفتيته وتجزئته بقوانين فرعية، مثل هذا المشروع وقانون النفقة للمطلقة وقانون الطفل".
كلمات دليلية