الصحافة اللبنانية... هكذا نجح «الجنرال» في هزّ «عرش الجمود»
Jul ٠٨, ٢٠١٥ ٢٣:٤٩ UTC
-
رئيس تكتل التغيير والاصلاح الجنرال ميشال عون
لم تغب ازمة الحكومة اللبنانية عن جميع الصحف اللبنانية الصادرة اليوم التي تطرقت في عناوينها الى التطوراللافت في هذا السياق والذي تمثل بدعوة التيارالوطني الحر مناصريه للنزول الى الشوارع من أجل الضغط على الحكومة شعبياً. في وقت كانت تنشر فيه صحيفة الاخبار اللبنانية وثائق تفضح تورط الكيان الصهيوني في التعامل مع ما يسمى المعارضة السورية المسلحة.
البداية مع صحيفة (السفير) التي اعتبرت ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح الجنرال ميشال عون بقراره تحريك الشارع بوجه الحكومة هز ما اسمته "عرش الجمود": مخطئ من يظنّ أن ميشال عون أُكْرِه على النزول الى الشارع، وأنه فعلها لانعدام الخيارات أمامه، فوطأ "الأرض المحرمة". على العكس، تنتعش عروق الرجل حين يقف على المنبر مشاكساً غير مهادن. تتغلب روحه الثورية على منطق الحسابات والربح والخسارة، فلا يعود يحسبها على الطريقة التقليدية، لا بل من منطلق المعارك المبدئية التي لا تحتمل الضبابية ولا الرمادية في الألوان: إما أبيض وإما أسود.
ويكفيه أن يتخيّل هذا المشهد بشكله الكليّ، كي يزيد من "دوز" اعتراضه ويضحك في سرّه وأمام من حوله:
- رئيس الحكومة تمام سلام مربك في كيفية التعاطي مع جلسة اليوم الواقفة على حافة الهاوية. اي دعسة ناقصة قد تطيّر «وليدته المعطوبة»، وأي تقصير من جانبه قد يعرضه لظلم ذوي القربى تحت عنوان الانتقاص من صلاحيات رئاسة الحكومة. لا مفرّ من البحث عن مخرج يقيه بركان الرابية أولاً، وغضب المتحمسين لتجاوز المطالب العونية ثانياً. ولكن حتى الآن، لا مخارج لائقة بين المنزلتين.
- وليد جنبلاط يستعجل للاتصال بالرابية مع "طلوع الضوء" ليوضح لجنرالها موقفه بالتمام والكمال من ملف التعيينات الأمنية والعسكرية، وبأنّه لم يناور في محاولاته لإيجاد صيغة توافقية ترضيه وترضي الآخرين، وبأنه لا يتحمل مسؤولية المأزق الذي بلغته المشاورات بفعل تعنّت الفريق "الأزرق".
وهو بهذه الخطوة، تقصد فصل مساره عن مسار صديقه "أبو مصطفى"، الذي يحمله البعض مسؤولية دفع تمام سلام باتجاه تفعيل العمل الحكومي تحت عنوان الميثاقية غير المنتقصة بفعل التمرد البرتقالي.
"المواجهة" العونية بدأت...
من جهتها صحيفة (الديار) رأت أن نوايا فريق الرابع عشر من اذار بابتلاع البلد والصلاحيات ومنها حقوق المسيحيين هي التي دفعت الجنرال ميشال عون وتياره السياسي الى اتخاذ قرار اللجوء للشارع: هل تهبّ العاصفة الصيفية العونية اليوم الخميس بعد أن ظهرت نوايا فريق 14 آذار صراحة وعلانية بابتلاع البلد والصلاحيات والحقوق المسيحية، وهل حان الوقت لتعديل "اتفاق الطائف" بما يعيد للمسيحيين حقوقهم المسلوبة منذ العام 1989 لا سيما صلاحيات رئيس الجمهورية والوجود المسيحي الفاعل داخل المؤسسات العامة؟! وهل أنّ التحرّك في الشارع سيُحقّق المطالب في حال أدّى التصعيد الى إسقاط حكومة الرئيس تمّام سلام أو شلّ عملها؟!
كلّ شيء حتى الآن يشير الى هبوب هذه العاصفة، وإن كان لتوقيتها محاذير عدّة، فتوتير الساحة الداخلية، والساحة الحدودية في حالة غليان، من شأنه بمفرده أن يخلق قلقاً شاملاً. وما قد يثير القلق أكثر، بحسب أوساط سياسية، هو أن يُشكّل التحرّك في الشارع مشهداً مماثلاً للتحرّكات التي تحصل منذ فترة ولا تلقَى آذاناً صاغية، من اعتصام أهالي المفقودين في السجون السورية في بيروت، الى أهالي العسكريين المخطوفين في عرسال وغير ذلك. غير أنّها تستدرك بأنّ التحرّك العوني سيكون مغايراً لأنّه لا يُطالب بتحرير أشخاص مغيّبين تسيطر عليهم جماعات معيّنة معادية لهم، بل باستعادة مطالب وحقوق مسلوبة منذ أكثر من 25 عاماً من قبل فريق سياسي يُفترض أنّه شريك المسيحيين في الوطن.
سيناريوهات عدّة تُرسم ليوم التحرّك الذي يتحضّر له الشباب العوني المدعوم ضمناً من التيارات والأحزاب المسيحية الأخرى التي توافقه الموقف حول ضرورة أن يستعيد المسيحيون حقوقهم بعد عقود من التهميش، بحسب الأوساط نفسها، أوّلها تجمّعات شبابية سلمية تشمل المناطق اللبنانية كافة تُطالب برفع الأيدي عن الحقوق، وتصل تدريجاً وتصاعدياً الى حدّ العصيان المدني لا سيما في المؤسسات العامة، وعدم دفع الفواتير والضرائب للحكومة، وما قد ينجم عن ذلك من مخاطر عليها.
كلمات دليلية