المغرب يتهم الجزائر بـ«الإنتهازية والإبتزاز» في ملف أزمة مالي
Apr ٠٦, ٢٠١٥ ٠١:١٣ UTC
-
مبنى وزارة الخارجية المغربية في الرباط
هاجمت الحكومة المغربية الجزائر بشدَة، بخصوص دورها في حل أزمة مالي، فاتهمتها بممارسة "التهديدات والمناورات والتخويف والابتزاز".
وذكرت وزارة الخارجية المغربية، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أنها "تسجَل باستياء كبير التراجع المقلق، الذي يشهده مسلسل السلام في شمال مالي". ودعت "القوى الحيَة في هذا البلد وسلطاته، من أجل العمل في اتجاه توافقي يستجيب لتطلعات السكان بمن فيهم سكان شمال البلد".
وأفاد بيان الخارجية المغربية، الذي حمل إشارات قوية ضد الجزائر حتى لو لم يذكرها بالإسم، بأن المملكة المغربية التي تربطها علاقات قوية وعريقة مع الشعب المالي بمختلف مكوناته، تدعو القوى الحية بالبلد وسلطاتها إلى العمل في اتجاه حل توافقي، يحفظ الوحدة الترابية والوحدة الوطنية لمالي".
وأضاف البيان: "بعد ديناميكية واعدة تحت إشراف المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، أصبح التعامل مع الملف المالي يتم بطريقة انتهازية، من قبل أطراف معنية بشكل مباشر وبعيداً عن السياق القانوني والإقليمي الذي دعت إليه الأمم المتحدة". مشيراً إلى أنه "لا يمكن فرض تسوية للأزمة القائمة في شمال مالي".
وتابع بيان الخارجية المغربية بأن "هذا الحلَ لا يمكن تحقيقه بواسطة تهديدات أو مناورات تخويف أو ابتزاز، خصوصاً من قبل أطراف لا تحظى بأي شرعية للقيام بذلك، والتي عملت دوماً على زعزعة استقرار المنطقة". وأكد البيان بأنه "لا يمكن مواصلة التعامل مع مالي باعتباره حديقة خلفية خاصة، أو حقلاً للتجارب".
ولم يرد في بيان الخارجية المغربية، سبب أو أسباب اللهجة الحادة ضد الجزائر في موضوع التسوية بين طرفي الصراع في مالي. لكن يبدو أن الرباط منزعجة جداً من انفراد الجزائر بالوساطة في الأزمة، إذ يتحدث البيان عن "حديقة خلفية خاصة"، بمعنى أن الجزائر في مفهوم المسؤولين المغاربة، جعلت من مالي ملفاً تديره بطريقتها الخاصة. ويفضَل الجزائريون، بشأن هذا الموضوع، الحديث عن "وساطة دولية" وليس جزائرية محضة. وفي الحقيقة، وبحسب قراءة محللين مهتمين بالملف، فإن فرنسا هي الوسيط الفعلي الذي يمسك بخيوط اللعبة في مالي وليس الجزائر.
ومادام الفرنسيون حلفاء للمغرب في قضية الصحراء الغربية، ويدعمون بقوة الطرح المغربي للنزاع وهو حجر الزاوية في الدبلوماسية المغربية، فلماذا تنزعج الرباط من دور جزائري في مالي، يبدو ثانوياً وغير فاعل قياساً إلى النفوذ الفرنسي في المستعمرة الافريقية السابقة؟. هل رفضت فرنسا دعم محاولات المغرب الدخول على خط الوساطة بين الفرقاء في مالي، ما دفع الرباط إلى التهجم على الجزائريين؟
والملاحظ على البيان أن المغرب يعتبر أن الأمل في البحث عن حل للأزمة، تراجع منذ أن أمسكت بعثة الأمم المتحدة للسلام في مالي (مينوسما)، بالملف. بينما أدتَ المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، حسب المغاربة، دوراً أكثر إيجابية. فهل يعني ذلك أن المجموعة الاقتصادية، كانت ستفتح الباب للمغرب لـ"اللعب" في الملف، لو استمر دورها؟
وقد جاءت لهجة الحكومة المغربية الحادة ضد الجزائر، في سياق انسداد لافت في مسار السلام بسبب إصرار "تنسيقية أزواد"، على موقفها الرافض التوقيع على اتفاق السلام الأولي بحجة أنه لا يحقق الحكم الذاتي لمدن الشمال الحدودي مع الجزائر. ويحاول الجزائريون حالياً إقناع الرافضين بالعدول عن موقفهم، للتوجه إلى الخطوة المقبلة وهي إمضاء الاتفاق النهائي بباماكو.
كلمات دليلية