الاحتلال: تخبط بعد اتفاق لوزان وتحريض مستمر ضد غزة
Apr ٠٦, ٢٠١٥ ٠٠:٠٥ UTC
-
نتنياهو يواصل مهاجمة اتفاق لوزان
لازال اتفاق لوزان والذي وقعته الدول الكبرى مع الجمهورية الإسلامية في إيران الخميس الماضي، يلقي بتداعيات ثقيلة على المنظومة الامنية والسياسية في كيان الاحتلال إلى جانب حالة الارباك والتخبط لجهة التعاطي مع هذا الاتفاق الذي شكل انتصاراً كبيراً للإيرانيين.
رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتياهو والذي واصل مهاجمة الاتفاق إلا ان موقفه بدا متراجعاً أمام الواقع الجديد، فالرجل والذي انبرى لسانه بالحديث عن خيارات عسكرية ضد ايران لوقف برنامجها النووي وأن الحديث عن اتفاقات ستمنح الفرصة لها لامتلاك سلاح نووي ها هو يتراجع ويعلن إن الخيار العسكري ليس مطروحا بالنسبة لكيانه، نافياً بالمطلق ان يكون قد تحدث في يوم من الأيام عن خيار عسكري قائلاً "لم أتحدث مطلقاً عن خيار عسكري او خيارات دول أخرى".
وتوالت ردود الفعل الصهيونية على اتفاق لوزان، بين تلك المحرضة على الاتفاق وبين التي لا ترى فيه اتفاق سيئاً وفقاً لوصف بعض الصهاينة، وقال وزير الحرب الصهيوني، موشيه يعلون، إن "الاتفاق بين ايران، والدول العظمى - هو انجاز ايراني هائل، وخطأ تاريخي للغرب"، فيما واصلت النخب اليمينية مهاجمة الاتفاق، معتبرة أنه يمثل "خضوعاً" أمريكياً مهيناً.
وفي مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" المقربة من نتنياهو، عدّ أبراهام بن تسفي اتفاق "لوزان" "اتفاق خضوع مخزياً ومذلاً"، مشيراً إلى أن "تذلل" أوباما للإيرانيين يشبه إلى حد كبير تذلل الرئيس الأمريكي الأسبق جون كنيدي للرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر مطلع ستينيات القرن الماضي.
وذهب اليكس فيشمان في صحيفة يديعوت احرنوت الصهيونية إلى ما هو ابعد من ذلك، وقال إن الولايات المتحدة ومن خلال اتفاق لوزان باعت كيان الاحتلال بثمن بخس! مضيفاً انه في الاتفاق الذي وقع عليها افضل أصدقائنا في العالم، لا يوجد أي شيء له علاقة بتطوير النووي لأغراض سلمية، فلا يشير أي بند من البنود التي فصلت في إعلان المبادئ الى تحويل البرنامج النووي العسكري الايراني الى أغراض مدنية - علمية. بل العكس، ويتابع فيشمان، تشهد الوثيقة كم قاتل الايرانيون، ونجحوا، في الحفاظ على العناصر الحيوية لإنتاج سلاح نووي.
ويدل هذا على الأهمية الاستراتيجية التي توليها إيران لبرنامجها النووي العسكري، وما هو الثمن الذي هي مستعدة لتدفعه كي تحميه.
وفي المقابل قال الرئيس السابق لهيئة الاستخبارات في جيش الاحتلال الميجر جنرال احتياط عاموس يدلين إنه "لا يمكن اعتبار وثيقة التفاهمات التي تم التوصل إليها بين الدول الكبرى وإيران باتفاق سيء".
وهاجم بعض المحللين الصهاينة موقف نتنياهو من الاتفاق، فقد اعتبر المعلق الصهيوني في صحيفة هآرتس جدعدون ليفي أن الرئيس الامريكي باراك اوباما أنقذ الصهاينة لأنه حرم نتنياهو من توظيف الملف النووي الإيراني في تخويف الصهاينة وبعث الفزع في نفوسهم حتى يواظبوا على تأييده، وقال ليفي بعد فشل نتنياهو: سيكون الاخير مضطراً للبحث عن وسائل أخرى لإثارة مخاوف الصهاينة بعد التوصل لاتفاق لوزان.
على صعيد آخر، تتواصل حملات التحريض الصهيونية ضد غزة والتي لم تتوقف عند حد قادة الاحتلال السياسيين والامنيين بل تدفع الماكينة الاعلامية الصهيونية في هذا الاتجاه، فبعد المزاعم الصهيونية عن اجراء المقاومة الفلسطينية التجارب الصاروخية باتجاه البحر في اطار استعداداته للمواجهة القادمة، قال الصحفي الصهيوني المتخصص في الشؤون الفلسطينية افي ساخاروف ان التقارير الواردة عن قيام حماس بترميم أنفاقها الهجومية بمساعدة إيران من ناحية وتجاهل المستوى السياسي والعسكري لهذا الخطر من ناحية أخرى يقود إلى نتيجة مفادها بأن الحرب على غزة أو مع غزة باتت مسألة وقت فقط وستكون حرباً اشد خطراً وقسوة مما سبقها.
وبحسب ساخاروف أيضاً، لا يمكن تجاهل المقابلة التي منحها "عوفر شيلح" عضو الكنيست من حزب "يش عتيد" لصحيفة "هارتس" وتحدث فيها عن نتائج لجنة التحقيق والفحص الخاصة بدراسة "الجرف الصامد" التي عينتها لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست حيث اعتبر "شيلح" غياب العميلة السياسية المكملة والإستراتيجية الحقيقية في التعامل مع حماس الفشل الرئيس".
تشير هذه التقارير إلى قرب الجولة القادمة من القتال وان الحرب في غزة مسألة وقت فقط لان شيئاً لم يجر حله فيما يتعلق بغزة بل على العكس، تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي في قطاع غزة بشكل كبير خلال الأشهر التسعة التي مرت منذ أن وضعت الحرب أوزارها.
إلى ذلك، وفيما احيا الفلسطينيون يوم الطفل الفلسطيني في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات الصهيونية، أظهر تقرير رسمي فلسطيني، أن سلطات الاحتلال تعتقل في سجونها نحو 200 طفل فلسطيني، وأن عمليات الاعتقال بحق القاصرين ارتفعت وتيرتها منذ منتصف العام الماضي، وتحديداً بعد الأحداث التي شهدتها القدس.
وبين التقرير أن المئات من الأطفال المقدسيين تعرضوا للاعتقال، هذا فيما قالت وزارة الصحة الفلسطينية، إن العام الماضي سجل استشهاد أكثر من 560 طفلاً فلسطينياً وجرح آلاف آخرين، جرّاء اعتداءات الاحتلال في قطاع غزة والضفة المحتلة والقدس، وان 550 من هؤلاء الشهداء ارتقوا في الحرب الاخيرة على غزة.
وطالب الاطفال الفلسطينيون في وقفة لهم بمناسبة يوم الطفل، المؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان بإلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته المتصاعدة بحقهم. وأعلن رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة الدكتور عصام يوسف العام الجاري 2015 عام الطفل الفلسطيني الذي يتعرض لأبشع وأقسى الاعتداءات والإجراءات.
كلمات دليلية