وفد حكومة التوافق يقطع زيارته إلى غزة بعد فشل المهمة
Apr ٢٠, ٢٠١٥ ٢٢:٥٨ UTC
-
وفد من حكومة التوافق الفلسطينية يزور غزة - ارشيفية
أطاحت قضية الموظفين والتي لازالت محل خلاف بين حكومة التوافق الوطني وحركة حماس، أطاحت بمهمة الوفد الوزاري الذي وصل إلى غزة صباح الأحد الماضي قبل أن يضطر إلى مغادرتها مجدداً ليقطع زيارة كانت مقررة أن تستمر حتى الخميس بناء عن قرار مجلس الوزراء الأخير المنعقد في رام الله.
فقد غادر الوفد دون أن يحمل أي جديد على صعيد تحريك الملفات العالقة وفي مقدمتها قضية موظفي حكومة حماس التي سبقت تشكيل حكومة التوافق وذلك على وقع احتدام الخلاف بين حركة حماس والوفد الوزاري الذي قدم لترتيب أوضاع وزارات غزة والسعي لدمج موظفي حركة حماس، وهو ما أضاع أملا جديدا لدى الشارع الفلسطيني بإمكانية تغيير بعض من تفاصيل مشهد الانقسام الذي يعصف بالقضية الفلسطينية وينذر بتكريس مخطط الفصل بين شطري الوطن في غزة المحاصرة والمعزولة والضفة التي يتغذى عليها غول الاستيطان والتهويد.
ومع مغادرة الوفد الوزاري في غزة، سرعان ما تلاحقت الاتهامات بشان المسؤولية عن إفشال مهمة الوفد الذي بقي حبيس احد فنادق غزة إلى حين مغادرتها دون أن يتمكن من الوصول إلى الوزارات أو لقاء الموظفين السابقين، أمين عام مجلس الوزراء في رام الله علي أبو دياك قال إن مغادرة الوفد جاءت بعد سلسلة من العراقيل التي وضعتها حركة حماس أمام إنجاح زيارته، مضيفاً أن حماس منعت اللجان المختلفة في كل وزارة من القيام بعملها وهو ما دفع برئيس حكومة التوافق رامي الحمد لله الطلب من وزرائه في غزة بالعودة إلى رام الله.
وقالت حركة حماس على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري ان الوفد أبلغ حركته مغادرته غزة بناءً على تعليمات الحمد لله بعد فشل عملية تسجيل الموظفين المستنكفين، وهو ما اعتبرته الحركة نكوصا عن الاتفاقات التي سبقت وهو ما أبدت الحركة استياءها بشأنه. لكن رئيس حكومة التوافق د.رامي الحمد لله قال ان الأمور بين الحكومة الفلسطينية وحركة حماس لم تصل إلى طريق مسدود بعد، وان الخلافات العالقة لايزال بالإمكان حلها، مؤكداً أن الوفد الوزاري سيعود إلى غزة نهاية الأسبوع المقبل للتباحث مع حركة حماس بشان القضايا العالقة.
وأعلنت حركة حماس رفضها التعامل مع قرار الحكومة تسجيل الموظفين المستنكفين لحصرهم، ما يشير إلى تضاعف الخلافات بشأن عدة قضايا، فيما أعلنت نقابة الموظفين أمس نيتها تعليق الدوام عند الساعة العاشرة والنصف صباحا، في حين أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور زياد الظاظا، أن هدف زيارة وزراء التوافق هو الحديث والتعامل مع المستنكفين فقط وليست مع الموظفين العاملين، مضيفاً أن الوفد غير مخول باتخاذ القرارات المناسبة لإنهاء ملفات الموظفين والمعابر وغيرها.
ولم تنجح جهود الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة الجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية لتحرير فلسطين في التوصل إلى صيغة تفاهم تنقذ الموقف وتحد من زيادة التوتر بين الجانبين. واعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر أنه "رغم الاتفاق السابق مع حماس على حصر الموظفين القدامى قبل 2007، إلا أن حماس أبلغت وزراء الحكومة برفض عملية التسجيل، إضافة لممارسة بعض المضايقات منها منع زيارة الوفود والضيوف للوزراء والمقيمين في الفندق".
وأوضح مزهر أن جميع الإشكاليات التي تجري جاءت نتيجة اللجوء للاتفاقيات الثنائية والتي يفسرها كل طرف حسبما يرى، الأمر الذي أدى للوصول لطريق مسدود. من جانبه، أكد القيادي في هيئة العمل الوطني محمود الزق أن ما حدث للوفد الفلسطيني في غزة من سلوكيات وصلت حد البلطجة والإرهاب، لاتعني سوى الإصرار على نهج رفض إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، مضيفاً أن الأخطر كما تؤكد الوقائع "هو الركض وبسرعة صوب خيار الانفصال بدعم قوى إقليمية وبرضاء تام من خصوم شعبنا الفلسطيني".
ويرى كثيرون أن فشل زيارة وفد حكومة التوافق في انجاز ولو بعضاً من المهمات التي ألقيت على عاتقه سيلقي بتداعيات ثقيلة لن يحد منها إعلان رئيس حكومة التوافق رامي الحمد لله نيته العودة إلى غزة في إطار وفد وزاري نهاية الأسبوع القادم، وهو إعلان يقول المراقبون انه ربما يأتي في محاولة للتخفيف من حدة الفشل التي منيت به محاولات الفلسطينيين لرأب الصدع، هذا فضلاً عن انه ربما تكون الزيارة الجديدة الى غزة الفرصة الأخيرة للخروج من أزمة الملفات العالقة وفي مقدمتها الموظفين إلى جانب الحصار والإعمار والانتخابات، وفي حال الفشل لا قدر الله ستعود ساحة الفلسطينيين وبوتيرة أقوى لجهة التجاذبات والاتهامات فيما بينهم في ظل واقع مرير يخيم على المنطقة العربية وحينها لن ينتبه أحد لما يحدث فلا مصالحة ولا حتى راع لها، وهنا يبقى المستفيد الوحيد هو المحتل الذي يسابق الزمن في تكريس هذا الانقسام واستغلاله ليس سياسياً فحسب بل بفرض ما يمكنه من تكريس واقع احتلاله على الأرض الفلسطينية فهل يعي الفلسطينيون بعيداً عن العرب المنشغلون في صراعات بالإنابة عن أعدائهم، ما يتعرضون له وما تتعرض له قضيتهم ويعيدوا حساباتهم من جديد بشكل يمكنه من مواجهة التحديات التي تتعرض له قضيتهم ...
كلمات دليلية