«قانون مكافحة الإرهاب» يشعل غضب الصحفيين المصريين
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i122025-قانون_مكافحة_الإرهاب_يشعل_غضب_الصحفيين_المصريين
حالة من الغضب الشديد تعم الوسط الصحفي في مصر بعد إعلان الحكومة المصرية موافقتها على مشروع قانون مكافحة الإرهاب، حيثُ أكد المستشار ابراهيم الهنيدي وزير العدالة الانتقالية ان مجلس الوزراء وافق على قانون مكافحة الاٍرهاب. 

(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ٠٨, ٢٠١٥ ٢٣:٣٤ UTC
  • النقابة: القانون يعيد من جديد القيود التي ناظل الصحفيين لإلغائها
    النقابة: القانون يعيد من جديد القيود التي ناظل الصحفيين لإلغائها

حالة من الغضب الشديد تعم الوسط الصحفي في مصر بعد إعلان الحكومة المصرية موافقتها على مشروع قانون مكافحة الإرهاب، حيثُ أكد المستشار ابراهيم الهنيدي وزير العدالة الانتقالية ان مجلس الوزراء وافق على قانون مكافحة الاٍرهاب. 

وأعلنت نقابة الصحفيين المصريين رفضها المطلق لهذا القانون لما يتضمنه من مواد وصفتها النقابة بأنها قيودا جديدة على حرية الصحافة، داعية كل المدافعين عن الحريات، للوقوف صفًا واحدًا أمام محاولات تقويض حرية الصحافة بدعوى محاربة الإرهاب.

وأكدت النقابة، أن مشروع القانون يعيد من جديد القيود التي ناظل الصحفيين لإلغائها عبر عقود من تاريخها، مشددة على أن مشروع قانون "مكافحة الإرهاب" حافل بالعديد من المواد التي تخالف بشكل صريح المادة 71 من الدستور، وما نصت عليه من "حظر توقيع أي عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي تُرتكب بطريق النشر أو العلانية.

وأعلنت نقابة الصحفيين تواصلها مع الأحزاب والمجتمع المدني لتوحيد الموقف من القانون، وأكدت أحزاب مصرية منها "التجمع" و"التيار الديمقراطي والتحالف الشعبي الاشتراكي" تضامنها مع الصحفيين المصريين، مؤكدين بان القانون يعتبر تعد على الحريات العامة المنصوص عليها بالدستور.

وما أثار غضب نقابة الصحفيين وإعلان رفضها لقانون الإرهاب نص المادة رقم 33 من مشروع قانون "مكافحة الإرهاب"، وهي المادة التي تنص على أن "يُعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين، كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية، بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية"، وذلك دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة في هذا الشأن ووصفت  النقابة هذه المادة بالخطيرة, وأنها  ُتُخالف النص الدستوري، وتعيد من جديد عقوبة الحبس، بل وتصادر حق الصحفي في الحصول على المعلومات من مصادرها المختلفة وتحصرها في جهة واحدة، الأمرالذي يُمثل إرتدادًا واضحًا على حرية الرأي والنشر التعبير، حيث لم تكتف المادة المذكورة بإعادة الحبس في قضايا النشر بالمخالفة للدستور، بل أنها جعلت من السلطة التنفيذية رقيبًا على الصحافة وحريتها، ومعيارًا للحقيقة، وفتحت الباب لمصادرة حرية الصحافة، وإهدار كافة الضمانات التي كفلها القانون للصحفي.

وأكدت النقابة أن هذا القانون جاء ليغلق الباب أمام كل المحاولات التي تسعى إلى أن تكون الصحافة معبرة عن المجتمع بكل طوائفه، ويفتح الباب أمام عودة الرقابة على الصحافة والإعلام عبر نصوص قانونية تضرب حرية الصحافة، وهو ما ظهر في العديد من مواد ذلك القانون.

وكشفت نقابة الصحفيين أيضا أن المواد 26، 27، 29، 37 من مشروع القانون به العديد من العبارات المطاطة، التي تتعدى الهدف الرئيسي للقانون وهو مواجهة الإرهاب، إلى مصادرة حرية الصحافة وفتح الباب واسعًا عبر تفسيرات مطاطة للنيل منها، ومصادرتها من خلال السلطة التنفيذية، بالمخالفة لنص المادة 70 من الدستور.

وأكدت النقابة مساندتها للدولة المصرية ومؤسساتها في حربها على الإرهاب، لكنها شددت على أن محاربة الإرهاب لا تكون بمصادرة الحريات العامة.

وقال يحيى قلاش نقيب الصحفيين، أن مشروع قانون مكافحة الإرهاب الجديد الذي تم إقراره يتضمن خمس مواد تنال من حرية الصحافة، وتغلق الباب أمام حرية تداول المعلومات على رأسها المادة 33.

من جانبه طالب صلاح عيسى، الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، بإلغاء المادة (33) من قانون مكافحة الإرهاب، واصفا تلك المادة بأنها  بالغة الخطورة لأنها تنص على معاقبة من  تعمد نشر أخبار كاذبة وتخالف ما يرد في البيانات الرسمية بالحبس مدة لا تقل عن عامين وهذه مخالفة واضحة لمواد الدستور، خصوصًا أن هذا الفعل لا ينطوي على أي تحريض على العنف أو الإرهاب وهذه لا تعد جريمة تحريض.

وطالب الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، بإلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بالغرامة من خلال ضبط صياغة هذه المادة بإضافة عبارة "إلا إذا ترتب عليه ضرر".

كما اعلن شباب 6 إبريل رفضهم قانون مكافحة الإرهاب, ووصفوه بأنه قانون ديكتاتوري يحتوي مواد تحرم المصريين من تداول المعلومات وتجرم كل أشكال التنظيم السلمي والتعبير عن الرأي بدعوى محاربة الإرهاب ويأتي ضمن سلسة القوانين المقيدة للحريات.

وفي محاولة لإحتواء غضب النقابة وجموع الصحفيين من الحكومة لعدم الأخذ برأي النقابة في مواد قانون مكافحة الإرهاب ألتقى إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء نقيب الصحفيين يحيى قلاش، وعدد من أعضاء مجلس النقابة ورؤساء تحرير الصحف المصرية لمناقشة تداعيات مشروع قانون مكافحة الإرهاب.

وخلال الإجتماع، تم بحث تنفيذ مقترح لتعديل المادة رقم 33 من قانون مكافحة الإرهاب من الحبس إلى الغرامة، لحل الأزمة، كما طالب نقيب الصحفيين ورؤساء التحرير بإلغاء المادة 33 من قانون مكافحة الإرهاب بشكل نهائي، والاكتفاء بقانون العقوبات دون وضع أي مادة للحبس أو الغرامة للصحفيين.

وأشار"محلب" إلى أن ما حدث في سيناء يوم الاربعاء الدامي (1 يوليو 2015) من نشر لأخبار غير صحيحة في مختلف وسائل الاعلام عما دار في شمال سيناء، ورد فعل الجنود وحالتهم المعنوية في حالة قراءة هذه الاخبار غير الصحيحة.

وشدد رئيس الوزراء على أن موافقة الحكومة على قانون الارهاب،لم تكن في قصد التضييق على حرية الصحافة والاعلام، وإنما المقصود هو حماية الأمن القومي المصري، وحماية الروح المعنوية للجنود الذين يدافعون عن مصر.

وانتهى الاجتماع على أن تتقدم نقابة الصحفيين بمقترحاتها لعرضها على مجلس الوزراء.

وكان محلب قد أكد في تصريحات إعلامية أن مصر تعيش حالة حرب حقيقية، مُعتبرا أن الوقت الحالي هو المناسب لإتخاذ إجراءات رادعة لحماية الوطن ضد العناصر الإرهابية، لافتًا إلى أن قانون مكافحة الإرهاب لا يهدف إلى مراقبة وسائل الإعلام، مشيرا إلى إن مصر تحترم وسائل الإعلام ولا تقيدها.

فيما أشار وزير العدل المستشار أحمد الزند إلى أنه كان يجب أن يؤخذ رأي نقابة الصحفيين في هذا القانون، وأن يُعرض القانون للحوار المجتمعي.