الصحافة اللبنانية.. «الحظر» على التعاون مع إيران يفقد مبرراته
Jul ١٦, ٢٠١٥ ٠٠:٠٦ UTC
-
الصحافة اللبنانية تتكلم عن النووي الايراني
خصصت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم مساحات واسعة من صفحاتها لعنوان الاتفاق النووي بين الجمهورية الاسلامية الايرانية و دول الخمسة +1 واعتبرت هذه الصحف ان ايران من خلال هذا الانجاز فرضت نفسها كقوة دولية.
هذا وعادت هذه الصحف الى طرح مسألة تسليح الجيش اللبناني عبر الجمهورية الاسلامية الايرانية من جديد من ضمن الحديث عن الارتدادات الايجابية لتوقيع هذا الاتفاق على لبنان.
«الحظر» على التعاون مع إيران يفقد مبرراته
صحيفة (السفير) اعتبرت في صفحتها الاولى أنه بعد توقيع الاتفاق النووي بين الجمهورية الاسلامية الايرانية ودول 5+1، ورفع العقوبات الدولية عن ايران لم يعد هناك مبرر لعدم قبول المساعدة العسكرية الايرانية للجيش اللبناني وغيرها من مشاريع التعاون بين البلدين: لعل الاختبار الاول لـ «نيات» الغياري على الجيش اللبناني، يتمثل في مبادرتهم الى رفع «الحظر السياسي» عن الحصول على سلاح للجيش من إيران التي سبق لها ان عرضت تزويد الجيش مجانا بكميات من الاسلحة والذخائر النوعية، قبل ان يسقط الاقتراح سريعا بفعل اعتراض أطراف في الحكومة السابقة على خرق العقوبات التي كانت متخذة بحق ايران، وهو موقف ينطوي في جوهره على أبعاد سياسية تتصل بالخلاف مع طهران وحلفائها حول الخيارات الاستراتيجية. أما وان العقوبات سترفع قريبا، فلم يعد هناك عذر لرفض المساعدة الايرانية للجيش اللبناني، الذي يحتاج الى كل دعم ممكن في المواجهة التي يخوضها ضد الارهاب.
أما على المستوى الاقتصادي، فإن لبنان يقف أمام فرصة ذهبية لبناء علاقات اقتصادية منتجة مع إيران، لاسيما في المجالين الكهربائي والمصرفي. وكان الايرانيون قد عرضوا على لبنان في السابق بناء معمل لانتاج الطاقة الكهربائية بكلفة مقبولة وشروط ميسرة وآجال طويلة وفترة سماح، لكن الجهات الرسمية اللبنانية تجاهلت العرض في حينه، لاسباب سياسية مغلفة بحجج تقنية ـ قانونية وهي عدم قدرة لبنان على خرق العقوبات الدولية المفروضة على إيران.
كما ان بمستطاع لبنان استيراد النفط الايراني لتشغيل محطات الكهرباء بأسعار تشجيعية، باعتباره من الدول المشمولة بـ «الافضلية» لدى الجمهورية الاسلامية التي تملك مخزونا ضخما من النفط والغاز.
إيران تتحوّل لقوّة عالميّة ووزراء أوروبا يتوافدون الى طهران
أما صحيفة (الديار) فاعتبرت من جهتها أن الجمهورية الاسلامية الايرانية ومن خلال الانجاز الذي حققته استطاعت أن تفرض نفسها قوة دولية: هنالك معركة حقيقية بين الرئىس الاميركي باراك اوباما وبين رئىس الحكومة "الاسرائيلية" بنيامين نتنياهو. ففي حين تبنى الرئيس اوباما الاتفاق النووي مع ايران، وطلب من الكونغرس اقراره، وشرح عنه الكثير، فان نتنياهو اعتبره خطأ تاريخياً، وان اسرائىل غير معنية بهذا الاتفاق، وستقوم بما يلزم لتأمين مصالحها وامنها القومي.
مراقبون ذكروا ان "اسرائيل" تبتز الادارة الامريكية للحصول على 3 اسراب من طائرات أف 350 وهي الاحدث في العالم، وطائرة استراتيجية بعيدة المدى تحمل اسلحة نوعية ولايجاريها في القتال طائرة اخرى، اضافة الى ان "اسرائيل" تريد اسلحة من واشنطن بقيمة 20 مليار دولار لمدة خمس سنوات. وتقدر المساعدة المجانية العسكرية التي تتلقاها اسرائيل من اميركا سنوياً، بـ 5.5 مليارات دولار.
مقابل ذلك، فان ايران باستعادة الارصدة التي تصل الى 150 مليار دولار ورفع العقوبات عنها المالية والمصرفية والتجارية والصناعية، قد تحوّلت ايران الى دولة عظمى، والدليل على ذلك ان نائبة المستشارة الالمانية أنجيلا ميركيل ستصل هذا الاسبوع الى طهران، يليها وزير خارجية المانيا، ثم وزيرا خارجية فرنسا وبريطانيا، والوزراء الثلاثة الفرنسي والالماني والبريطاني انتقدوا الموقف الاسرائىلي من الاتفاق النووي الذي تمّ عقده.
إيران شريك ولاعب اقليمي
صحيفة (البناء) اعتبرت أنه أصبح من الصعب اليوم مقاربة أي من ملفات المنطقة بمعزل عن الجمهورية الاسلامية الايرانية: اعترف الغرب بإيران ككائن سياسي طبيعي في النظام الدولي والشرق الأوسط وبحقها في امتلاك طاقة نووية. دخلت الجمهورية الإسلامية نادي الدول النووية بعد 12 عاماً من الصراع الدولي معها، بعدما أفتعل الغرب من خلال الملف النووي مشكلاً مع إيران، وفرض عليها حصاراً، وكاد يشنّ حرباً عليها. حصلت إيران من خلال هذا الاتفاق على كلّ ما تريد من شرعية دولية وتأييد لمشروعها. لم تتخلَّ عن ايّ شيء تريده. كلّ التنازلات التي قدّمتها كانت أقرب إلى التنازلات الوهمية من خلال رفع سقف المطالب ثم التراجع للإيحاء بأنّ التنازل حصل.
فتح اتفاق فيينا الباب على مناخات سياسية جديدة في الشرق الأوسط. ويبدو أنّ الاتفاق النووي بات يشكل مدخلاً مناسباً من أجل فتح كافة الملفات والأزمات التي تعاني منها المنطقة ومن ضمنها لبنان، وذلك على خلفية تعميم الأجواء الوفاقية بين إيران والغرب، لتطاول المسألة اليمنية أولاً، ثم العراقية والبحرينية والسورية واللبنانية. والمرتكز الأساس في معالجة هذه الملفات هو التلاقي عند مكافحة الإرهاب التكفيري الذي بات يتهدّد الجميع، فالمملكة العربية السعودية التي تبدي انزعاجها من الاتفاق، ستركب في نهاية المطاف موجة الوفاق، وتحدث انعطافة باتجاه التعايش مع الاتفاق النووي. لكن يجب التأني في دراسة ما يمكن ان تحمله الأيام المقبلة لجهة ملاحق الاتفاق او ذلك غير المعلن، لاسيما على صعيد الدور الايراني في مواجهة ملفات عدة بالتعاون مع الغرب وفي مقدّم هذه الملفات الإرهاب، حيث بات من الصعب الآن مقاربة ملفات المنطقة بمعزل عن إيران.
كلمات دليلية