سنوات عجاف تنتظر الجزائريين بسبب أزمة سعر النفط
Sep ٢٣, ٢٠١٥ ٠١:٤٥ UTC
-
تراجع أسعار النفط اثار مخاوف واسعة في الجزائر
تنتظر الجزائريون، خاصة أصحاب الدخل المتوسط والمحدود، ظروفا صعبة بسبب عزم الحكومة فرض رسوم وضرائب جديدة على استهلاك الماء والطاقة، وعلى تأمين السيارات وشرائها. ويجري التفكير بجدية في رفع الدعم، بصفة تدريجية، عن المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع كالسكر وغبرة الحليب.
وقال مصدر حكومي، رفض نشر اسمه، لمراسل "إذاعة طهران"، ان "المائدة المستديرة" التي جمعت السبت الماضي الحكومة بـ"المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي" (فضاء غير رسمي يرفع تقارير دورية للسلطات حول مؤشرات الاقتصاد)، ورجال الأعمال المنتمين إلى "منتدى رؤساء المؤسسات)، اقترحت على رئيس الوزراء عبد المالك سلال تدابير عملية لتفادي العجز التام في الموازنة، بحلول عام 2017، إذا بقي سعر برميل النفط في حدوده الحالية. وبحث اللقاء بدائل النفط الذي تعتمد عليه البلاد بنسبة 98 بالمائة. وقد خرج المجتمعون بهذه النتيجة: خطة تنويع الإقتصاد وتخليصه من التبعية للمحروقات، لن تؤتي ثمارها قبل 5 سنوات، وهي عصارة دراسة قدمها الخبير الاقتصادي الجزائري المقيم في كندا عمر أكتوف، خلال اللقاء.
وأوضح نفس المصدر أن المواد الغذائية هي المستهدفة أساسا برفع الدعم، في تقرير رفعه خبراء "المجلس الاقتصادي" إلى الحكومة، بحجة أن فاتورة استيراد الغذاء (5 ملايير دولار تقريبا سنويا) تثقل كاهل خزينة الدولة. وتناول التقرير أيضا وقف برامج الانفاق العمومي في أقرب وقت لتجنب عجز اكبر في الموازنة، لأن توقعات "المجلس" تفيد بأن مداخيل البلاد من العملة الصعبة ستنخفض أكثر في 2016 بحكم أن أسعار النفط لن تشهد تحسنا.
وأضاف المصدر بأن الحكومة أوقفت فعلا مشاريع بناء مدارس و"مؤسسات استشفائية جوارية" (عيادات حكومية في البلديات)، ومنعت استيراد أنواع من الأدوية وقلصت من استيراد السيارات، ومن استيراد الوقود من أوروبا. وبدأ قطاع من المرضى، مثل المصابين بأمراض القلب، يشكون من غياب الدواء في الصيدليات. ويضطر البعض منهم إلى شرائه من فرنسا. ولوحظ في الأيام الأخيرة طوابير طويلة أمام محطات البنزين، بسبب نقص كميات الوقود والديزل.
غير أن المصدر الحكومي استبعد أن تمس سياسة "ترشيد النفقات" ببعض المشاريع التي تكتسي طابعا استراتيجيا، في الدولة، مثل بناء "جامع الجزائر" (2 مليار دولار)، الذي يوليه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة شخصيا أهمية بالغة. ويحرص وزير السكن عبد المجيد تبَون، بنفسه، على متابعة أشغاله. وشدد نفس المصدر على أن برنامجين أساسيين فقط يحظيان بعناية الدولة، وغير معنيين برفع الدعم وهما مجانية التطبيب والتعليم.
وقال مصطفى ميهوبي أستاذ الإقتصاد بجامعة الخروبة بالعاصمة، أن الحكومة "ستكون مضطرة إلى رفع كل أشكال الدعم بما فيها، مجانية الصحة إذا اضطرت للاستدانة من الخارج. وكل المؤشرات توحي بأنها ستطلب دينا لمواجهة أسعار النفط وسترتمي حتما بين أعضاء صندوق النقد الدولي، كما فعلت نهاية ثماينيات القرن الماضي بعد الأزمة النفطية 1986". مشيرا إلى أن "أكثر ما يشغل اهتمام الحكومة حاليا، خروج المواطنين بالآلاف للاحتجاج على تجميد مشاريع إيصال الغاز والماء والكهرباء إلى بيوتهم بالمناطق النائية. هي لا تتمنى أبدا مواجهة هذا النوع من المشاكل".
كلمات دليلية