ثورة عطش تهدد مصر
مصر التي كانت تلقّب بـ (هبة النيل) لوفرة مياه نهر النيل بها، يبحث مواطنيها الآن على كوب مياه يروون به ظمأهم في الإفطار والسحور!
مصر التي كانت تلقّب بـ (هبة النيل) لوفرة مياه نهر النيل بها، يبحث مواطنيها الآن على كوب مياه يروون به ظمأهم في الإفطار والسحور!، وأصبح تخزين المياه الآن عمل يومي يقوم به المصريون ليلبّوا احتياجاتهم المعيشية قبل انقطاع المياه والكهرباء عنهم، وكأنهم في بلد آخر وليسوا في مصر هبة النيل!
محافظات مصر الآن لا تخلوا من التظاهرات والاحتجاجات التي يصحبها قطع الطرق من أجل الحصول على المياه ليس لإنقاذ البشر من الموت عطشاً فقط، بل لإنقاذ الأراضى الزراعية التي أصبحت مهددة بالبوار مما ينذر بثورة أخرى بحثاً عن الطعام بجانب ثورة العطش.
فعلى مدار الأيام الماضية، شهدت جميع محافظات مصر وخاصة محافظات الوجه القبلى والبحري التي تتميز بكثرة الأراضي الزراعية بها، شهدت العديد من حالات الغضب الشعبي بقطع الطرق والجسور والمحاور الرئيسية بسبب العطش وانقطاع المياه في وقت تولّى فيه الدكتور هشام قنديل، رئاسة مجلس الوزراء، بعد أن كان يحمل حقيبة وزارة الري والموارد المائية.
محافظة بني سويف -جنوب مصر- شهدت سقوط أوّل ضحية ثمناً للحصول على المياه، حيثُ سقط المزارع (عرابى سلامة سليم) 34 سنة جثة هامدة مصاباً بطلق ناري في الصدر، وشقيقه وليد، 30 عاماً، طبيب أسنان مصاباً بطلق خرطوش في الصدر وبالقدم اليسرى، بسبب التسابق على ري أراضيهم بقرية «1» مركز سمسطا وتبيّن من التحرّيات، أن خلافاً نشب بين المجني عليهما وابني عمومتهما أحمد وحسن ربيع سلامة، حول أسبقية الري!
وفي محافظة المنوفية قطع عدد من المزارعين طريق شبين الكوم - طنطا، وأشعلوا الإطارات، احتجاجاً على انقطاع مياه الري عن أراضيهم لمدة 60 يوماً، ما تسبب في تلف محصول الذرة، وتهديد أكثر من 20 فدّاناً بالبوار، وتسبب قطع الطريق في مشاجرة أخرى بين المزارعين والسائقين الرافضين لتلك الاحتجاجات التي اعتبروه بأنها، قطع لأرزاقهم.
وفي محافظة المنيا أشتعلت أزمة نقص المياه بقرى غرب المنيا، خاصة الواقعة منها في نهايات الترع والمصارف، بما يهدد زراعات الذرة والقطن والمحاصيل الصيفية بالتلف، وأقر وكيل وزارة الزراعة بالمحافظة بوجود «بؤر عطش سنوية» شمال وغرب المحافظة، وقطع أهالى قرية الحواصلية، مركز المنيا، طريق الصعيد الزراعي السريع، «مصر - أسوان» متهمين بعض فلول النظام السابق بغلق الترعة المغذية لأراضيهم.
وفي الفيوم قطع المئات من أهالى قرية الجمهورية، طريق القاهرة - الفيوم الرئيسي، وأشعلوا النيران في الإطارات، احتجاجاً على انقطاع مياه الشرب والري لأكثر من أسبوع، وحدثت مشاجرات بين قاطعي الطريق وراكبي السيارات، نتجت عنها إصابة أحد الركاب بجرح قطعى في رأسه.
وفي محافظة قنا تزايدت أعداد المعتصمين أمام مجلس مدينة فرشوط، بشكل ملحوظ، احتجاجاً على تجاهل المسؤولين لمطالبهم في توفير المياه للمواطنين بمركز فرشوط والقرى التابعة له.
وخرجت العديد من السيارات التي تحمل مكبّرات للصوت لحث المواطنين وأبناء مركز فرشوط للإنضمام للإعتصام للضغط على المسؤولين لتوفير المياه وعدم تجاهل مطالب المواطنين البسيطة في توفير المياه.
الاحتجاجات على قطع مياه الشرب والري في مصر، لم تستثن أي محافظة، حتى المحافظات القريبة من القاهرة، العاصمة المصرية مركز الحكومة المصرية، حيثُ اشتعلت موجات الغضب في محافظتي القاهرة والقليوبية احتجاجا على انقطاع مياه الشرب بشكل يومي وبدون إنذار، ويقول المتظاهرون، أن الوقفات الأحتجاجية وقطع الطرق وسيلة للضغط على المسؤولين لتوفير مياه الشرب ومياه الري بعد أن جفّت الترع وهلك الزرع في بلد كان يُطلق عليه هبة النيل!