اشتداد الخناق على الأقصى لتصاعد وتيرة المخططات الصهيونية
يشتد الخناق يوماً بعد يوم على المسجد الأقصى المبارك وذلك في ظلّ تعدد أوجه الاستهداف الصهيوني التي باتت تطل برأسها ملوّحة بإزالة أولى القبلتين عن الخارطة
يشتد الخناق يوماً بعد يوم على المسجد الأقصى المبارك وذلك في ظلّ تعدد أوجه الاستهداف الصهيوني التي باتت تطل برأسها ملوّحة بإزالة أولى القبلتين عن الخارطة، حيث الحفريات التي تتغذى على أساساته مهددة بانهياره، وليس هذا فحسب بل تتسع دائرة تضييق الخناق لتطال محيطه ومن كل الاتجاهات بعد أن بات عرضة لعمليات التهويد الصهيونية وصولاً إلى الدعوة التي أطلقها الوزير الصهيوني آرييه الداد بضرورة إزالة قبة الصخرة وهو ما يكشف عن حجم المؤامرة التي يعد لها ضد المسجد الأقصى المبارك، والتي قد تكون قرارات ما يسمى بالمستشار القانوني في حكومة الاحتلال جزءاً رئيسياً من هذه المؤامرة في حيث اعتبار الأقصى جزء من كيان الاحتلال وإعلان ساحاته وحدائقه أماكن عامة في مسعى لتفتيت مكوّناته تمهيداً للسيطرة التدريجية عليه.
باب المغاربة.. هدم متواصل
ويكشف رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 48، الشيخ رائد صلاح، المزيد من مخططات الاحتلال ضد الأقصى وذلك من خلال جملة من التفاصيل المتعلّقة باستكمال هدم طريق باب المغاربة، وتصعيد الاقتحامات، وتطويق الأقصى بـعدد من "مرافق الهيكل المزعوم". وقال الشيخ صلاح خلال مؤتمر صحفي عقدته "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" في المسرح الوطني، إن حكومة الاحتلال تواصل استكمال هدم طريق باب المغاربة سراً وعلانية، وإن هناك مخططاً لحفر نفق جديد، وتحويل فراغات الطريق وبقايا مسجد "الأفضل" إلى كنيس لليهوديات، وفتح بوابة رئيسية تخترق أسفل الأقصى، كما كشف الشيخ صلاح عن مخطط إسرائيلي جديد، يهدف جعل أسفل طريق باب المغاربة، مدخلاً ومعبراً جديداً ورئيسياً لشبكة الأنفاق التي يحفرها أسفل طريق باب المغاربة، ويخترق من خلالها المسجد الأقصى. وكانت"مؤسسة الأقصى" أكدت قبل أشهر بأن الحفريات الصهيونية وصلت إلى أساسات الأقصى أسفل الزاوية الجنوبية الغربية، ووصلت إلى أسفل مصلّى المتحف الإسلامي".
الصمت العربي والإسلامي
ويحمّل رئيس الهيئة الإسلامية العليا، وخطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، العالمين العربي والإسلامي حكّاماً وشعوب مسؤولية ما وصل إليه الوضع في المسجد الأقصى حيث التمادي الصهيوني على الأقصى وصولاً إلى حد التصريح بهدمه، مضيفاً أن الأمر جداً خطير، ويحتاج إلى وقفة إسلامية عربية والى وقفة المجتمع الدولي، لافتاً إلى انتهاكات الاحتلال للمسجد الأقصى متعددة تبدأ من باب المغاربة وباحة حائط البراق وبالإقتحامات المتكررة والمتصاعدة للمسجد واستمرار الحفريات وغيرها.
وشدد صبري على أن باب المغاربة وساحة المغاربة (البراق) والممر الواصل إلى المسجد الأقصى كلّها وقف إسلامي، وان الاعتداء عليها هو اعتداء على الوقف، وبالتالي اعتداء على حق من حقوق المسلمين في العالم وليس على مسلمي فلسطين لأن أي مسلم في العالم له حق في الوقف الإسلامي، فضلاً عن أن له حق في المسجد الأقصى، وأكد صبري على أن ساحات المسجد ليست ساحات عامة بل هي جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك.
انتزاع باحات الأقصى
هذا وكان ما يسمى بالمستشار القضائي لحكومة الاحتلال يهودا فاينشتاين قد قرر اعتبار باحت المسجد الأقصى المبارك حدائق عامة تتبع بلدية الاحتلال في المدينة وهو ما ثار ردود فعل غاضبة لدى الفلسطينيين، وقد حذرت حركة حماس من هكذا قرار، داعيةً جماهير الشعب الفلسطيني إلى ضرورة شد الرحال إليه والاعتكاف داخله للتصدي للحملة الصهيونية الشرسة التي تهدف لتهويده وإخلائه من المصلين، داعية الأمتين العربية والإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتهم تجاه الأقصى وحمايته من خطر الاحتلال الصهيوني.
كما حذرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات من قرار ما تسمى ببلدية الاحتلال بالقدس والقاضي بتحويل باحات المسجد الأقصى المبارك إلى حدائق وساحات عامة، وهو ما تعتبره الهيئة انتهاك خطير وجسيم لحرمة الأقصى.
وأشارت الهيئة إلى أن حكومة الاحتلال تهدف من وراء إعلان باحات الأقصى حدائق وساحات عامة إلى تقويض المسجد ومحاصرته بمعالم يهودية تطغى على عروبته وقدسيته، وبالتالي يتم إلغائها كساحات للمسجد الأقصى، وفتحها باستمرار أمام اليهود.
وطالبت لجنة المرابطين المقدسيين، الأمتين العربية والإسلامية بالرد على الانحياز الدولي السافر لكيان الاحتلال، بتسيير قوافل بشرية إلى الأراضي المقدسة لإثبات عروبة وإسلامية القدس رغم محاولات التهويد المحمومة التي تمارسها حكومة الاحتلال بحق المدينة.
وقال رئيس اللجنة يوسف مخيمر، إن "القدس ليست ملكا للفلسطينيين وحدهم وإنما هي وقف إسلامي وواجب على كل عربي ومسلم والوقوف بشكل موحد أمام الهجمة الإسرائيلية الشرسة التي تتعرض لها المدينة المقدسة". واعتبر مخيمر أن "السكوت الدولي على هذه الاعتداءات الخطيرة وكذلك صمت منظمة اليونيسكو عما يجري من تزوير للتاريخ في مدينة القدس، تواطئاً مع المؤسسة الرسمية الصهيونية التي تعزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني وتهجر أهلها بشكل يومي عبر استخدام سياسات تضييقية على جميع الصعد".
القدس والانتخابات الأمريكية
ويبدو أن حكومة الاحتلال تسعى لاستغلال فترة الانتخابات الرئاسية الأمريكية حيث يواصل مرشحو هذه الانتخابات التسابق فيما بينهم لتقديم القرابين لكيان الاحتلال الصهيوني في مسعى لضمان التأييد الصهيوني لهم، وهو ما يمنح الضوء الأخضر لكيان الاحتلال لتمرير ما يحلو لها على الأرض، خصوصاً في أعقاب تصريحات المرشح الجمهوري ميت رومني والتي زعم فيها القدس عاصمة لكيان الاحتلال وهو ما أثار ردود فعل غاضبة لدى الفلسطينيين.
ووصف الناطق باسم حركة "حماس" فوزي برهوم تصريحات رومني بأنها عنصرية متطرّفة منكرة للحق الفلسطيني، وشدد برهوم، على أن تلك التصريحات هي إسهام في قلب الحقائق وتزوير التاريخ وتضليل للرأي العام واستفزاز لمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين، واعتبر أن هذه التصريحات بمثابة رخصة لتشجيع التهويد والاستيطان، مؤكداً أن القدس عاصمة لفلسطين وللشعب الفلسطيني ولن نفرط بذرة تراب منها.
من جهته، قال مدير المركز الإعلامي الحكومي، د. غسان الخطيب إنه في كل انتخابات أمريكية تجري المزاودة لصالح الاحتلال، وضد فلسطين من جانب المرشحين الأمريكيين، وأكد الخطيب على أن القضية الفلسطينية لا يمكن أن تحل إلا وفق القانون الدولي، الذي يجب أن تلتزم به الإدارة الأمريكية إذا كانت ترغب فعلا بأن تساعد في الحل.
رومني وامتداد السياسة الأمريكية المنحازة
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية النائب قيس عبد الكريم، أن هذا الرجل في إشارة إلى رومني لا يفقه شيئاً في أحوال المنطقة، وتصريحاته تنم عن جهل فائق وعدم معرفة بالعديد من الملفات الدولية، وهو منخرط انخراطاً كاملاً في بورصة المزايدات الانتخابية، ويسعى بالدرجة الرئيسية ليس فقط وراء أصوات الصهاينة، وإنما أيضاً
وراء أموال اللوبي الصهيوني.
ويرى الكاتب المحلل السياسي خليل شاهين أن أوباما ايضاً ذهب أبعد من رومني في الإجراءات التي اتخذها وليس فقط التصريحات، لا سيما بعد تشريع الدعم العسكري المقدم للاحتلال بشكل ملزم لأي رئيس قادم، إضافة إلى تقديم مساعدات واسعة النطاق للاحتلال فيما يتعلق بالعتاد الذي يعزز يد الاحتلال الطولى في المنطقة. واعتبر شاهين أن موقف رومني يعتبر امتداداً للسياسة الأمريكية التاريخية المنحازة لصالح كيان الاحتلال، ليس فقط فيما يتعلق بدعم تفوق الاحتلال العسكري في الشرق الأوسط، بل وفي تأييد الاحتلال على الأرض الفلسطينية.
مستغلة العجز العربي والإسلامي ومحاولات كسب رضاها من قبل مرشحو الرئاسة الأمريكية تمرر حكومة الاحتلال الصهيوني مخططاتها ضد المسجد الأقصى المبارك، وهو ما يتطلب من الفلسطينيين توافق وطني باتجاه وضع إستراتيجية واضحة لمواجهة التحديات والمخاطر التي تفرضها حكومة الاحتلال تحديداً في مدينة القدس المحتلة ومسجدها، فهل تدفع هذه المخاطر الفلسطينيين إلى هكذا وجهة أم أن الفرقة والتشرذم ستكون سبباً آخر في تمرير مخططات الاحتلال التي باتت تسير نحو هدم المسجد الأقصى تمهيداً لإقامة هيكلهم المزعوم.