التحذير من محاولات الاحتلال لإحكام السيطرة على الأقصى
تصاعدت الدعوات التي أطلقتها الجماعات الصهيونية المتطرفة لاقتحام المسجد الأقصى المبارك وذلك بمناسبة ما يسمونه "ذكرى خراب الهيكل"
تصاعدت الدعوات التي أطلقتها الجماعات الصهيونية المتطرفة لاقتحام المسجد الأقصى المبارك وذلك بمناسبة ما يسمونه "ذكرى خراب الهيكل" (الهيكل المزعوم) والذي يصادف وفقاً للتقويم الصهيوني اليوم الأحد، وقالت مصادر فلسطينية في المدينة المقدسة أن جماعات يهودية تخطط لاقتحام جماعي في هذا اليوم للمسجد الأقصى، داعين إلى شد الرحال وديمومة الرباط الباكر في المسجد الأقصى.
الاقتحامات والمحاولات لإحكام السيطرة
وحذّرت مؤسسة "القدس الدولية" من تصعيد متوقّع لاقتحامات المستوطنين اليهود للمسجد الأقصى المبارك، واعتبرت المؤسسة أن الاقتحامات الصهيونية للأقصى ليست عملاً فردياً عشوائياً بل هي تأتي في سياق سياسة ونهج احتلالي تسعى حكومة الاحتلال من خلاله إلى إحكام السيطرة اليهودية على المسجد المبارك لإعادة بناء الهيكل المزعوم.
ورأت المؤسسة أن إجراءات الاحتلال لتأمين التغطية السياسية والحماية الأمنية للمستوطنين وحملات اقتحام الأقصى، إنما تهدف لـ "جعل التواجد اليهودي في المسجد الأقصى أمراً طبيعياً ومألوفاً"، في وقت تقوم به بتحديد عمل دائرة الأوقاف الإسلامية المخوّلة بحراسة المسجد ورعايته. ودعت المؤسسة، في بيانها، المواطنين الفلسطينيين من سكان القدس المحتلة والداخل المحتل عام 48 إلى تعزيز تواجدهم في المسجد الأقصى على مدار الساعة في محاولة لقطع الطريق على المستوطنين والمتطرفين اليهود والحؤول دون تنفيذهم المزيد من الاقتحامات. كما ناشدت الدول العربية والإسلامية التحرّك الفعّال للتصدي لهذه الاقتحامات دون الاكتفاء بعبارات الشجب والاستنكار، خاصّة بالذكر الأردن حيث أنها معنية بشكل أساسي بالدفاع عن الأقصى والمقدسات في المدينة المحتلة.
وعلى الأرض اندلعت مواجهات واشتباكات بين عدد من الشبان المقدسيين وقطعان من المستوطنين في منطقة باب العمود وسط القدس المحتلة، وجاءت المواجهات بعد ممارسات استفزازية من المستوطنين بحق المواطنين المقدسيين، حيث وقعت اشتباكات وعراك بالأيدي بين الشبان وسوائب المستوطنين وتدخلت قوات الاحتلال إلى جاب المستوطنين.
انتهاكات خطيرة بحق الأرض والإنسان
في السياق ذاته أشار المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية في تقرير له إلى أن انتهاكات خطيرة ومتواصلة للقانون الدولي وعلى مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الذي يكتفي بالتنديد، والمطالبة وهو ما لا يرقى بموقف جدي يلزم حكومة الاحتلال بوقف أنشطتها الإستيطانيه والتطهير العرقي الذي تمارسه تجاه الفلسطينيين.
وتطرق التقرير إلى عمليات الاقتحام المتواصلة التي تنفذها الجماعات الصهيونية المتطرفة وجنود الاحتلال الذين يوفرون الحماية لهذه الجماعات، وذلك في مقابل مساعي لمنع المصلين المسلمين من الوصول إلى مدينتهم وأداء الصلاة في مسجدهم، وذلك في ظل تعالي الدعوات إلى تسريع بناء الهيكل على حساب المسجد الأقصى المبارك، كما تناول التقرير محاولات الاحتلال لشرعنة الاستيطان الذي يلتهم ما تبقى من أراضي فلسطينية في الضفة المحتلة.
عدوان هو الأوسع على نابلس
ميدانياً، أصيب أكثر من عشرون فلسطينياً في عدوان هو الأوسع الذي تتعرض له مدينة نابلس شمال الضفة المحتلة منذ عدة أشهر، ووقعت الإصابات في أعقاب المواجهات التي اندلعت بين الشبان الفلسطينيين في المدينة وأحياءها وجنود الاحتلال الذين اقتحموا بعشرات الجيبات العسكرية وأفراد الوحدات الخاصة عدة أحياء في المدينة وفي مقدمتها منطقة رأس العين وفيها جرى اعتقال خمسة فلسطينيين بعد مداهمة منازلهم وتفجير بناية سكنية بالكامل.
وأكدت المصادر الطبية الفلسطينية أعداد الإصابات وقالت إن جنود الاحتلال استهدفوا خلال عدوانهم على نابلس سيارات الإسعاف في محاولة لمنعها من الوصول إلى الجرحى ونقلهم. ووصفت عنان الاتيرة نائب محافظ نابلس ما قامت به قوات الاحتلال تصعيداً خطيراً وممنهجاً يستهدف فيها الاحتلال كل ما هو فلسطيني.
استهداف كل ما هو فلسطيني
وهو ما أكد عليه النائب الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، والذي قال أن اجتياح نابلس يدلل على أن كيان الاحتلال يستهدف كافة الأراضي الفلسطينية دون اعتبار لوجود السلطة. وقال البرغوثي إن اقتحام نابلس وأربع محافظات أخرى واعتقال ستة عشر مواطناً منها يؤكد أنه لا يوجد أمن ولا أمان للشعب الفلسطيني في ظلّ وجود الاحتلال، مضيفاً، أن الأراضي الفلسطينية بمجملها بما فيها مناطق "أ" باتت مستباحة من قبل الاحتلال، داعيا إلى تصعيد المقاومة الشعبية باعتبارها السبيل الأنجع لمواجهة الاحتلال واستيطانه وعدوان مستوطنيه ومواجهة العالم بالحقيقة التي يحاول الهروب منها، وهي أن الاحتلال لن يرتدع ويوقف اعتداءاته إن لم تستخدم العقوبات ضده.
هذا وأصيبت مستوطنة صهيونية بجروح في أعقاب سقوط صاروخين على مستوطنة اسديروت بالنقب المحتل، وأعلنت مجموعة تطلق على نفسها كتائب الفرقان مسؤوليتها عن إطلاق عدة صواريخ على النقب الغربي. وفي أعقاب ذلك حلّق الطيران الحربي الصهيوني بشكل مكثّف في سماء القطاع وقد دعت محطات إذاعية فلسطينية المقاومين لأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر خشية من عمليات قصف قد تقدم عليها طائرات الاحتلال.
قرابين أمريكية للاحتلال
على صعيد آخر، اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين توقيع الرئيس الأمريكي باراك اوباما على مشروع قانون لتدعيم التعاون العسكري والأمني بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال بشكل نوعي وشامل لم يسبق له مثيل في ترسيخ تفوقها النوعي، بمثابة جائزة وتشجيع أمريكي لحكومة نتنياهو في شهر رمضان الكريم، على العدوان والاستيطان والحصار، ونهب الأرض، واستباحة المقدسات والاستهتار بالعرب والمسلمين.
في المقابل، اعتبر وزير الحرب الصهيوني أيهود باراك، المساعدات الأمريكية المعلنة مؤخراً بأنها علامة أخرى من دعم الرئيس الأمريكي باراك اوباما والكونجرس لكيان الاحتلال. ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست الصهيونية على موقعها الإلكتروني عن باراك قوله، "إن حزمة المساعدة الأمريكية تهدف في الأساس إلى تعزيز منظومة الدفاع الصاروخي قصيرة المدى المعروفة باسم القبة الحديدية". وأضاف باراك أن القانون الجديد، سيدعم مشروع القبة الحديدية بنحو 70 مليون دولار.
توسيع العلاقات الأمريكية الصهيونية
وكان الرئيس الأمريكي باراك اوباما وفي سياق تقديم القرابين لكيان الاحتلال الصهيونية قبيل موعد الانتخابات الأمريكية قد وقع الجمعة الماضية قانوناً يوسع العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال، ويعزز أمنها، وذلك في وقت يواصل المرشحون الأمريكيون السباق نحو تقديم الدعم لكيان الاحتلال، حيث من المقرر أن يزوره منافس اوباما الجمهوري في الانتخابات الرئاسية خلال اليومين المقبلين. ووقع اوباما محاطاً بممثلين عن اللوبي الصهيوني (ايباك) ونواب أمريكيين قانوناً يعزز التعاون مع كيان الاحتلال في مجالي الأمن والدفاع، مؤكداً دعم واشنطن “الثابت” للكيان. وأشاد اوباما بالمساهمة الأمريكية الإضافية في المنظومة الصهيونية المضادة للصواريخ “القبة الحديدية”، بمقدار 70 مليون دولار.
وأكدت مصادر مطّلعة أن وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون توصّلت لاتفاق مع شركة “لوكهيد مارتن” بشأن برنامج بقيمة 450 مليون دولار لتعزيز معدات الحرب الالكترونية في طائرات “إف-35” المقاتلة وتركيب أنظمة فريدة بالصفقة الصهيونية، اعتبارا من عام 2016، تشتري حكومة الاحتلال بموجبها 19 طائرة “إف-35” بقيمة 75 .2 مليار دولار.