الآلاف يتحدون الاحتلال ويؤمّون الأقصى في جمعة رمضان الثانية
رغم الإجراءات الصهيونية المشددة التي شهدتها مدينة القدس وحوّلت بموجبها المدينة المحتلة إلى ثكنة عسكرية بهدف الحيلولة دون وصول آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى
رغم الإجراءات الصهيونية المشددة التي شهدتها مدينة القدس وحوّلت بموجبها المدينة المحتلة إلى ثكنة عسكرية بهدف الحيلولة دون وصول آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك، إلا أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين ورغم الصعاب والمشاق التي واجهوها نجحوا في الوصول إلى المسجد وأداء الصلاة في الجمعة الثانية من شهر رمضان المبارك في تأكيد جديد على إصرار الفلسطينيين على مواصلة شق الطريق نحو مسجدهم رغم معرفة الكثير منهم أن محاولاتهم قد تبوء بالفشل، لكنه الإصرار على التمسّك بحق يحاول الاحتلال ومن خلال إجراءاته وانتهاكاته سلبه من صاحب الحق الذي تصدمه الحواجز والجدران فيبحث عن بديل هنا أو هناك عل طريق غابت عن أعين الاحتلال تمكنه من الوصول إلى مبتغاه.
إجراءات الاحتلال والتحدّي الفلسطيني
هذا وكانت شرطة الاحتلال نصبت المتاريس والحواجز العسكرية والشرطية على بوابات البلدة القديمة للتدقيق ببطاقات الفلسطينيين؛ وهو الأمر الذي تكرر على بوابات المسجد الخارجية، وحلّقت طائرة مروحية ومنطاد راداري استخباري فوق القدس القديمة والمسجد الأقصى لمراقبة حركة المصلين، فيما انتشرت آلاف العناصر من شرطة وحرس حدود الاحتلال في مختلف أنحاء المدينة المقدسة وعلى المعابر والحواجز العسكرية الثابتة على المداخل الرئيسة لمدينة القدس، حيث يرفض العدو الصهيوني دخول أي فلسطيني إلا وفق تعليمات، وما يقول أنه إجراءات جديد للوصول إلى المسجد وأداء الصلاة، والوصول إلى هناك بات مرهون بسن من يود الوصول، خصوصاً فيما يتعلق بالرجال والذين تقول إجراءات الاحتلال أن من يسمح لهم بالوصول هم من فوق سن الأربعين وهذا الإجراء يقتصر على المقدسيين والفلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 48، أما الضفة فلا زال أبناؤها محرومون من الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة.
وأمّ رئيس الهيئة الإسلامية في القدس الشيخ عكرمة صبري جموع المصلين، مستنكراً في خطبة الجمعة إجراءات الاحتلال وتحديدها لأجيال المصلين في المسجد الأقصى، كما استنكر ممارسات الاحتلال ومخططاتها التي تستهدف المسجد الأقصى ومحيطه، داعياً لنصرة القدس ومسجدها. وحث الشيخ صبري المواطنين على مواصلة شد الرحال للمسجد المبارك للتصدي للمستوطنين الذين يحاولون فرض أمر واقع في المسجد الأقصى المبارك.
باب المغاربة هدم متواصل
يأتي هذا في وقت كشفت فيه مؤسسة الأقصى للوقف والتراث عن أن الاحتلال الصهيوني يستكمل حالياً هدم طريق باب المغاربة، الملاصقة للجدار الغربي للمسجد الأقصى، وأن الحفريات تحوّلت في الأيام الأخيرة إلى علنية في وضح النهار، بعد أن كانت تنفذ سراً. وترجح "مؤسسة الأقصى" أن الاحتلال يريد أن يجعل من أسفل طريق باب المغاربة مدخلاً ومعبراً جديداً ورئيسياً لشبكة الأنفاق التي يحفرها أسفل طريق باب المغاربة، ويخترق من خلالها المسجد الأقصى. وبحسب معلومات وخرائط حصلت عليها "مؤسسة الأقصى" سابقاً فان الاحتلال يخطط لتحويل هذه الفراغات والتجويفات أو ما يمكن أن يبقى من طريق باب المغاربة إلى كنيس لليهوديات. ودعت "مؤسسة الأقصى" كل الحاضر الإسلامي والعربي والفلسطيني للتحرّك عاجلاً لإنقاذ ما تبقى من طريق باب المغاربة.
المستوطنون.. أعداد تتضاعف
على صعيد آخر وفي ظلّ مشاريع الاستيطان التي تلتهم الأراضي الفلسطينية، سجّل عدد المستوطنين في الضفة الغربية هذا العام ارتفاعا بنسبة 4:5% مقارنة بالعام الماضي حيث تخطّى عددهم في الضفة الغربية حاجز لـ 350 ألف مستوطن.
كما سجّلت الأشهر الـ 12 الماضية انضمام أكثر من 15 ألف مستوطن جديد وذلك في سياق التوسع الاستيطاني الذي شهد ارتفاعاً غير مسبوق خاصة في المستوطنات التي لا تحسبها حكومة الاحتلال تقليداً ضمن الكتل الاستيطانية الكبرى وبهذا تكون تلك المستوطنات قد قتلت أي أملا لدى دعاة التسوية في إمكانية تحقيق حلم الدولتين وفقاً لوعودات رعاتها التي أمست سراباً. وتشير المعطيات الجديدة إلى تضاعف أعداد المستوطنين خلال الأعوام 12 الماضية، حيث سجّلت الإحصاءات الصهيونية عام 2000، 190 ألف مستوطن في الضفة الغربية لتسجّل اليوم 350 ألفاً. وتسعى حكومة الاحتلال إلى الوصول إلى رقم 400 ألف مستوطن في الضفة حتى موعد الانتخابات الصهيونية وفقا لما جاء على لسان عضو الكنيست عن حزب المفدال "يعقوب كاتس" ما يعني زيادة أكثر من 50 ألف مستوطن لتحقيق هذا الهدف.
في القدس 300 ألف مستوطن
وفي القدس المحتلة يقيم أكثر من 300 ألف صهيوني في مستوطنات منتشرة في القدس الشرقية، وتزعم الإحصائيات الصهيونية إلى أن سكان المستوطنات الكبرى المحيطة بالقدس "معاليه ادوميم"، "غوش عتصيون" و"أرييل" فقد ظلت على ما هي عليه طوال العام الفائت. حيث تنوي حكومة الاحتلال ضم هذه المستوطنات إلى كيان الاحتلال في إطار أي اتفاقية مستقبلية. ويتوقع قادة الاحتلال ارتفاع عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية إلى مليون خلال أربع سنوات. ويزعم زعيم المستوطنين داني ديان أن الوجود الصهيوني في الضفة الغربية غير قابل للعودة إلى الوراء، وان محاولات وقف التوسع الاستيطاني ستفشل، وعلى الحكومات الغربية أن تعيد تقييم أسلوبها لحل النزاع الفلسطيني الصهيوني، وعليها أن تعترف انه ليس هناك حل نهائي في نهاية النفق.
اوتشا واستمرار الانتهاكات الصهيونية
في سياق آخر تواصلت المسيرات الأسبوعية الرافضة للاستيطان وجدار الفصل العنصري في قرى بلعين ونعالين وكفر قدوم والمعصرة الشمالية، وقد أقدمت قوات الاحتلال كما العادة على قمع هذه المسيرات موقعة عشرات الإصابات. وقال المنسق الإعلامي للجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان مراد اشتيوي، إن النيران اشتعلت في حقول الزيتون واللوزيات، مخلفة أضراراً مادية بسبب الإطلاق الكثيف لقنابل الغاز، داعياً المؤسسات الدولية لتأمين الحماية الكافية للمشاركين في المسيرات السلمية، التي تكفلها كافة القوانين الدولية.
هذا واصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة (أوتشا)، تقريره الأسبوعي حول الانتهاكات الصهيونية في الأراضي المحتلة، وجاء في التقرير إن 24 فلسطينياً أصيبوا الأسبوع الماضي باعتداءات لقوات الاحتلال على المسيرات السلمية الأسبوعية، وفي تظاهرة تضامنية مع الأسرى أمام سجن "عوفر" غرب رام الله، إلى جانب إصابة خمسة فلسطينيين آخرين باعتداءات مباشرة عليهم من قبل المستوطنين بمناطق مختلفة بالضفة الغربية. كما أشار التقرير إلى استمرار عمليات هدم منازل ومنشآت الفلسطينيين، حيث هدمت قوات الاحتلال 8 مبان ومنشآت زراعية وآبار مياه، في المنطقة المسماة "ج"، وبيّن التقرير أن سلطات الاحتلال أصدرت أوامر وقف بناء ضد أربعة منازل في حي سلوان بالقدس الشرقية المحتلة، وضد مبنيين سكنيين في الخليل.
وأفرد التقرير مساحة لقرار وزير الحرب ايهود باراك بهدم ثماني قرى فلسطينية في جنوب الخليل وتهجير ساكنيها بدعوى وقوعها في منطقة "إطلاق نار" واستخدامها منطقة للتدريب العسكري، مبيناً تخصيص الاحتلال ما مجموعه 18% من مساحة الضفة الغربية كمناطق مغلقة لأغراض التدريب العسكري.
وفي قطاع غزة، قال التقرير إن حوادث إطلاق النار استمرت خلال الأسبوع الماضي في المناطق قرب الشريط الحدودي، رغم حالة الهدوء النسبي التي شهدها القطاع، حيث لم تسجل أي إصابات في صفوف الفلسطينيين نتيجة حالات إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال.
ونوه إلى التحسّن الطفيف الذي طرأ على إنتاج الكهرباء في قطاع غزة منذ بداية شهر رمضان المبارك، مع تمكّن محطة توليد الكهرباء من تشغيل محركاتها الثلاثة للمرة الأولى منذ 5 أشهر، الأمر الذي أدّى لتقليص ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى 10 ساعات بدلاً من 12 ساعة يومياً، وذلك في ظلّ استمرار الحصار الذي بات يتهدد سير الحياة في غزة.