الاحتلال يقرر هدم 8 قرى فلسطينية بالضفة الغربية
في إطار السياسة الصهيونية الهادفة لاستباحة ما تبقى من ارض فلسطينية في الضفة المحتلة وهذه المرة ليس من خلال الاستيطان الذي يلتهم ما تبقى من ارضي فلسطينية هنا
في إطار السياسة الصهيونية الهادفة لاستباحة ما تبقى من ارض فلسطينية في الضفة المحتلة وهذه المرة ليس من خلال الاستيطان الذي يلتهم ما تبقى من ارضي فلسطينية هنا، قرر وزير الحرب الصهيوني أيهود باراك هدم ثماني قرى فلسطينية في جنوب جبال الخليل، بإدعاء أن أراضي القرى عبارة عن مناطق حيوية لتدريبات الجيش، حيث نقل القرار إلى ما يسمى بمحكمة العدل العليا. وحسب مسوّدة القرار، سيتم نقل سكان القرى إلى مدينة يطا والبلدات المحيطة، حيث تزعم حكومة الاحتلال أنه يوجد لغالبية سكان هذه القرى مساكن دائمة في هذه البلدات. ومن شأن هذا القرار أن يؤدي إلى تهجير نحو 1500 نسمة آخرين هم عدد سكان القرى الثمانية، على الرغم من أن هذه القرى قائمة قبل الاحتلال عام 1967، ومنذ سنوات الثلاثينات من القرن التاسع عشر، على الأقل، إلا أن جيش الاحتلال وما يسمى بـ"الإدارة المدنية" يعتبران سكان هذه القرى كـ"غزاة لمنطقة إطلاق النار".. حسب زعمهم.
تضييق الخناق على الفلسطينيين لتهجيرهم
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتوعد قوات الاحتلال هذه القرى الفلسطينية، فقد أصدر جيش الاحتلال في نهاية سنوات التسعينيات من القرن الماضي أوامر بإخلاء 12 قرية، إلا أن الأوامر تم تجميدها من قبل المحكمة العليا، وذلك في أعقاب التماسات تقدم بها 200 عائلة من سكان تلك القرى. وفي العام 2005، وفي أعقاب فشل "الإدارة المدنية" في التوصل إلى اتفاق مع سكان القرى، بدأت الإدارة المدنية بإصدار أوامر بهدم آبار المياه بزعم أنها تغير من الوضع الراهن الذي حددتها المحكمة وذلك في مسعى لإجبار ساكني هذه القرى على مغادرتها من خلال تجفيف مواردها المائية. وفي آب أغسطس وتشرين الثاني نوفمبر من العام 1999 تلقى غالبية سكان هذه القرى أوامر بإخلاء منازلهم بزعم أنها "منازل غير قانونية في مناطق إطلاق النار". وفي 16 تشرين الثاني نوفمبر قامت قوات الاحتلال بإخلاء أكثر من 700 فلسطيني بالقوة. وقام جيش الاحتلال بهدم منازل وآبار مياه وصادر ممتلكات، وأبقى الكثير من السكان بدون مأوى وبدون مصدر رزق، وفي حينه أصدرت المحكمة العليا أمرا احترازيا يسمح للسكان بالعودة إلى منازلهم بشكل مؤقت، ولكن الهدم منع عودة الكثيرين.
أوسلو وعسكرة المناطق الفلسطينية
يذكر أن جيش الاحتلال كان قد أعلن في نهاية السبعينيات من القرن الماضي عن نحو 30 ألف دونم كمنطقة عسكرية مغلقة، يسمح فقط لسكانها الدائمين بالبقاء فيها. وفي العام 1997 جرى اعتبارها كـ"مناطق سي"، وبالنتيجة لم يسمح الاحتلال للسكان بزيادة مبان تتلاءم مع الزيادة السكانية، ولا حتى مدارس أو عيادات، وبالنتيجة فإن هذه القرى لا تزال حتى اليوم بدون بنى تحتية وبدون شبكات مياه وكهرباء وهو ما يعني افتقادها لأبسط مقوّمات الحياة.
وإلى جانب القرارات العسكرية التي تستهدف الأرض الفلسطينية، يواصل المستوطنين شق طريقهم نحو التهام المزيد من أراضي الفلسطينيين، وأكد عارف دراغمة رئيس مجلس محلي المالح والمضارب البدوية، أن مستوطنين من مستوطنة "البقيعة" في الاغوار شرقي طوباس، استولوا على عشرات الدونمات من الأراضي. وأضاف دراغمة أن المستوطنين وضعوا سياج وبدأوا بزارعة الاراضي المسلوبة التي كانت تستخدم سابقا لتدريبات ومناورات عسكرية لجيش الاحتلال، والتي تقع شرق سهل البقيعة وقدرت بحوالي 50 دونم.
الأقصى.. اقتحامات متواصلة
في سياق آخر تواصلت الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى المبارك والتي تقوم بها الجماعات الصهيونية المتطرّفة تحت حماية وحراسة من شرطة وقوات الاحتلال والتي باتت تشارك هي الأخرى في هذه العمليات، وذلك في مسعى لتكريس السيطرة على المسجد الأقصى، وهو ما يشكل استفزازاً لمشاعر المسلمين خصوصاً في شهر رمضان المبارك.
وقالت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" إن 58 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى على أفواج متفرقة أبرزها مجموعة من 40 مستوطناً اقتحموا الأقصى بشكل جماعي وذلك بحراسة مشددة من قبل قوات الاحتلال. وتزامن هذا الاقتحام باقتحام مجموعة عددها 28 من مجندي ومجندات قوات الاحتلال بزيّهم العسكري، حيث نظم هؤلاء جولات وجلسات متفرقة في المسجد تخللها التقاط صور جماعية وبعض الحركات المشينة.
وحذّرت "مؤسسة الأقصى" من تصعيد الاحتلال لاقتحاماته للمسجد الأقصى في الأيام القادمة، في ظلّ دعوات متكررة من جماعات يهودية لاقتحام الأقصى في هذه الأيام التي يطلقون عليها "أيام المصريين"، التي تسبق ما يطلقون عليه "ذكرى خراب الهيكل" الذي يوافق الأحد القادم، حيث تناقلت وسائل إعلام أن جماعات يهودية تخطط لاقتحام جماعي في هذا اليوم، ودعت "مؤسسة الأقصى" إلى شد الرحال وديمومة الرباط الباكر في المسجد الأقصى، خاصة في هذه الأيام المباركات التي يتعمّد فيها الاحتلال تدنيس المسجد الأقصى وانتهاك حرمته.
التوجه الأممي والعجز العربي
في سياق آخر وبينما أعلنت لجنة المتابعة العربية لمبادرة التسوية في الشرق الأوسط دعمها للتوجه الفلسطيني نحو الأمم المتحدة لنيل اعتراف بعضوية دولة فلسطين فيها، إلا أن اللجنة التي اجتمعت الأحد الماضي في الدوحة فشلت في التوافق على موعد محدد للتوجه الفلسطيني للجمعية العامة للأمم المتحدة لمطالبتها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 كدولة غير عضو في المنظمة الدولية بسبب ضغوط من دول عربية بالخليج الفارسي لتأجيل تلك الخطوة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المنتظرة.
وأشارت المصادر بأن لجنة المتابعة العربية شهدت تباينات في وجهات النظر بشأن موعد ذهاب الفلسطينيين للجمعية العامة للأمم المتحدة حيث أيدت أطراف في اللجنة بمن فيهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومن خلفه مصر الذهاب في أيلول القادم الموعد السنوي لانعقاد الجمعية العامة في حين دفعت أطراف عربية إلى تأجيل تلك الخطوة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المرتقبة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وأكدت المصادر بأن الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطاً كبيرة على الدول العربية بما فيها السلطة الفلسطينية لتأجيل الذهاب للجمعية العامة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي يخوضها الرئيس باراك أوباما، كون تلك الخطوة الفلسطينية والعربية قد تتسبب ببعض الضرر لاوباما في الانتخابات القادمة.
ومن جهته أكد الدكتور واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الاثنين، بأن الفترة الزمنية المتبقية لغاية أيلول القادم كفيلة بإجراء مشاورات لتوحيد الموقف العربي بشأن التوقيت المناسب للذهاب للأمم المتحدة، مضيفاً انه لا يمكن التعويل على موقف الإدارة الأمريكية بعد الانتخابات، وان الانتظار إلى ما بعد تلك الانتخابات غير مفيد كون الموقف الأمريكي بات منحازا بشكل سافر للموقف الصهيوني.
تراجع أوروبي لصالح الاحتلال
الإجراءات الصهيونية على الأرض الفلسطينية تزامنت وقرار أوروبي برفع مستوى العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وكيان الاحتلال وهو ما من شأنه أن يعطي دفعة جديدة لكيان الاحتلال لمواصلة إجراءاته ويفرغ في الوقت ذاته البيانات الأوروبية التي تندد بالسياسة الصهيونية خصوصاً فيما يتعلق بالاستيطان على الأرض من أي محتوى لها.
وبموجبه هذا القرار، فإن الاتحاد الأوروبي سيوسع علاقاته مع كيان الاحتلال بمجموعة متنوعة من المجالات، بما في ذلك الطاقة، والهجرة والزراعة، ووفقا لصحيفة الجارديان البريطانية، أن هذا القرار يشمل إزالة العقبات التي تحول دون وصول المنتجات الصهيونية إلى الأسواق الأوروبية والتعاون بين كيان الاحتلال وتسعة أعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك وكالة الفضاء الأوروبية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الاتحاد الاروبي أنه وبالرغم من وجود قضايا وشكاوي في محاكم وهيئات أوروبية إلا أن غالبية الأعضاء لا يعارضون رفع مستوى التمثيل وتحسين العلاقات في المجالات سابقة الذكر، ويبرر ذلك أنه ورغم الانتقادات لسياسة الاحتلال إلا أن الاتحاد يفضّل أن يعتمد سياسة الحوار مع كيان لتحقيق الأهداف التي يدعمها الاتحاد الاوروبي، مشيراً إلى أنه من الأفضل الاعتماد على هذه السياسة والحوار لأنها تعطي نتائج أكثر بشأن ضرورة التزام حكومة الاحتلال بالقانون الدولي عموماً والقوانين الاوروبية خصوصاً تلك التي تتعلق بحقوق الإنسان.