جدل سياسي في مصر حول وفاة «عمر سليمان»
رحل اللواء عمر سليمان النائب السابق للرئيس المخلوع حسني مبارك، والرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة المصرية عن عمر يناهز 76 عاماً....تاركاً وراءه حالة من الجدل السياسي، خاصة ما يردده البعض حول وجود شكوك في طبيعة وفاته
رحل اللواء عمر سليمان النائب السابق للرئيس المخلوع حسني مبارك، والرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة المصرية عن عمر يناهز 76 عاماً....تاركاً وراءه حالة من الجدل السياسي، خاصة ما يردده البعض حول وجود شكوك في طبيعة وفاته، فالبعض يرى أن عمر سليمان توفي وفاة غير طبيعية، وأن جهات خارجية تآمرت على قتله لما يحمله سليمان من أسرار أمنية ومخابراتية خطيرة تهدد أمن واستقرار الكثيرين وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني، حيث قالت وسائل إعلامية أن عمر سليمان كان قريباً جداً من قيادات أمن الكيان الصهيوني، وأنه كان حليفاً لهم في مواجهة المتشددين الإسلاميين.
وبينما شُيّعت جنازة عسكرية لعمر سليمان من مسجد آل رشدان التابع للقوّات المسلحة، وشارك فيها كبار رجال الدولة المصرية وعلى رأسهم المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، تغيّب عن الجنازة الرئيس المصري محمد مرسي، وأوفد مندوباً من رئاسة الجمهورية نيابة عنه، موقف الرئيس مرسي من جنازة عمر سليمان جاء منسجماً مع موقف التيار الإسلامي الذي قاطع الجنازة، حيثُ اعتبرت القوى والفصائل الإسلامية أن وفاة عمر سليمان، رئيس المخابرات السابق، وآخر نائب للرئيس المخلوع حسني مبارك تعد إحدى مظاهر دفن هذا النظام المخلوع بكل ما فيه من فساد واستبداد وتحوّل الدولة من دولة مؤسسات إلى دولة بوليسية، معتبرة أن سليمان كان إحدى أدوات الرئيس المخلوع لتنفيذ أجندة تخريب المجتمع.
ورفض الإخوان المسلمون والجهاد والجماعة الإسلامية إصدار بيان نعي لعمر سليمان، معتبرين أن الله أراح مصر من الطواغيت.. فضلاً عن أن سليمان لم يقدّم شيئا لمصر وعانى من ويلاته جميع المواطنين واستخدامه الحرب على الإرهاب كستار للتنكيل بالحركة الإسلامية.
وقال عبود الزمر، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية - وهو مقدّم سابق في المخابرات الحربية - إن سليمان أفضى إلى ما قدم إن خيراً فخير وإن شراً فشر، ونحن لا نعلم عن سليمان إلا أنه كان من أدوات مبارك الرئيسية في قمع التيارات الإسلامية وكان يتبنى قضايا الإرهاب الدولي للتنكيل بالتيّار الإسلامي، ويتمتع بسجل مثير للجدل في قضايا العراق وفلسطين ومياه النيل والسودان بل قادة حماس وفتح هم الأكثر قدرة على كشف سجل سليمان في خدمة الكيان الصهيوني.
واعتبر هشام أباظة القيادي البارز في تنظيم الجهاد، أن موت سليمان شكّل رسالة لكل المحاربين للتيّار الإسلامي بأن الموت قادم ورسالة لمن يحاولون عرقلة الانتقال السلمي للسلطة وأن مهما أغرتهم سلطاتهم بالظلم فليتذكروا أن هناك ربا سيحاسبهم على ما اقترفوه بحق الوطن، لافتاً إلى أن سليمان سيقابل ربّه بسجل من الظلم والقهر والاستبداد مبدياً سخريته بشدة ممن ينادون بنعيه، ومتسائلاً، هل قدم لمصر ما يستحق أن ينعى عليه؟.
سيبقى عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية السابق ورئيس جهاز المخابرات، لغزاً محيراً بما توّلاه من ملفّات غاية في الخطورة والحساسية، جعلته عن حق الصندوق الأسود» لنظام مبارك، الذي يملك من الأسرار ما يمكنه أن يكشف الكثير عن أشخاص غادروا السلطة وآخرين مازالوا يصارعون كي يبقوا في سدتها.