المقدسيون يزحفون نحو الأقصى رغم حواجز الإحتلال
زحف الفلسطينيون فرادى وجماعات نحو المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك والتي صادفت أول يوم منه
زحف الفلسطينيون فرادى وجماعات نحو المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك والتي صادفت أول يوم منه، زحف جاء على وقع إجراءات أمنية مشددة حالت دون وصول الكثيرين ومن حالفهم الحظ تمكنوا من الوصول بعد رحلة طويلة من المعاناة على حواجز باتت تحاصر البلدة القديمة في المدينة ومحيط المسجد الأقصى المبارك، التي تعمد قوات الاحتلال عن عزله عن امتداده الفلسطيني والعربي والإسلامي من خلال سياسة طمس الهوية وتزوير الحقائق.
هذا ونجح أكثر من 130 ألف فلسطيني من القدس والأراضي المحتلة عام 48 من الوصول إلى المسجد فيما بقي الوضع بالنسبة لفلسطينيي الضفة الغربية على حاله، حرمان من الاقتراب من المسجد في ظلّ حواجز وجدران ومعابر تفشل أي محاولة، ليبقى الطريق الوحيد أمام من يود الوصول من خلال تصريح مسبق من قبل الاحتلال.
التسهيلات الصهيونية والواقع على الارض
لكن التصريح لا يعطي إلا وفق اشتراطات معايير تضعها حكومة الاحتلال لتوسع بذلك من دائرة الممنوعين من الوصول إلى المسجد المبارك، ووفقاً لمزاعم الاحتلال فإن هذا العام سيشهد تسهيلات على الوصول إلى المسجد الأقصى، ووفقاً لهذه المزاعم فمن بين هذه التسهيلات عدم تقييد عدد التصاريح التي سيتم إصدارها للراغبين في دخول القدس لأداء صلوات الجمعة وليلة القدر، وسيعفى من الحصول على تصاريح الرجال والنساء الذين تفوق أعمارهم الأربعين، أما مَن تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة والثلاثين والأربعين فيلزمهم الحصول على تصاريح دخول. مزاعم نفاها رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك عكرمة صبري، مشيراً إلى أن الاحتلال هدف من خلال الإعلان عن هذه التسهيلات إيجاد تعقيدات جديدة، والتضييق على حركة الفلسطينيين، موضحاً إلى جانب ذلك أن قوات الاحتلال وضعت عقبات أمام حركة مرور السيارات عبر الحواجز، وتحديد أعمار الفلسطينيين الذين يتمكنون من الصلاة، إضافة إلى وضع الحواجز الطيّارة على مساحة كيلو متر حول سور المسجد، مما أعاق وصول كبار السن في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
القدس في رمضان ثكنة عسكرية
من جهتها قالت مؤسسة الأقصى للإعمار، إن شوارع وأزقة وأبواب البلدة القديمة بالقدس شهدت تواجداً مكثفاً لقوات الاحتلال، التي نصبت الحواجز الحديدية عند المداخل الرئيسية، ودفعت بالآلاف من عناصر شرطتها ووحداتها الخاصة وحرس حدودها ونشرتها في البلدة القديمة وخاصة في الشوارع والطرقات الرئيسية والأسواق والأزقة المؤدية إلى المسجد الأقصى، وعلى بوابات البلدة القديمة وسور القدس، وعلى البوابات الخارجية للمسجد الأقصى ومحيطها، فضلاً عن نشر أعداد كبيرة منها في الشوارع المحاذية والموازية لسوار القدس القديمة والأحياء المتاخمة لها والتي صاحبها إغلاق للعديد من الشوارع والطرقات الرئيسية. وأفاد شهود عيان بأن مئات العناصر من جنود وشرطة الاحتلال تتمركز في الحواجز والمعابر العسكرية حول القدس.
رغم الحواجز الأقصى يستقبل رواده
وفي كل عام يتحلى المسجد المبارك بحلة جديدة لاستقبال زائريه فيما تبقى قلوب الملايين معلّقة نحوه على أمل أن يتمكنوا من أداء صلاة ولو لمرة واحدة فيه، وأكد مدير دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس الشيخ عزام الخطيب، انتهاء كافة التحضيرات في المسجد الأقصى استقبالاً لزائريه في شهر رمضان، وأوضح الخطيب أن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس قامت بعمل ترتيبات عديدة في المسجد الأقصى، وهيأت لاستقبال آلاف المصلين من الناحية الدينية والوعظية والإرشادية، إضافة إلى نصب الخيام ووضع الكشافات الليلية متمنياً أن يكون رمضان برداً وسلاماً على الصائمين خلال الحر، وسط تعالي الدعوات إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى رغم إجراءات الاحتلال التي تعمد إلى إعاقة وصول المصلين إلى المسجد.
رمضان غزة ... فصول معاناة لا تنتهي
وفي غزة المحاصرة والمعزولة استقبل الفلسطينيون شهر رمضان على وقع تفاقم المعاناة التي يعيشها الغزيون خصوصاً فيما يتعلق بأزمة الكهرباء التي لا يبدو أن هناك حلاً لها في الأفق وهو ما يزيد من لهيب حرارة صيف الغزيين، ففي غزة يفطر المواطن الغزي ويقوم إلى سحوره في ظل ظلام دامس تغرق فيه غزة ويهدد كافة مرافق الحياة هناك لتبقى المناشدات والمطالبات بضرورة التدخل العربي لإنقاذ غزة من ظلامها وتخفيف عبئ المعاناة التي يعيشها الغزيون هذا إلى جانب الدعوات إلى رفع الحصار على اعتبار أن بقاءه جريمة في ظلّ ما يعرف بالثورات العربية. حصار زاد من نسبة البطالة ووسع من مساحة الفقر والذي معه لم يعد المواطن الغزي باستطاعته تلبية احتياجات رمضان.
وإلى جانب هذا وذاك يبقى الانقسام ما يرفع من حرارة المعاناة أيضا ويثقل كاهل الغزيين وذلك رغم المحاولات والاتفاقات التي لم تجد لها أي صدى على الأرض، وهو ما أفقد هذه اللقاءات والاتفاقات من محتواها ليفقد معها الشارع الفلسطيني الثقة بأي إمكانية لطي صفحة الانقسام واستعادة الوحدة وهو الخيار من وجهة نظرها لوضع حد لمعاناتهم هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن انجاز المصالحة من شأنه أن يمكنهم من مواجهة ما يتهدد قضاياهم المصيرية التي يواصل الاحتلال استهدافهم من خلال رسم واقع جديد على الأرض بالاستيطان والتهويد، ومع هكذا واقع وبينما وزعت غزة رغم جراحها تهانيها للعرب والمسلمين بمناسبة شهر رمضان تبقى أعين الغزيين ترقب جارهم الأول مصر الثورة في إحداث تغيير جدري على واقع غزة المثقل بهموم الحصار والانقسام وانقطاع الكهرباء.
حصار غزة ونظام مبارك
ويتهم الفلسطينيون النظام المصري الأسبق بلعب دور رئيس في تضييق الخناق الغزيين وحصار غزة، وهو ما جدد التأكيد عليه رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية الذي إتهم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، بالتورط في حصار غزة، وربما الحرب عليها والرفض لسنوات أي لقاء مع المقاومة ورجالها ورفض دوما الاعتراف بإرادة الشعب الفلسطيني. وأضاف هنية في خطبة الجمعة التي ألقاها بقطاع غزة، إن اللقاء الذي جمع بين الرئيس المصري ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس نتج عن الثورات العربية الذي «سيفتح صفحات الخلافة» على حد قوله. وقال إن الثورات العربية لن تنته إلا بتحرير فلسطين من الاحتلال، مؤكداً أن كيان الاحتلال ليس له مستقبل على الأرض الفلسطينية، ولافتاً إلى أن ارتفاع درجة الوعي الإسلامي في المنطقة هو الذي دفع إلى هذه الثورات التي ستقوم على تحقيق إرادة الشعوب.
الاحتلال.. قوانين تشرّع القتل
على صعيد آخر، وكأن الاحتلال لم يكتف بارتكاب جرائمه بحق الفلسطينيين بل والإفلات منها تحت مظلّة الصمت الدولي الذي وفّر الفرصة له في التمادي أكثر، وصولاً إلى حد تشريع هذه الجرائم وفتح الباب على ارتكاب المزيد منها. وفي هذا السياق سن الكنيست الصهيوني قانوناً يمنع الفلسطينيين ضحايا الاحتلال من مقاضاة الجيش على قتلهم أو إصاباتهم أمام المحاكم، وهو قانون اعتبره النائبان العربيان محمد بركة، ود. دوف حنين، إنما يعكس الوجه الحقيقي والعنصري للكنيست، والحضيض الذي وصل إليه التشريع الصهيوني.
وقال النائب بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، إن هذا القانون ببساطة، جاء يبسط شرعية احتلالية للجرائم التي نفذها الاحتلال، وينوي ويخطط لارتكابها لاحقاً، فهو يريد أيضا أن يرتكب جرائمه من دون محاسبة، رغم أن كل تحفظاتنا من جهاز القضاء ومدى إنصافه لضحايا الاحتلال. وحذر بركة من أن سن هذا القانون العنصري والخطير هو خطوة تمهيدية لجرائم تستعد لارتكابها هذه الحكومة وجيشها.
كما اعتبر النائب دوف حنين أن هذا القانون سيؤدي بالضرورة إلى عكس الأهداف التي تنوي الحكومة الحصول عليها من ورائه فهو لن يسكت الفلسطينيين ولن ينقذ ضباط وقادة جيش الاحتلال من ملاحقتهم في المحاكم إن لم تكن في المحاكم الصهيونية، فستكون أمام المحاكم الدولية.