الفلسطينيون يردّون على «فاينشتاين»..واستمرار توسيع الإستيطان بالضفة
تواصل حكومة الاحتلال الصهيوني حرب التهويد ضد مدينة القدس المحتلة، بشكل يفتح معه الباب أمام طمس ما تبقى فيها من معالم عربية وإسلامية، وهذه المرة بغطاء قانوني من قبل ما يسمى بالمستشار القانوني لحكومة الاحتلال «يهودا فاينشتاين»
تواصل حكومة الاحتلال الصهيوني حرب التهويد ضد مدينة القدس المحتلة، بشكل يفتح معه الباب أمام طمس ما تبقى فيها من معالم عربية وإسلامية، وهذه المرة بغطاء قانوني من قبل ما يسمى بالمستشار القانوني لحكومة الاحتلال «يهودا فاينشتاين» الذي زعم بأن الحرم القدسي الشريف هو جزء لا يتجزأ مما اسماها «أراضي اسرائيل» وهو ما يعني تنطبق القانون الصهيوني عليها ولا سيما قانون الآثار وقانون التنظيم والبناء وذلك في مسعى لمنح الغطاء القانون لمواصلة تزييف الحقائق وتزوير التاريخ في المدينة المحتلة.
قرار الهي
المقدسيون اعتبروا القرار غير ملزم لهم، مؤكدين أن الحرم القدسي ملك للمسلمين بقرار الهي، وقال الدكتور عبد الرحمن عباد رئيس مجلس علماء المسلمين في القدس، أن ملكية هذا الحرم تعود للمسلمين فقط ولا يحق لأي مشرّع أو رجل قانون التدخل لما يحمله هكذا تدخل من اعتداء على العقيدة وعلى المسلمين وعلى الوطن فلسطين ثالثاً، وأضاف عباد، أن ما تقوله حكومة الاحتلال ودائرة الآثار لسنا ملزمين بتطبيقه وأنها محاولة عنصرية جديدة لإلحاق الحرم بالسيادة الصهيونية.
من جهته حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد قريع، من النوايا والمخططات الصهيونية المبيّتة عقب التصريحات الخطيرة التي أدلى بها المستشار الصهيوني، مضيفاً أن ذلك يمثل دعوة صريحة لاستهداف المسجد الأقصى وإخضاعه للقوانين الصهيونية، وهو ما سيطلق العنان للجمعيات الإستيطانية ولسلطة الآثار الصهيونية ولبلدية الاحتلال لتمرير مخططاتها التدميرية التي تتهدد المسجد ومدينة القدس على وجه العموم لإقامة الهيكل المزعوم. واعتبر قريع، ما وصفها بالعنصرية التهويدية بمثابة إعلان حرب وجودية وتاريخية من أجل تغيير مدينة القدس وبلدتها القديمة بمساجدها وكنائسها وفصلها عن واقعها ومحيطها العربي والإسلامي.
أهداف خفية ودعوات للتحرك
هذا وتوالت ردود الفعل الفلسطينية والإسلامية على تصريحات المستشار القضائي في كيان الاحتلال، وقال خطيب المسجد الأقصى الشيخ يوسف سلامة أن هذه التصريحات ما هي إلا حلقة جديدة في مخطط تهويد المدينة المقدسة، والذي بدأته قوات الاحتلال منذ سيطرتها على مدينة القدس بعد حرب حزيران عام 1967م، وذلك بطرد أهلها المقدسيين، وسحب هوياتهم، ومنعهم من البناء، داعياً العرب والمسلمين لتحرير القدس واستعادة المسجد الأقصى.
وحذر أحمد عطون، النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن مدينة القدس، والمُبعد إلى مدينة رام الله، من مخططات صهيونية يجري العمل عليها في الخفاء من أجل حسم موضوع المسجد الأقصى المبارك، في ظل انشغال العرب بثوراتهم. واعتبر النائب المقدسي أن تصريحات قادة الاحتلال لم تتوقف بتأكيدهم على الحق المزعوم لليهود بالقدس والمسجد الأقصى المبارك، بهدف خلق وقائع سياسية على الأرض، مشيرًا إلى أنها تندرج جميعها في إطار محاولة إضفاء صبغة دينية يهودية وسياسية للمدينة والمسجد الأقصى، واعتبار أن الأقصى والقدس أماكن يهودية خالصة ولا يمكن تناولها في عملية التسوية والتفاوض.
وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي، إن الأمة الإسلامية لن تقبل بالمساس بالمسجد الأقصى المبارك، مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام وقبلة المسلمين الأولى، مشيراً إلى أن الاعتداء على الأقصى يمثل اعتداء على واحد من أقدس مقدسات المسلمين. ودعا اوغلي مجموعة سفراء الدول الإسلامية لدى اليونسكو إلى التحرك بشكل عاجل والقيام بكل ما يمكن لوقف اعتداءات الاحتلال على الأماكن الدينية والتراثية في مدينة القدس المحتلة.
استيطان متواصل
في السياق ذاته وهذه المرة في الضفة المحتلة، حيث الاستيطان الذي يلتهم الأرض الفلسطينية على أشده، وحسب صحيفة هارتس الصهيونية، فإن وزارة الحرب في كيان الاحتلال تعاقدت مع مهندس معمارى لاستئناف بناء نقاط استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية على أن يتم في بعد منحها الشرعية، وأن حكومة الاحتلال تصعد من عمليات البناء في مستوطنات الضفة الغربية، وتعمل على شرعنة منطقة واحدة على الأقل، رغم تعهدها من قبل بإزالتها.
وتشير هآرتس إلى أن الوزارة تعاقدت مع مهندس معماري لاستكمال بناء مستوطنة جيفات شاليط في وادى الأردن، فيما يعتبر خطوة نحو تقنينها. وتعد تلك واحدة من بين 26 مستوطنة كانت حكومة رئيس الوزراء الأسبق آرييل شارون قد تعهدت للولايات المتحدة بإخلائها قبل 10 سنوات. واعتبرت الصحيفة أن استئناف البناء يبدو جزءًا من اتجاه حالي في الاستيطان، حيث من المقرر أن تناقش الإدارة المدنية لوزارة الحرب هذا الأسبوع خططًا لبناء 475 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية، هذا بالإضافة إلى الوحدات السكنية التى تمت الموافقة عليها في المستوطنات مقابل إخلاء ضاحية يولفا المبنية بشكل غير قانوني.
الكهرباء فصول معاناة لا تنتهي
على صعيد آخر تتفاقم معاناة الغزيين على أبواب شهر رمضان المبارك والذي يحل عليهم في ظلّ توالي فصول أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي تدخل مرحلة جديدة مع دخول الشهر الفضيل، وسط مناشدات ودعوات لتدخل عربي وتحديداً مصري لإنهاء معاناة الغزيين المحاصرين. وعلى وقع هذه الأزمة تلتهب الاتهامات وتتبادل بين طرفي الانقسام لتزيد من لهيب صيف غزة الحار وليبقى المواطن هو من يدفع الثمن. النائب بالمجلس التشريعي عن حركة فتح فيصل أبو شهلا، قال أن أزمة الكهرباء في قطاع غزة مفتعلة، داعياً إلى محاسبة مفتعليها، مشيراً إلى أن هناك أصابع اتهام متعددة تحاول أن تستثمر معاناة أهل قطاع غزة باستمرار قطع الكهرباء بشكل مستمر عنه، اتهام رد عليه النائب عن حماس الدكتور يحيي موسى بالمثل مشيراً إلى أن الأزمة سياسية يفتعلها عباس من اجل أهداف وهمية تتعلق بإخضاع حماس والضغط عليها سياسياً. هذا وتصاعدت في الآونة الأخير المطالبات بضرورة متابعة ملف أزمة الكهرباء خصوصاً في ظل المعاناة التي يلاقيها الغزيون جراء ذلك وقد وصل الأمر إلى حد المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق وأخرى رقابية على كميات الوقود الموردة إلى محطة الطاقة في غزة، وذلك مع الحديث عن دخول وقود من كيان الاحتلال وآخر عبر الأنفاق وثالث من الوقود القطري والذي تقول حركة حماس أن جهات مصرية تعمل على عرقلة إدخاله بانتظام وهو ما يعيق تشغيل محطة الكهرباء بكامل طاقتها.
وبينما باتت أزمة الكهرباء وضرورة العمل على إنهاءها على سلّم الفلسطينيين المثقلين بهموم الحصار والإغلاق والانقسام، أعلنت سلطة الطاقة في غزة في مؤتمر صحفي عقدته في غزة عن برنامج جديد للكهرباء مع حلول شهر رمضان، مبقية على ساعات القطع التي قالت أنها ستصل إلى ثماني ساعات في اليوم الواحد. هذا في وقت اجتمع فيه أكثر من اثنا عشر فصيلاً لتدارس أزمة الكهرباء، والتي يرى الفلسطينيون السبيل الوحيد لانهائها في طي صفحة الانقسام والعودة إلى الوحدة الوطنية.
جرائم الاحتلال والغطاء القانوني
من جهة أخرى، وفي ظل استمرار الانتهاكات الصهيونية بحق الفلسطينيين، اشارت مصادر حقوقية الى أن القضاء الصهيوني هو من يمنح الغطاء القانوني لاستمرار الجرائم الصهيونية ويعطيها شرعية لارتكاب المزيد، وهو ما يتضح من خلال شهادات أدلت بها مراكز حقوقية فلسطينية أمام لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات الصهيونية والتي وصلت غزة عبر معبر رفح، فيما تواصل حكومة الاحتلال رفض السماح لها بالدخول إلى الضفة أو حتى مجرد التعاطي معها. وعبر الحقوقيون عن حالة الغضب التي تعتري أسر الضحايا الفلسطينيين من استمرار عجز الأمم المتحدة عن وقف العدوان المستمر ورفع الحصار عن غزة، وعجز المجتمع الدولي عن الوفاء بالتزاماته وخاصة فيما يتعلق بالمحاسبة والمسائلة عن الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.