مصر على موعد مع القضاء
تتجه غداً الخميس أنظار جميع المصريين إلى مقر مجلس الدولة لوضع حل للمتاهة القانونية التي تشهدها مصر حالياً في عدة قضايا، تحدد مصير الدستور الجديد
تتجه غداً الخميس أنظار جميع المصريين إلى مقر مجلس الدولة لوضع حل للمتاهة القانونية التي تشهدها مصر حالياً في عدة قضايا، تحدد مصير الدستور الجديد، والحياة السياسية في مصر، حيثُ قررت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار عبد السلام النجّار تأجيل نظر جميع الطعون التي تطالب بحل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد والتي يترأسها المستشار حسام الغرياني لجلسة الغد الموافق 19 يوليو لاتخاذ إجراءات طلب رد المحكمة الذي تقدم به عدد من محامى الإخوان، لأن المحكمة أصدرت حكمًا في دعوى مماثلة في إبريل الماضي، والتي كانت تتعلق بحل التشكيل الأول للجمعية التأسيسية.
ومن المقرر أيضا أن تصدر محكمة القضاء الإداري غدا الخميس، الحكم في الطعون التي أقامها عدد من المحامين، والتي تطالب ببطلان الإعلان الدستوري المكمّل الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلّحة. وهي الطعون التي تقدّم بها عدد من المحامين للمطالبة ببطلان الإعلان الدستوري المكمل مؤكدين أنه بنجاح ثورة 25 يناير وتنحي الرئيس المخلوع، يجب بالضرورة الحتمية تطبيق نص المادة 84 من دستور 1971 بتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا مهام رئيس الجمهورية، بعد تخلي الرئيس عن منصبه كرئيس للسلطة التنفيذية وحل مجلسي الشعب والشورى.
واعتبروا أن دور المجلس الأعلى للقوّات المسلّحة يقتصر على حماية الثورة ومكتسباتها، ولا يتعدى ذلك إلى تولي مقاليد الحكم ورئاسة الجمهورية لأنها معقودة لرئيس المحكمة الدستورية العليا بحكم الدستور. وأشاروا إلى أن القرار الإداري الصادر بالدعوة للإستفتاء في 19 مارس 2011 قرار منعدم لصدوره من غير مختص، لأن الدعوة للإستفتاء يجب أن توجه من القائم بمهام رئيس الجمهورية، وهو رئيس المحكمة الدستورية العليا، وليس المجلس العسكري، لأنه غير ذى صفة. كما تنظر محكمة القضاء الإداري الخميس 29 طعناً للمطالبة ببطلان وإلغاء قرار الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية بعودة مجلس الشعب للعمل، وهو القرار الذي تم وقفه بعد حكم المحكمة الدستورية العليا.
بينما قررت المحكمة إحالة جميع الطعون التي تطالب بحل مجلس الشورى أسوة بمجلس الشعب، لأنه تم انتخابه بذات القانون الذي قضت المحكمة ببطلان بعض مواده إلى هيئة مفوضي الدولة لكتابة تقرير برأيها القانوني، وكان عدد من المحامين قد أقاموا دعاوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالبوا فيها بحل مجلس الشورى بعد الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بعض مواد القانون التي أجريت على أساسه انتخابات مجلس الشعب.
وأكد مقيمو الدعاوى أن المحكمة الدستورية العليا وصفت قانون الإنتخابات البرلمانية بالعوار الدستوري، نتيجة إهدار قانون الانتخابات البرلمانية مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، ولقيام الأحزاب بدعم المرشحين المنتمين لها في مواجهة المرشحين المستقلين غير المنتمين للأحزاب، مما يتضمن مساساً بحق الترشيح في محتواه وعناصرها وتكافؤها.
وكان آلاف المتظاهرين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، تجمهروا أمام مقر مجلس الدولة أثناء نظر المحكمة لبطلان الجمعية التأسيسية للدستور، وطعن بعض نواب مجلس الشعب على قرار عودته الصادر من رئيس الجمهورية، وكذلك حل مجلس الشورى أسوة بمجلس الشعب. وردد المتظاهرون العديد من الهتافات المعادية للمجلس العسكري وعدد من القضاة منهم المستشار أحمد الزند رئيس نادى القضاة.
المستشار عبد السلام النجار، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري التي تنظر دعاوى حل الجمعية التأسيسية الثانية، وحل مجلس الشورى وإلغاء الإعلان الدستورى المكمل، وإلغاء قرار رئيس الجمهورية بعودة انعقاد مجلس الشعب، طالب المتظاهرون باحترام منصة القضاء، مشيراً إلى أن محاولات التأثير على المحكمة من خلال وسائل الإعلام التي حضرت الجلسة جريمة جنائية يعاقب عليها القانون. وكان الحاضرون للجلسات رددوا هتافات داخل قاعة المحكمة قبل انعقاد الجلسة «الشعب يريد تطهير القضاء» «الشعب يرفض تسييس القضاء».
هذا وقد أدانت محكمة القضاء الإداري ما شهده مجلس الدولة أمس الثلاثاء، من تظاهرات وهتافات ومشادات داخل قاعة المحكمة، والتي اضطرت معها هيئة المحكمة إلى تأخير أمد جلساتها، وتحديد قاعة أخرى كمحل لانعقاد المحكمة لنظر الطعون التي تطالب بحل الجمعية التأسيسية وإلغاء الإعلان الدستورى المكمّل، وحل مجلس الشورى وبطلان قرار عودة مجلس الشعب.
وأهاب المستشار محمد حسن، رئيس المكتب الفني، بمحاكم القضاء الإداري، رجال القانون والقضاء بعدم التعرض بمناقشة الدعاوى القضائية المنظورة أمام القضاء، والتي لا تخلو من الجدل، حتى يتم توفير الجو الهادئ للقضاة، للنظر في جميع القضايا المعروضة عليه، وحتى لا يشكّل ذلك ضغطاً على المحاكم، مؤكداً أن استقلال القضاء يتطلب من الجميع احترامه، وعدم التدخل في القضايا المنظورة أمامه.
ورفض المكتب الفنى لمحاكم القضاء الإدارى ما تردد في بعض وسائل الإعلام بوصف أحكام القضاء الإدارى بـ«المسيّسة» مشيراً في بيانه الذي أصدره امس الثلاثاء إلى أن مجلس الدولة ساهم في ثورة 25 يناير بأحكامه، بأحكام بطلان الإنتخابات.