الموت يسكن عمارات مصر
فتح حادث انهيار أربعة عقارات في محافظة الإسكندرية (شمال مصر) ملف الفساد الذي عاشته مصر في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، والذي انعكس على جوانب الحياة في مصر، وخاصة الجانب الإقتصادي الذي يضم الغذاء والمياه والعلاج والتعليم والسكن
فتح حادث انهيار أربعة عقارات في محافظة الإسكندرية (شمال مصر) ملف الفساد الذي عاشته مصر في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، والذي انعكس على جوانب الحياة في مصر، وخاصة الجانب الإقتصادي الذي يضم الغذاء والمياه والعلاج والتعليم والسكن، وهذا العنصر الأخير وهو المسكن شهد فساداً غير مسبوقاً في عهد مبارك نظراً لما يحققه من أرباح طائلة للعاملين فيه، وكلما زاد الفساد في هذا العنصر، زادت أرباحهم، والفساد في هذا المجال يشمل عدة جوانب، منها تسهيل عمليات البناء بدون تراخيص عبر تقديم الرشاوى لموظفى المحليات في المحافظات المصرية وتمرير المخالفات ويكون الضحية كالعادة هو المواطن المصري البسيط الذي يدفع حياته هو وأسرته ثمناً لهذا الفساد عندما ينهار المبنى فوق رؤوسهم ليخلّف وراءه عدد من القتلى، لينتهى الأمر بإصدار عدة تصريحات لكبار المسؤولين، تتوعد بمعاقبة المتسببين لتلك الحوادث، وإصدار قرارات جديدة لمراقبة المباني المخالفة والوعد بإزالتها.
فحادث الإسكندرية الذي خلف أكثر من 20 قتيلاً ، حدث نتيجة انهيار عقار مخالف للقانون بارتفاع 11 طابقًا دون ترخيص، وميله على عقارين صغيرين وجزء من عقار رابع، وقدروا الضحايا بالعشرات لوجود عدد كبير من العمال في أحد المخابز أسفل أحد العقارات المنهارة، هذا الحادث لم يكن الأول من نوعه في مصر، ولن يكون الأخير لوجود آلاف المنازل المهددة بالسقوط بسبب تجاهل تطبيق معايير البناء في بعض المباني الحديثة، وإهمال صيانة المباني القديمة، حسب ما يؤكده متخصصون.
وعلى الرغم أن محافظ الإسكندرية أسامة الفولي أكد أن غرفة عمليات المحافظة رصدت 20349 مخالفة بناء، منها 8049 مخالفة بعد أحداث ثورة 25 يناير وحتى اليوم، إلا أن أحدث تقرير صادر عن لجنة الإسكان بمجلس الشعب كشف عن وجود اكثر من100 ألف حالة بناء مخالف في أنحاء عروس البحر الابيض المتوسط، كم هائل من البلاغات عن عقارات مخالفة أطلقوا عليها عقارات الموت. عقارات اليوم الواحد.. أبراج اسكندرية المائلة.. آلاف البلاغات تؤكد حدوث كوارث عظيمة في القريب العاجل لا ولن تحمد عقباها..
كوارث ستحصد مئات الآلاف من ارواح المواطنين دون محاسبة أحد، وكشف التقرير أيضا أن 18% من عمارات مصر آيلة للسقوط، وأكد التقرير وجود مليون و425 ألف مبني مهدد بالإنهيار وأن 40% من قرارات الإزالة، وهو ما يؤكد عليه محمد الزوعيري عضو مجلس الشعب السابق عن محافظة الإسكندرية الذي يقول أن مدينة الأسكندرية تأتي في مقدمة المدن المصرية التي يوجد بها مخالفات للبناء، وبنايات عشوائية وتليها محافظة دمياط، وقد أكد عدد من الخبراء في مجال الهندسة، أن مشكلة البنايات المخالفة ستظلّ موجودة حتى 200 عام أخرى.
وقد كشفت دراسة حديثة صدرت عن جامعة القاهرة مؤخراً عن ارتفاع نسبة مخالفات البناء في السنوات الأخيرة في مصر بشكل غير مسبوق، وأشارت الدراسة إلى ان نسبة مخالفات المباني في مصر وصلت الى 90% من إجمالى العقارات الموجودة.
وأكدت الدراسة أن نسبة المخالفات في أحياء القاهرة عكس فداحة المشكلة حيث وصلت في حي المطرية الى 92،8% بعد أن وصل عدد العقارات المخالفة الى 1331 من إجمالي العقارات والتي بلغت 1433عقار.
وفي حي السلام بلغت نسبة المخالفات 94% ووصل إجمالي محاضر المخالفات التي تم تحريرها عشرة أضعاف تراخيص البناء وسجلت المخالفات في عين شمس معدلاً قياسياً حيث وصلت الى 96% حيث وصل عدد المخالفات 5030 مخالفة أي ما يعادل عشرة أضعاف التراخيص الصادرة عن الحي وفي الدرب الأحمر بلغت نسبة المخالفات 71% وفي الجمالية50%.
وأشارت الدراسة الى أن أبرز أشكال مخالفات البناء التي تم رصدها، تنوعت بين البناء بدون ترخيص والتعلية بدون ترخيص والتعدي على املاك الدولة وتجاوز قيود الارتفاع والبناء على موانع التنظيم.
وأرجعت الدراسة أسباب تفاقم مشكلة مخالفات البناء الى زيادة معدلات الفساد في المحليات والتي أدت الى صعوبة حصول المواطن على تراخيص البناء من خلال القنوات المشروعة..
فضلاً عن ضعف أجور مهندسي الأحياء والذي فتح الباب أمام الرشوة والمساومات وهجرة الكفاءات الهندسية من العمل بالمحليات هرباً من المسؤولية الهندسية والتي تجعلهم دائماً عرضة للمسآئلة القانونية.
وأوضحت الدراسة كذلك أن تضارب قوانين وتشريعات البناء وتعددها سهل اختراقها والالتفاف حولها واستغلال ثغراتها، مشيرة الى الدراسات الأمنية التي تتم بمعرفة مديريات الأمن والشرطة تعطّل تنفيذ المخالفات بحجة الحفاظ على الإستقرار والأمن العام فضلاً عن عدم وجود شرطة متخصصة لمخالفات البناء.
وأوصت الدراسة بضرورة وضع سياسة بنائية تتوافر لها قاعدة بيانات تبنى عليها السياسات العمرانية بالإضافة الى وجود بديل سكني مناسب عند اتخاذ قرار بالإزالة حفاظاً على الإستقرار الاجتماعي.
من جانبه أكد الدكتور ممدوح حمزة الخبير الاستشاري في مجال البناء أنه على مهندسي المجالس المحلية والإسكان في محافظة الإسكندرية وباقي محافظات مصر إزالة جميع أدوار التعلية التي تمت في غياب الدولة منذ أن قامت الثورة حتى الآن.
وأضاف حمزة في تغريدات على حسابة الشخصي بموقع تويتر أنة يتوقع للأسف الشديد أن يسقط مثل هذه العمارات مرة أخرى لأن منذ قيام الثورة غابت الدولة في متاهات المجلس العسكري.
وتابع حمزة: يخالف العديد من الملاك شروط البناء تحت رغبة الجشع والطمع وأن عملية التعلية قامت بدون حساب واستخدام مواد كيميائية تسرع من تصلب الخرسانة حتى يتم البناء في أسرع وقت، حتى يضعوا الحكومة المصرية أمام الأمر الواقع!