الاحتلال يشرع استيطانه بالضفة والقدس وعدوان مرتقب على غزة
Jul ١٠, ٢٠١٢ ٠٤:١٩ UTC
في تحدي جديد للمجتمع الدولي الذي أعلن لتوه تشكيل لجنة للتحقيق فيما يخلفه الاستيطان من تداعيات في الضفة والقدس المحتلتين والتي لم يكتف الاحتلال بمنعها من الوصول إلى مبتغاها فحسب، بل واصل مع ذلك المضي في طريقه نحو تنفيذ ما أمكن من سياسته الاستيطانية على الأرض الفلسطينية ومنحها الصبغة القانونية
في تحدي جديد للمجتمع الدولي الذي أعلن لتوه تشكيل لجنة للتحقيق فيما يخلفه الاستيطان من تداعيات في الضفة والقدس المحتلتين والتي لم يكتف الاحتلال بمنعها من الوصول إلى مبتغاها فحسب، بل واصل مع ذلك المضي في طريقه نحو تنفيذ ما أمكن من سياسته الاستيطانية على الأرض الفلسطينية ومنحها الصبغة القانونية.لجنة ليفي وتشريع الإستيطان
حيث أطفت لجنة صهيونية أطلق عليها «لجنة ليفي» كان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كلفها بدراسة وضع البؤر الإستيطانية في الضفة، أطفت الصبغة القانونية عل الإستيطان والمستوطنات في الضفة باعتبارها عمل قانوني وفقا لأسس القانون الدولي، وذلك وفقاً للجنة التي قالت في تقريرها الذي سيقدم لنتنياهو، «إن المستوطنات في الضفة الغربية هي عمل قانوني كون نقل اليهود إلى مناطق يهودا والسامرة لا يتعارض والقانون الدولي» لذلك لا مانع قانوني من شرعنة الغالبية الساحقة من البؤر الاستيطانية وتسهيل عمليات شراء الأراضي وإجراءات التنظيم بالنسبة للصهاينة في منطقة «يهودا والسامرة» على حد وصف التقرير.
والى حين ما إذا كانت حكومة نتنياهو تنوي تبني توصيات اللجنة، كسياسة عامة لها أم لا، فقد قوبلت توصيات «لجنة ليفي» بشأن الاستيطان بترحيب كبير في أوساط كيان الاحتلال وسط دعوات إلى الإسراع بتبني توصيات اللجنة ونتائجها، حيث عبر الوزير الصهيوني «غلعاد أردن» عن أمله في أن يقوم نتنياهو بتقديم تقرير ليفي في أسرع وقت للحكومة للمصادقة عليه، كما عبر عن أمله في أن تكون روح التقرير هي الموجه لممثلي حكومة الاحتلال الذين يتخذون القرارات بشأن البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، وزعم أردن، إن التقرير يذكر بحقيقة منسية بموجبها لا يمكن أن تعتبر الضفة الغربية محتلة لأنه لم يكن هناك كيان فلسطيني. كما توجه وزير المواصلات «يسرائيل كاتس» إلى رئيس الحكومة بطلب تقديم نتائج لجنة ليفي إلى الحكومة للمصادقة عليها في أسرع وقت، وزعم أن التقرير يصنع عدالة تاريخية مع آلاف العائلات من المستوطنين في الضفة عانت من الغبن لسنوات.
الفلسطينيون وعدم الاعتراف بشرعية الإستيطان
ويتناقض الرأي الذي لم تقره حكومة الاحتلال رسمياً بعد، والذي سارع الفلسطينيون إلى رفضه مع قرار محكمة العدل الدولية التي قالت، إن كل المستوطنات في الضفة الغربية غير شرعية لأنها مبنية على أراض محتلة. ويقول نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، لا فرق بين استيطان شرعي أو غير شرعي، كل الاستيطان غير شرعي وفقا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، وعلى حكومة الاحتلال أن توقف النشاطات الاستيطانية وان توقف عبث المستوطنين وعليها أن تلتزم بقرارات الشرعية الدولية إذا ما أرادت الوصول إلى تسوية، ووصفت حركة فتح نتائج توصية لجنة ليفي بالمهزلة القانونية.
ويؤكد الفلسطينيون أن المسعى الصهيوني الجديد يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لجهة كيفية التعاطي مع الاستيطان الصهيوني الذي يلتهم الأرض الفلسطينية ومعه يلتهم أي أمل لديهم في إمكانية إقامة دولة في ظل الاستيطان والجدران والحواجز التي حولت ما تبقى من أراضي الضفة المحتلة إلى كانتونات يصعب حتى مجرد التنقل بينها، وهو ما جنوه كما يقولون من مسيرة تسوية منحت الفرصة للاحتلال لقضم المزيد من الأرض الفلسطينية لصالح الاستيطان وفرض سياساتها على الأرض. وبنت حكومات الاحتلال نحو 120 مستوطنة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية كما بنيت عشرات المواقع غير المرخصة والتي يبدو أن حكومة الاحتلال ماضية نحو منحها الشرعية وفقاً لنتائج الجنة الصهيونية الأخيرة.
باب المغاربة وموعد الإنهيار
والى القدس المحتلة حيث نار التهويد والاستيطان على أشده، فقد كشفت «مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، النقاب عن قيام شاحنات صهيونية بنقل كميات ضخمة من الأتربة من أسفل طريق باب المغاربة بساحة البراق في المسجد الأقصى المبارك». ونقلت المؤسسة عن شاهد عيان، أن شاحنات تقف في ساحة البراق، ويقوم نحو 30 عاملاً بالحفر اليدوي في الجانب الأيمن من باب المغاربة ثم نقل الأتربة إلى الشاحنات، مما كشف عن قوس كبيرة أسفل الجدار الغربي. وأوضح شاهد العيان أن العمال استخدموا آلات حفر يدوية لمنع صدور أي صوت عن الحفريات، حيث استمرت عملية الحفر ونقل الأتربة من الساعة المذكورة حتى الساعة السابعة صباحاً، بعدها غادر العمال المكان، مضيفا، أن العمل يجري في المكان منذ عدة أيام، وفي هذه الأوقات من أجل عدم لفت انتباه السكان في المنطقة أو مسؤولي دائرة الأوقاف الإسلامية إلى عمليات الحفر. وحذرت «مؤسسة الأقصى» في بيان لها من أن الاحتلال يقوم باستكمال جريمة هدم طريق باب المغاربة، أي هدم جزء من المسجد الأقصى المبارك. ودعت المؤسسة إلى تحرك إسلامي عربي فلسطيني لوقف هذه الجريمة النكراء بحق المسجد الأقصى.
المقدسيون..إقتلاع وتهجير
وفي ذات السياق، وفي إطار سياسة تهجير المقدسيين واقتلاعهم من مدينتهم، قرَرت محكمة الاحتلال الصهيوني مؤخراً هدم 29 وحدة سكنية في حي البستان بسلوان جنوب المسجد الأقصى في القدس، وكان معظم ساكني حي البستان تسلموا أوامر هدم عام 2004 بهدف إقامة حديقة تلمودية على أنقاضه، حيث قضت الأوامر بهدم 88 منزلاً وهو ما يعني تشريد حوالي 1500 نسمة. وتؤكد لجنة الدفاع عن عقارات وأراضي سلوان أن الوحدات السكنية المنوي هدمها تقع في الجزء الغربي من حي البستان، وهي 29 وحدة سكنية تَضم بنايات وشقق، ومعظمها بُني قبل احتلال المدينة، ومنها ما هو قائم قبل مئة عام، واعتبر رئيس لجنة الدفاع عن سلوان فخري أبو دياب الأوامر القضائية سابقة خطيرة لاستباقها المدة المُعطاة للسكان لتأجيل الهدم، وتعطي بلدية الاحتلال الضوء الأخضر للشروع في هدم المنازل دون إمكانية للجوء إلى المحاكم.
غزة تهدد الإحتلال
وفي غزة حيث العين الصهيونية عليها لجهة تحين الفرصة لشن عدوان جديد وهو ما يبدو بالأمر الحتمي في ظل تصاعد لهجة التحريض والتهديد والتي تتزامن هذه المرة وحالة من التوتر المتواصلة على حدود غزة الشرقية وذلك من خلال عمليات التسلل التي تنفذها وحدات الاحتلال الخاصة إلى جانب عمليات التوغل التي تصفها قوات الاحتلال بالمحدودة وتستهدف الأرض الفلسطينية وما فيها من مزروعات وممتلكات.
يقول وزير الحرب الصهيوني أيهود باراك، أن غزة تشكل التهديد الرئيس، وان هذا التهديد يكمن في تمكن الفلسطينيين من إطلاق صواريخ قادرة على إصابة أهداف على بعد 70 كيلومترا، تصريحات جاءت في ظل سلسلة من المزاعم ساقتها الماكينة الإعلامية الصهيونية والتي لم تتوقف هي الأخرى لحظة عن التحريض على غزة، حيث يزعم التلفزيون الصهيوني أن رصاصات من العيار الثقيل أصابت سيارتين وسوق تجاري في إحدى المستوطنات القريبة من غزة، وبحسب القناة الصهيونية العاشرة، تعتبر هذه أول مره يخترق فيها رصاص يطلق من غزة مستوطنة تبعد حوالي 3 كيلو من معبر «أيرز»، وقال ضابط صهيوني «لقد أعلنا حالة التأهب القصوى وقمنا بإغلاق الطرق المؤدية لمعبر أيرز ومفترق الكيبوتس»، وحسب الضابط سيترتب على إطلاق رصاص من غزة من العيار الثقيل عواقب وخيمة على قطاع غزة. والى جانب هذا نقل موقع روتر الصهيوني عن مصدر عسكري أنه لم تقع إصابات، وأضاف أن منظومة إطلاق نار يتم التحكم بها عن بعد وهي منظومة (ترى ومن ثم تطلق النار) قامت بإطلاق نار نحو المسلحين الفلسطينيين.
مزاعم تجعل من غزة، على أبواب موجة جديدة من التصعيد لتحقيق أهداف وفقاً لرؤية الاحتلال تبدأ باختبار قدرات المقاومة الفلسطينية وتنتهي بالتعرف على رد الفعل المصري في ظل الوجهة الجديدة لمصر ما بعد الثورة.