العراق: غلبة الداعين لحل المشاكل بالحوار على خصوم المالكي
Jun ١٩, ٢٠١٢ ٠٠:٣٠ UTC
كشف مصدر سياسي عراقي مطلع عن مفاوضات بين الحكومة التركية وسياسي حكومي بارز يمثل دولة القانون من اجل ايجاد طريقة لإعادة نائب رئيس الجمهورية المطلوب للقضاء العراقي طارق الهاشمي إلى بغداد، يأتي هذا في وقت يتهيأ فيه الهاشمي مغادرة تركيا مع فريقه الخاص ومن بينهم صهره
كشف مصدر سياسي عراقي مطلع عن مفاوضات بين الحكومة التركية وسياسي حكومي بارز يمثل دولة القانون من اجل ايجاد طريقة لإعادة نائب رئيس الجمهورية المطلوب للقضاء العراقي طارق الهاشمي إلى بغداد، يأتي هذا في وقت يتهيأ فيه الهاشمي مغادرة تركيا مع فريقه الخاص ومن بينهم صهره احمد المتهم بتنفيذ العمليات الارهابية.وقال المصدر ان النائب عزة الشابندر عضو ائتلاف دولة القانون والمقرب من رئيس الوزراء نوري المالكي، وبالتنسيق مع رجل الاعمال العراقي خميس الخنجر، عراب القائمة العراقية، هما من فاوض الحكومة التركية،
وبحسب المصدر السياسي، فإن اللقاء بين الطرفين أثمر بقيام تركيا بعدم «تجديد تأشيرات الاقامة للهاشمي برغم ان مهلة الهاشمي في تركيا قد انتهت».
وقال المصدر ان الهاشمي الذي فهم الرسالة التركية، يتهيأ لمغادرة تركيا مع فريقه الخاص ومن بينهم صهره احمد المتهم بتنفيذ العمليات الارهابية، لافتاً إلى ان تركيا لم تخطر الهاشمي بالبقاء ولم تجدد له تاشيرات الاقامة.
وأكّد المصدر ان تركيا ابلغت الانتربول رسميا بانها ستبلغهم بمغادرة الهاشمي في خطوة للاستجابة للقانون الدولي الخاص بعمل الانتربول مشيرا إلى ان الهاشمي يعاني حالياً من مشكلة عدم تجديد تأشيرة اقامته في تركيا وأن مغادرته قد تكون نهايته المحتملة.
على صعيد اخر بدأ المعسكر المطالب بسحب الثقة عن رئيس الوزراء واستجوابه اضعف مما بدأه بعد اعلان الكثيرين من نواب العراقية خروجهم عن موقف قائمتهم واعلان التحالف الوطني انه يدعم المالكي بسلطته الشرعية والدستورية لحين نهاية دورته.
وقال قياديون في كتلة المواطن انهم ضد سحب الثقة او استجواب المالكي. وأكد النائب عن التحالف الوطني علي شبر، أن بعض النواب في التيار الصدري والقائمة العراقية والكردستاني لا يرغبون بسحب الثقة عن المالكي، وذلك لمخاوفهم من عودة العراق للمربع الأول.
وقال شبر: إن التحالف الوطني مجمع على عدم سحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي، وهذا الموقف موجود لدى بعض النواب من التيار الصدري والكردستاني والعراقية، لأجل عدم عودة البلاد للمربع الأول، موضحاً: أن هذه الكتل تريد بقاء الحكومة الحالية وعقد المؤتمر الوطني وحل الخلافات السياسية من خلاله، والابتعاد عن لغة سحب الثقة.
واشار النائب عن الوطني الى: أن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري تتحرك ضمن التحالف الوطني والأخير لا يرغب بسحب الثقة، داعياً الكتل السياسية اللجوء الى الإصلاحات والجلوس على طاولة الحوار.
كما اكد النائب عن كتلة المواطن النيابية حبيب الطرفي على ان كتلته ليست مع سحب الثقة او استجواب رئيس الوزراء نوري المالكي داخل البرلمان، داعيا جميع الشركاء الى طاولة الحوار لحل الأزمة في العراق.
وقال الطرفي نحن لسنا مع حجب الثقة ولا حتى طريقة الاستجواب داخل قبة البرلمان، مضيفا ان الكتلة تؤمن بوجود سلبيات ومشكلات في اداء الحكومة ومن الممكن تجاوزها وعلاجها بالحوار البناء ومنطق العقل فالاستجواب ليس الطريقة المثلى لحل الامور في البلاد.
الى ذلك كشف مصدر برلماني عن قرب انشقاق عشرة من نواب القائمة العراقية، مبينا ان المنشقين سينضمون في تحالف مع ائتلاف دولة القانون تمهيدا لتشكيل حكومة الأغلبية.
وقال المصدر النيابي ان «عشرة نواب جدد من القائمة العراقية سيعلنون انشقاقهم عن القائمة خلال الايام القليلة المقبلة» مضيفا ان «المنشقين سينضمون الى تحالف يضم ائتلاف دولة القانون تمهيدا لتشكيل حكومة الأغلبية عقب استجواب رئيس الوزراء نوري المالكي في مجلس النواب». ورجح المصدر انضمام رئيس كتلة الحل جمال الكربولي إلى المنشقين العشرة.
وكان النائب عن القائمة العراقية عثمان الجحيشي قد اعلن انسحابه من القائمة العراقية في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان بسبب ما أسماها «الصفقات السياسية» التي تحصل وتبادل المصالح، مؤكدا أنه سيعمل على محاربة الفساد كنائب مستقل.
وحول التدخل الخارجي كشف النائب عن دولة القانون في بابل الدكتور وليد الحلي ان بعض دول الجوار هددت بعض النواب بقتل عوائلهم التي تسكن خارج العراق في حال عدم التوقيع على سحب الثقة عن المالكي، فيما شدد زعيم التيار الصدري على (الهية) و(عراقية) مشروع سحب الثقة.
وقال الحلي في تصريح صحفي: ان وراء سحب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي اجندات خارجية تتعلق بمحاولة المالكي كشف هوية الطائرات المجهولة التي تهبط في مطارات اقليم كردستان لتحمل اسلحة الى ارهابيي سوريا وعمليات التهريب الكبيرة لشحنات النفط الى بعض الدول والتي تصل الى 6 مليارات دينار في السنة ومحاولة اقليم كردستان افتعال المشاكل للانفصال عن العراق».
وشدد الحلي على ان «مشروع سحب الثقة عن الحكومة كان وسيكون مشروعا فاشلا لكون الحكومة الحالية حكومة قوية وامينة على شعبها».
على الصعيد نفسه قالت النائية عالية نصيف ان «الهدف من مشروع سحب الثقة عن المالكي هو إبقاء العراق في دوامة الأزمات الى حين حصول تغير في المنطقة وخصوصا في سوريا».
واضافت نصيف: ان محاولات سحب الثقة عن حكومة المالكي جزء من مشروع تنفذه دول تسعى لتغيير خارطة المنطقة، مشيرة الى ان الهدف من سحب الثقة هو إبقاء العراق في ازمة سياسية لحين حصول تغير في المنطقة وخصوصا في سوريا.
واوضحت إن «هذا المشروع لا يهدف الى تحقيق أية مصلحة وطنية عراقية بقدر تعلقه بالتغيرات السياسية الحاصلة في المنطقة».
واشارت الى ان «بعض الاطراف السياسية العراقية تقوم بربط نفسها بمشروع خارجي تنفذه دول تسعى الى تغيير خارطة المنطقة».
يذكر ان الدعوة لسحب الثقة عن طريق رئيس الجمهورية قد فشلت بعد ان اعلن الرئيس طالباني في 9 حزيران ان عدد الموقعين على سحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي اقل من العدد المطلوب ودعا مجددا الى عقد الاجتماع الوطني لحل الازمة السياسية.
الى ذلك كشف النائب عن التحالف الوطني كريم عليوي عن مشروع وهابي قال: انه «يهدف الى اسقاط الحكومة والهيمنة على العراق» مبينا الى ان هذا المشروع سيمرر عن طريق المغفلين من الشيعة.
وقال عليوي: هنالك مشروع وهابي يهدف الى الاطاحة بالحكومة العراقية مدعوم من السعودية وقطر وسيمرر ويفعل من خلال الشيعة وليس من خلال السنة او الاكراد سواء كانوا يعلمون او لا يعلمون.
وأضاف «يجب على الجميع الحذر من هذا المشروع فهو يهدف إلى الإطاحة بأبناء الشعب العراقي والحكومة».
ولم يذكر عليوي اية تفاصيل اخرى عن هذا المشروع والجهة الشيعية التي يعتقد انها ستنفذه.
ويشهد العراق تدافعات سياسية استمرت عدة اشهر لاسيما بعد الانسحاب الامريكي نهاية العام 2011 بسبب تصاعد الخلافات بين الكتل السياسية حول امور تتعلق بالشراكة في ادارة الدولة بالاضافة الى ملفات اخرى، وقد ادى استمرارها الى مطالبة بعض الكتل السياسية بسحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي بعد ان عقدت عدة اجتماعات في محافظتي اربيل والنجف.
وقال القيادي بالائتلاف الوطني سامي العسكري إن «الاتصال الهاتفي الذي جرى بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس الحكومة نوري المالكي، لم يحقق انفراجا في الأزمة أو تقريبا في وجهات النظر».
وأضاف العسكري أن «الصدر ماض بمشروع سحب الثقة عن المالكي على الرغم من تصدعه «، مشيرا إلى أن «رئيس الجمهورية جلال الطالباني كان قد كشف في وقت سابق أن عدد تواقيع سحب الثقة لم تبلغ النصاب».
فيما أكد نائب عن التحالف الكردستاني وجود اختلاف بين الحزبين الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية جلال طالباني والاتحاد الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني حول موضوع سحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي .
وقال النائب محمود عثمان: ان « هناك اختلافا وتباينا في الرأي وبشكل واضح بين حزبي طالباني وبارزاني وهذا ما أكدته الرسالة الجوابية لطالباني للقادة السياسين الاربعة المطالبين بسحب الثقة عن المالكي.
وتضمنت رسالة طالباني الجوابية بان «موقفه في اجتماع أربيل الأول كان محايدا تماشيا مع منصبه كرئيس للجمهورية» وتابع طالباني «أنني لم ولن أقف ضد الأكثرية الشيعية ومطالبها واستحقاقاتها، ومع كل الاحترام للتيار الصدري إلا أنه لا يمثل إلا ربع عدد نواب الشيعة في البرلمان وان التحالف الوطني أبلغني استعداده التام لتنفيذ الاتفاقات والأخذ بنظر الاعتبار واحترام اتفاقات أربيل الأولى والثانية، مبينا ان «رئيس الجمهورية يبقى محايدا وراعيا للاجتماع الوطني ولم الشمل وتوحيد الصف».
رغم ان الحديث عن سحب الثقة لازال قائما الا ان توافق الرئيس طالباني مع رئيس الوزراء يضعف شوكة المطالبين بالتغيير فضلا عن ان البعد الاقليمي الطائفي في مشروع سحب الثقة يجعل جميع العراقيين في مواجهة هذا المشروع.
ولم يعد السجال طويلا حيث يتوقع المراقبون ان ينتهي هذا الاسبوع الخلاف السياسي ويحسم البرلمان بقاء المالكي وربما ذهابه لحكومة اغلبية سياسية تطيح بخصومه.