الجزائر: بلخادم يقهر معارضيه في حزب الأغلبية
تمَكن عبد العزيز بلخادم وزير الدولة الجزائري، من حسم الصراع لصالحه في حزب الأغلبية «جبهة التحرير الوطني» الذي يرأسه، بتجاوز حركة للإطاحة به قادها وزيران حاليان وعدة وزراء وسفراء سابقين. وتم ذلك بفضل دعم قوي من
تمَكن عبد العزيز بلخادم وزير الدولة الجزائري، من حسم الصراع لصالحه في حزب الأغلبية «جبهة التحرير الوطني» الذي يرأسه، بتجاوز حركة للإطاحة به قادها وزيران حاليان وعدة وزراء وسفراء سابقين. وتم ذلك بفضل دعم قوي من الرئيس بوتفليقة شخصيا. واتهمه خصمه اللدود، وزير الاعلام الأسبق بوجمعة هيشور، بـ «تنظيم انقلاب داخلي لكسر شوكة المعارضة».
دعا بلخادم أمس الجمعةعند انطلاق اجتماع هام للحزب، جرى بالضاحية الغربية للعاصمة، معارضيه إلى «الاحتكام لرأي الأغلبية داخل اللجنة المركزية» وهي أعلى هيئة في الحزب التأمت لتقييم مشاركة «جبهة التحرير الوطني» في انتخابات البرلمان التي جرت في الـ 10 من مايو/ أيار الماضي، وحصلت فيها على 208 مقعد من 462 مقعد. وحققت بذلك أكثرية شبه ساحقة.
وكان بلخادم بصدد الحديث عن مذكرة وقعها 221 عضو بـ «اللجنة المركزية»، من 333 عضو، عبًروا فيها عن دعمهم له ضد معارضيه الذين اتهموه بـ «إدخال غرباء عن اللجنة المركزية إلى الاجتماع، لتحقيق أكثرية صورية». ورفض بلخادم الاحتكام إلى آلية حاول معارضوه فرضها في الاجتماع، تتعلق بعرض حصيلة تسييره للحزب (منذ 2005) إلى الانتخاب بطريقة الصندوق. وقال إن هذه الصيغة غير واردة في القانون الأساسي للحزب ولا نظامه الداخلي.
وتأجل إنطلاق أشغال «اللجنة المركزية» إلى صباح أمس، بعدما كان مقررا أول من أمس، بسبب معركة حقيقية وقعت بين انصار عبد العزيز بلخادم ومعارضيه، المنتمين إلى فريقين. أحدهما يقوده وزير التكوين المهني الهادي خالدي، أسس ما يعرف بـ «حركة تقويم وتأصيل جبهة التحرير» ويضم وزير العلاقات مع البرلمان محمود خوذري وعدة وزراء سابقين أبرزهم وزير السياحة محمد الصغير قارة. ويتهم هذا الفريق بلخادم بـ «إغراق الحزب في الفساد» وأنه «جعله رهينة ولاءات شخصية». أما الفريق الثاني فيقوده وزير الاتصال سابقا بوجمعة هيشور، وينتقد قيادة الحزب بخصوص خياراتها «غير الصائبة» بشأن مرشحي انتخابات البرلمان الماضية. لكن حجج الفريق الثاني لا تصمد امام حقيقة الميدان، بعدما حصلت «الجبهة» على أغلبية مريحة. وحاول سفير الجزائر بتونس عبد القادر حجار، عبثا، القيام بوساطة عشية الاجتماع، للحؤول دون حدوث صدام يلوح في الافق منذ أيام.
ومنع أنصار بلخادم الهادي خالدي ومحمد الصغير قارة، من دخول الاجتماع بحجة أن «لجنة الانضباط» أقصت عضويتهم في «اللجنة المركزية». وثارت ثائرة أنصارهما عندما اعترض طريقهما أشخاص كلفهم الأمين العام بلخادم، بـ «غربلة» المشاركين في الاجتماع. وأمام هذا الوضع، منع أعضاء «حركة التصحيح» بلخادم من أخذ الكلمة في بداية الاجتماع. وتمكن بشق الأنفس من الصعود إلى منصة قاعة الاجتماع، وخاطب مؤيديه بقوله أن «الأغلبية تساندني وما على الغاضبين إلا القبول بالأمر الواقع».
وقال خالدي لصحافيين أن بلخادم «لم يكن بحاجة إلى الاستنجاد ببلطجية لمواجهة معارضة سلمية». ودعاه إلى «التنحي لأنه شوه صورة الحزب وانحرف به عن مبادئه». أما بلخادم فيقول أن خصومه «غاضبون لأنني رفضت وضعهم في مواقع قيادية في الحزب، أو عارضت ترشحهم لإنتخابات البرلمان». وسيَر بلخادم أشغال اللقاء كما أراد، وقد بدا قويا وهو يواجه خصومه، مسلحا بدعم قوي من شخص فرضه على رأس الحزب قبل 7 أعوام، هو: رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس «الشرفي» للحزب.