غزة تطوي عامها الخامس بين مطرقة الحصار وسندان الانقسام
Jun ١٦, ٢٠١٢ ٠٦:١٨ UTC
يطوي الحصار الصهيوني المفروض على أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني محاصرون في قطاع غزة عامه الخامس في ظل صمت دولي وعربي يصل حد المشاركة في الجريمة وذلك رغم توالي الدعوات بضرورة رفعه وصولاً إلى تلك الدعوة التي أطلقتها وكررتها الأمم المتحدة, وعلى وقع هذا الحصار عاش الفلسطينيون
يطوي الحصار الصهيوني المفروض على أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني محاصرون في قطاع غزة عامه الخامس في ظل صمت دولي وعربي يصل حد المشاركة في الجريمة وذلك رغم توالي الدعوات بضرورة رفعه وصولاً إلى تلك الدعوة التي أطلقتها وكررتها الأمم المتحدة, وعلى وقع هذا الحصار عاش الفلسطينيون أياما وليال طويلة من العذاب والمرارة بعد أن افقدهم الحصار الذي اخذ في الاشتداد أكثر ابسط مقومات الحياة فلا غذاء ولا دواء وباتت معه مرافق الحياة الفلسطينية معطلة وكأن غزة باتت جسد بلا روح.ويؤكد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لكسر الحصار الذي قال أن حكومة الاحتلال تهربت من استحقاق كسر الحصار عبر زيادة عدد الشاحنات والأصناف المسموح بدخولها غزة عقب مجزرة سفينة مرمرة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الحصار يتواصل براً وبحراً وجواً ما يعني خنق وشلل حياة قرابة مليون وسبعمائة ألف فلسطيني.
غزة بلا عمل ولا كهرباء
وترصد الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان ما خلفه الحصار على مدار السنوات الخمس بقولها, انه بعد 5 سنوات على الحصار الصهيوني لقطاع غزة 31% من السكان بدون عمل، و 75% يعتمدون على المساعدات، وغزة تواجه انقطاعات في الكهرباء تصل إلى 12 ساعة/على مدار اليوم، كما يتم مغادرة 8 شاحنات من غزة محملة بالبضائع أسبوعيا مقارنة بـ 240 شاحنة قبل الحصار.
وقالت الشبكة التي دعت الاتحاد الأوروبي لتصعيد ردود أفعاله لإنهاء الحصار على غزه وحماية المدنيين الفلسطينيين, إن حكومة الاحتلال تدعي أن حصار غزه يشكل جزءاً من سياسة «الحرب الاقتصادية المشروعة» ضد سلطات القطاع، بيد أن القانون الدولي لا لبس فيه حيث يشير إلى أن الإغلاق يعتبر شكلا من أشكال العقاب الجماعي لكل السكان المدنيين في غزه لذلك فهو انتهاك واضح للقانون الإنساني الدولي.
مطالبات برفع الحصار
وطالب المفوض العام للاونروا فيليبو غراندي في مؤتمر صحفي عقد بغزة بمناسبة مرور 5 سنوات على فرض الحصار بحضور منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ماكسويل غيلارد، برفع الحصار عن القطاع, وقال إن الحصار أدى إلى قيام الوكالة بمساعدة أكثر من 750 ألف لاجئ، فيما يهدد نقص التمويل برامجها الطارئة، وعلى رأسها برنامج تشغيل العاطلين عن العمل الذي تم خفضه إلى 70 في المئة, وأشار جراندي إلى أن الاونروا تحتاج إلى 20 مليون دولار حتى نهاية العام لضمان استمرار برنامج توزيع المواد التموينية، مناشداً العالم تقديم تبرعات للمنظمة الدولية, هذا فيما شددت 50 منظمة أممية ودولية، على الآثار الكارثية لاستمرار الحصار على كل المستويات في قطاع غزة، مشيرة إلى أن الأوضاع في القطاع تحتاج إلى تدخل عاجل والضغط على حكومة الاحتلال لرفع الحصار.
الانقسام.. خمس سنوات مريرة
وليس الحصار وحده بسنواته الخمس ما يثقل كاهل الغزيين فهناك الانقسام الذي يذهب بأي مسعى لمواجهة في ظل حالة التشرذم والفرقة التي باتت تتهدد القضية الفلسطينية, حيث يكمل الفلسطينيون عامهم الخامس من الانقسام, ومع هذه السنوات حاول الفلسطينيون مراراً الخروج من مأزق الانقسام واستعادة المصالحة فتكررت الاتفاقات والتوافقات والتي لم تفضي إلى شيء بفعل غياب الإرادة السياسية والضغوط الخارجية التي أفشلت في كثير من الأحيان مساعي الفلسطينيين لاستعادة الوحدة لتبقى المصالحة حلماً بعيداً المنال.
تدخلات خارجية
ويقول المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم، على أن الانقسام الفلسطيني لم يكن في يوم من الأيام رغبة ولا مصلحة فلسطينية على الإطلاق إنما هو نتيجة للتدخل الخارجي السافر والمباشر في الشأن الفلسطيني الداخلي، وبما أطلق عليه شروط الرباعية في محاولة لتوجيه ضربة مباشرة للتجربة الإسلامية الناجحة وللديمقراطية الفلسطينية التي صوت بها الشعب الفلسطيني لحماس عندما كشفنا زيف الديمقراطية الأمريكية والأوروبية وفضحنا حالة التساوق الكامل مع الكيان الصهيوني من قبل أطراف عديدة.
فيما تؤكد حركة فتح أن الانقسام صفحة سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني، واستثناء يجب أن يزول، مؤكدة تمسكها بتنفيذ اتفاق المصالحة لاستعادة الوحدة الوطنية, وقال المتحدث باسم الحركة دكتور فايز أبو عيطة، أن حكومة الاحتلال تستغل الانقسام لفصل قطاع غزة عن الأراضي الفلسطينية لإجهاض المشروع الوطني القائم على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران، التي تعتبر غزة جزءا أساسيا منها.
اتفاق القاهرة الأخير وعودة الاتهامات
ورغم المساعي والمحاولات لتحقيق المصالحة إلا أن أجواء التشاؤم التي تخيم على الشارع الفلسطيني إزاء إمكانية انجاز المصالحة خصوصا في أعقاب اتفاق القاهرة الأخير, وما حملته تصريحات طرفي الانقسام في فتح وحماس من أن تحقيق المصالحة بات اقرب من أي وقت مضى, وذلك قبل أن يفاجأ الشارع الفلسطيني بان كل هذه التصريحات ما هي إلا محاولة لذر الرماد في العيون ومسعى للالتفاف على مطالبات الشارع بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة.
وعلى وقع ذكرى الانقسام, عاد التراشق الإعلامي ليوسع من الهوة بين الطرفين, فاتهمت حماس فتح بوجود نية مبيتة لإفشال المصالحة وأي محاولة من شانها أن تقرب إليها, قبل أن ترد فتح وباتهام مضاد, وقالت إن فئة من حماس أفزعهم قرب تطبيقها خوفا على مصالحهم.
اتهامات ألقت بظلالها على لقاءات القاهرة والتي انتهت دون التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة التوافق الشق الثاني من اتفاق القاهرة الأخير, حيث كان مقررا أن يعلن عن الحكومة في اللقاء الذي سيجمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس مكتب حماس السياسي خالد مشعل وذلك قبل أن يعلن عن تأجيل اللقاء ولأسباب بات الكل يدركها وهي الخشية من الفشل في ظل استمرار الفجوات والعقبات والتي بدت واضحة حول تسميات الوزراء والمطلوب من الحكومة المقبلة خصوصاً في ظل دعوة حماس من الحكومة القادمة إلغاء التنسيق الأمني مع كيان الاحتلال وهو ما أدى إلى إثارة خلافات حادة بين الطرفين من شأنها أن تودي بالحوارات برمتها.
الفلسطينيون الخاسر الأكبر
ويؤكد الفلسطينيون سيساسون وفصائل فلسطينية على أن القضية الفلسطينية كانت الخاسر الأكبر على المستوى الدولي والعربي من هذا الانقسام، فيما كان الاحتلال هو المستفيد الأكبر منه, ويرى مراقبون أن الانقسام ابرز حالة الاستقطاب داخل الشارع الفلسطيني، وشغل الفلسطينيين عن مشروعهم الوطني وهو التحرر من الاحتلال الصهيوني, أمر يتطلب من الفلسطيني إعادة صياغة برنامجهم السياسي الوطني على أسس ترتقي ومستوى التحديات التي يفرضها كيان الاحتلال على الأرض الفلسطينية.
ويرى المحلل السياسي هاني حبيب أن صفحة الانقسام يجب أن تطوى ولا يمكن أن تستمر لان الاحتلال هو المستفيد أولا وأخيرا منه, مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني خابت آماله أكثر من مرة. وأضاف حبيب أن الرأي العام الفلسطيني لم يقم بدوره كاملا للضغط على القيادات الفلسطينية لإتمام المصالحة داعيا إلى ضرورة الضغط باتجاه تنفيذ المصالحة وطي صفحة الانقسام للأبد وإلا فستبقى المراوحة في المكان هي المخيمة.
مطالبات بإنهاء الانقسام
وطالبت مؤسسات وهيئات حقوقية فلسطينية بضرورة الإسراع في تنفيذ اتفاق المصالحة على أرض الواقع وذلك في الذكرى السادسة لأحداث الانقسام الفلسطيني الداخلي, كما طالبت بوقف التراشقات الإعلامية وتوفير مناخات من الحريات العامة تعيد الثقة بين الأطراف وتنهى سنوات من التشاحن الذي عمل على استنزاف الجسم الفلسطيني الداخلي. بدورها أكدت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان والتي تتخذ من قطاع غزة مقرا لها على أهمية التنفيذ الفعلي لإتفاقية المصالحة الوطنية على الأرض دون إبطاء أو مماطلة، وبما يضمن إعادة النظر في الإشكاليات كافة التي نشأت بموجب حالة الانقسام.