في ذكرى نكبة فلسطين... الأسرى يتوجون إضرابهم بانتصار جديد
May ١٥, ٢٠١٢ ٠٢:١٣ UTC
توج الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال معركة الأمعاء الخاوية والتي شرعوا فيها في السابع عشر من ابريل / نيسان الماضي بانتصار جديد على سطوة الجلاد الصهيوني الذي حاول امتهان كرامتهم عبر سلب حقوقهم الإنسانية والاستهتار بحياتهم, وذلك عبر اتفاق
توج الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال معركة الأمعاء الخاوية والتي شرعوا فيها في السابع عشر من ابريل / نيسان الماضي بانتصار جديد على سطوة الجلاد الصهيوني الذي حاول امتهان كرامتهم عبر سلب حقوقهم الإنسانية والاستهتار بحياتهم, وذلك عبر اتفاق وقعته اللجنة العليا لقيادة إضراب الأسرى في سجون الاحتلال برعاية مصرية يتم بموجبه وقف الإضراب المفتوح عن الطعام، الذي استمر ثمانية وعشرين يوماً، مقابل تلبية جميع مطالب الأسرى، لا سيما إخراج الأسرى من العزل الانفرادي.الاتفاق وتطلعات الأسرى
وأعلن جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك) عن توقيع اتفاق تفاهمات بين الأسرى الفلسطينيين المضربين، وبين إدارة مصلحة السجون الصهيونية، ينص على إنهاء الأسرى لإضرابهم عن الطعام وتعهدهم بعدم ممارسة أي نشاط تنظيمي من داخل السجون، مقابل الاستجابة لمطالبهم الشرعية.
وقال رئيس نادي الأسير قدورة فارس، إن القيادة العليا للأسرى وافقت على اتفاق يقضي بالاستجابة لمطالبهم, موضحاً أن هذا الاتفاق جاء من كافة الفصائل في سجون الاحتلال بعد اجتماع جرى أمس في سجن عسقلان مع ممثلي مصلحة السجون, وأكد وزير شؤون الأسرى والمحررين في حكومة رام الله عيسى قراقع, إن الاتفاق نص على إنهاء ملف الاعتقال الإداري، وإنهاء سياسة عزل الأسرى، وإنهاء حرمان زيارة أهالي معتقلي قطاع غزة، على أن يتم تنفيذ الاتفاق خلال 72 ساعة, وهو ما أكده ايضاً عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح العاروري, والذي أشار إلى أنه تم الاتفاق بشأن المعتقلين إداريًا إما أن تقدم لوائح اتهام بحقهم أو أن يتم إطلاق سراحهم مع انتهاء حكمهم الإداري.
يشمل الاعتقال الإداري
هذا وشمل الاتفاق ملف الاعتقال الإداري, حيث أنهى الأسرى الإداريون إضرابهم عن الطعام باستثناء الأسير محمود السرسك, وقال بسام ذياب شقيق الأسير بلال ذياب أن شقيقه أنهى إضرابه المفتوح عن الطعام والذي امتد إلى (78) يوما باتفاق ابرم بواسطة مصرية وبحضور وفداً من قيادة حركة الجهاد الاسلامي داخل السجون الصهيونية برئاسة الأسير بسام السعدي والذي ينص على الإفراج عن الأسير بلال ذياب فور انتهاء الحكم الإداري في الحادي عشر من شهر أب / أغسطس المقبل.
وفي ذات السياق أكد والد الأسير ثائر حلاحله أن نجله اخبره بوقف إضرابه المفتوح عن الطعام بعد التوصل إلى اتفاق يقضي بإطلاق سراحه فور انتهاء حكمه الإداري في الخامس من الشهر المقبل.
وقالت مصادر صحفية أن بذلك يكون كافة أسرى الاعتقال الإداري, قد انهوا إضرابهم بموجب اتفاق يقضي بالإفراج عنهم بمجرد انتهاء محكومياتهم, فيما أكد الأسير التفاوض مرة أخرى مع الأسير السرسك في محاولة للتوصل إلى اتفاق يقضي بإنهاء إضرابه.
وأضافت المصادر أن إدارة مصلحة السجون وافقت على مطالب الأسيرين عمر أبو شلاله ومحمد التاج، بتحويلهم إلى أسرى حرب ونقلهم إلى سجن هداريم مع الاحتفاظ بحقهم بعدم الوقوف في طابور العد اليومي وعدم ارتدائهم ملابس السجن وان يطلق سراحهم فور انتهاء الأحكام الصادرة بحقهم من قبل محاكم الاحتلال.
مفاوضات شاقة
وأعلن جهاز المخابرات العامة المصري برئاسة اللواء مراد موافي أن مشاركة الجهاز عبر مفاوضات شاقة استمرت لساعات طويلة من دفع الجانب الصهيوني للموافقة على تنفيذ مطالب الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال مقابل وقف إضرابهم.
وذكر بيان صادر عن جهاز المخابرات أمس، الاثنين، أن الجهاز قام خلال الفترة من 9 إلى 14 مايو الجاري بإجراء لقاءات واتصالات مكثفة مع قادة الفصائل وممثلي الأسرى، وذلك للتنسيق بشأن التحرك المشترك لتنفيذ مطالب الأسرى المشروعة وتحسين أوضاعهم تمهيدا لإنهاء الإضراب وهو ما حدث بالفعل مهنئاً الأسرى على هذا الانجاز.
فرحة فلسطينية بالانتصار
الفلسطينيون الذين طالبوا بانتصار الوحدة الوطنية بعد أن تعانقوا بمختلف أطيافهم في خيمة الاعتصام التي أقيمت تضامنا مع الأسرى وسط مدينة غزة لحطة سماعهم خبر الاتفاق, عبروا عن فرحتهم بما وصفوه بالانتصار الكبير مشيدا بالصمود الأسطوري الذي أبداه الأسرى ومثمنين الدور الذي لعبته مصر في هذا الإطار, فقد أشاد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بما حققه الأسرى, وهنأ رئيس حكومة رام الله سلام فياض ورئيس حكومة غزة إسماعيل هنية الأسرى بنجاح إضرابهم وتحقيق مطالبهم.
وأكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الشيخ نافذ عزام, إن الأسرى سجلوا نموذجا مضيئا أمام العالم بأسره وأثبتوا أن الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه وأنه قادر دوماً على تسجيل حضوره اللافت حتى لو فقد الإمكانات وحتى لو عانى من قسوة الظروف وتغيُّر الأحوال.
مضيفاً أن ما جرى من اتفاق هو انجاز بغض النظر عن التفاصيل وأن هؤلاء الأسرى يؤكدون مرة أخرى أن الإصرار يمكن أن يحقق نتائج.
وقال المتحدث الرسمي باسم حركة حماس سامي أبو زهري أن الاتفاق جاء امتداد لإرادة المقاومة بطرد الاحتلال من غزة وإنجاز صفقة التبادل الأخيرة.
ومن جانبها اعتبرت حركة فتح في قطاع غزة أن ما حققه الأسرى من انتصار إنما يشكل واحدة من معارك البطولة والتحدى التي سطرها الشعب الفلسطيني وهزم فيها الاحتلال.
على وقع الانتصار يحيون ذكرى النكبة
على صعيد آخر يحيي الفلسطينيون الذكرى الرابعة والستين للنكبة التي تعرضوا لها في العام 48 على أيدي عصابات الإجرام الصهيونية, وسط تأكيد على تمسكهم بحق العودة إلى ارض وديار هجروا منها عنوة, حين لاحقهم الموت الصهيوني في كل مكان.
وبهذه المناسبة أعلنت اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة عن سلسلة من الفعاليات ستبلغ ذروتها في الخامس عشر من الشهر الجاري وهو اليوم الذي بدأت فيه الجريمة, حيث من المقرر أن تنطلق المسيرة المركزية من وسط مدينة غزة وصولاً إلى مكاتب الأمم المتحدة للتأكيد على هذا الحق, حيث أكدت الفصائل الفلسطينية أن ممثلين عنها وضعوا رسالة موجهة للمنظمة الدولية وللسكرتير العام بأن كي مون يؤكد التمسك بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي طردوا منها في عام 1948, كما ستطالب هذه الرسالة السكرتير العام للأمم المتحدة وكذلك أعضاء هذه المنظمة بالعمل على تنفيذ قراراتها وإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم, وفي كيان الاحتلال تتزايد المخاوف مما قد يحمله هذا اليوم من تداعيات في ضوء إحياء الذكرى في العام الماضي, حيث ترى مصادر أمنية صهيونية أن يوم النكبة سيكون الأكثر توتراً من الأعوام السابقة بسبب حالة الغليان التي شهدتها الأراضي المحتلة تضامنا مع الأسرى، وقال رئيس هيئة أركان قوات الاحتلال بيني غانتس للواء قيادة المنطقة الوسطى في محادثات سرية, نحن نأمل الأحسن وجاهزون للأسوأ.
ويتوقع الجيش أن مظاهرات يوم غد ستتمركز في كل من منطقة بيتونيا وقلنديا ومعبر راحل عند مدينة بيت لحم ومعبر إيرز على حدود قطاع غزة فضلاً عن المدن الفلسطينية في مناطق الضفة الغربية التي يتواجد بداخلها عدة حواجز صهيونية.
ويعيش نحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني حتى الآن في مخيمات مختلفة إقامتها الأمم المتحدة بعد عام 1948 ويبلغ عددها نحو 55 مخيما فيما يعرف بدول اللجوء والشتات التي تشمل مصر والأردن والعراق ولبنان وسوريا إضافة إلى الضفة الغربية والقطاع, ومن بين هؤلاء مليون ونصف مليون لاجئ فلسطيني هجر معظمهم من القرى والمدن في جنوب فلسطين التاريخية ويعيشون الآن في ثمانية مخيمات فقيرة تنتشر في مختلف أنحاء قطاع غزة.
يذكر أن عصابات الإجرام الصهيونية أقدمت على تدمير 531 قرية ومدينة فلسطينية من أصل 774 استولوا عليها، كما اقترفت تلك العصابات أكثر من 70 مذبحة ومجزرة بحق الفلسطينيين وأدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني خلال فترة النكبة.