حرب التهويد الصهيوني تستبيح القدس وتتهدد المقابر الإسلامية
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i75693-حرب_التهويد_الصهيوني_تستبيح_القدس_وتتهدد_المقابر_الإسلامية
تزداد الحرب التي تشنها حكومة الاحتلال الصهيوني على المقدسات وفي مقدمتها مدينة القدس ضراوة مع مرور الأيام, ويفاقم من حدتها حالة الوهن العربي والإسلامي في مواجهة ما تتعرض له المقدسات الإسلامية في فلسطين
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ١١, ٢٠١٢ ٠٣:٥٢ UTC
  • حرب التهويد الصهيوني تستبيح القدس وتتهدد المقابر الإسلامية

تزداد الحرب التي تشنها حكومة الاحتلال الصهيوني على المقدسات وفي مقدمتها مدينة القدس ضراوة مع مرور الأيام, ويفاقم من حدتها حالة الوهن العربي والإسلامي في مواجهة ما تتعرض له المقدسات الإسلامية في فلسطين

تزداد الحرب التي تشنها حكومة الاحتلال الصهيوني على المقدسات وفي مقدمتها مدينة القدس ضراوة مع مرور الأيام, ويفاقم من حدتها حالة الوهن العربي والإسلامي في مواجهة ما تتعرض له المقدسات الإسلامية في فلسطين.

فمدينة القدس المحتلة ورغم ما تحمله من قداسة لدى الأمة الإسلامية, إلا أنها تبقى هدفاً لكيان الاحتلال ينفذ ما يحلو له من سياسات لتهويد المدينة وطمس معالمها وصولاً إلى تهديد المسجد الأقصى بالهدم لإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاضه وهو أمر لم يعد خافياً على احد وتؤكده التحذيرات المتواصلة من استمرار المساعي الصهيونية لإستهداف كل ما في المدينة من خلال سياسة التهويد الممنهجة التي تتبعها حكومة الاحتلال وجماعاتها اليهودية المتطرفة.

قواعد عسكرية

في جديد هذه السياسة ما كشفته صحيفة معاريف الصهيونية عن مشروع استيطاني جديد في قلب القدس الشرقية المحتلة سيشكل نقطة صراع جديدة. وقالت الصحيفة, إنه من المتوقع أن تصادق بلدية القدس الاحتلال في المدينة بعد أيام على نقل قواعد عسكرية صهيونية من منطقة تل أبيب إلى جبل الزيتون، وسيتم ذلك من خلال إقرار إنشاء مدينة تعليم عسكرية في القدس الشرقية. وذلك في إطار مخطط بلورته ما تسمى بسلطة تطوير القدس وتقضي بنقل عدد من القواعد العسكرية الصهيونية من منطقة تل أبيب إلى القدس وخصوصا القواعد ذات الطبيعة التعليمية, ومن بينها كلية القيـــادة والأركـــان وكلـــية الأمن القـومي, وذلك في مسعى لتأكيد السيطرة الصهيونية سياسياً وأمنياً على المدينة المقدسة وتكريساً لكونها عاصمة لدولتهم اليهودية كما يزعمون.

تهويد تحت مسمى التنقيب

يأتي هذا في وقت اظهر فيه تقرير بحثي أعدته لجنة آثار مستقلة أن ما تسمى بسلطة الآثار الصهيونية تستخدم التنقيب عن الأثريات من أجل تهويد القدس وإحكام السيطرة عليها وأنها تحفر الأنفاق أسفل القدس القديمة ليس من أجل هدف علمي بل سياسي لتقويض دعائم سكانها العرب, وأشار التقرير الذي حمل عنوان (الآثار بين القداسة والسياسة)، إلى استخدام الاحتلال لعلم الآثار لتحقيق غايات سياسية عن طريق الحفريات التي ليس لها تبرير علمي - أثري.

وأوضح التقرير أن حفر الأنفاق في البلدة القديمة يهدف لخلق مدينة (طاهرة عرقيا) في محاولة لإقناع الصهاينة والعالم بضرورة السيطرة على منطقة الحرم القدسي الشريف حتى لو تناقض ذلك مع التسوية، مؤكدين أن سلطة الآثار تعمل -من خلال أعمال الحفر- على تضليل الجمهور بوسائل مختلفة, ويؤكد التقرير أن حكومة الاحتلال تستغل أعمال الحفر الأثري لإحكام سيطرتها على القدس الشرقية وتهويدها لاستكمال روايتها التاريخية أحادية الجانب.

وكان الاحتلال الصهيوني قد سارع ومنذ احتلاله للمدينة المقدسة إلى إعلانها منطقة آثار، ما مهد لعدم إمكانية بناء حجر على حجر دون موافقة سلطة الآثار الصهيونية، مع استمرار كيان الاحتلال في إبراز كل ما يمكن أن يكون له صلة لليهود وطمس الملامح الإسلامية والمسيحية في المدينة المحتلة.

القدس بين مصادرة الأرض والاستيطان

ويؤكد الفلسطينيون في السياق ذاته أن حكومة الاحتلال تواصل مصادرتها لأراضي مدينة القدس, وفي تقرير صادر عن دائرة العلاقات الدولية في منظمة التحرير الفلسطينية فإن صادرت 1367 دونما في شرقي القدس ومحيطها لصالح الأنشطة الاستيطانية منذ بداية العام الجاري, وأقرت في المقابل بناء 734 وحدة استيطانية في المدينة المقدسة والمستوطنات التي تطوقها في إطار مخططاتها الاستعمارية الإحتلالية لحسم معركة القدس من جانب واحد، من خلال القوة وتشريع القوانين التي تخدم تلك السياسة.

واعتبرت الدائرة أن ما يجري من عمليات استيطان في القدس الشرقية «جريمة حرب وإرهاب دولة تقوم به الحكومة اليمينية المتطرفة في كيان الاحتلال، لتهويد المدينة وضمها لجعل تنفيذ أي حل سياسي غير ممكن, مشيرة إلى أن السياسة التي ينتهجها المجتمع الدولي إزاء مخططات الاستيطان أعطت الاحتلال قوة إضافية لتسريع استيطانه وتهويده للمدينة وتهجير سكانها الشرعيين بهدم منازلهم ومصادرة هوياتهم وبناء جدار الضم والتوسع».

وطالبت الدائرة, العالم ـ وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي ـ باتخاذ قرارات ملزمة لكيان الاحتلال كقوة احتلال للتوقف عن تلك السياسات المنافية للقانون الدولي والإنساني وقرارات الشرعية الدولية التي تُجرم الاستيطان وتعتبره غير شرعي وغير أخلاقي.

استهداف المقابر الإسلامية

ولم تتوقف الحرب الصهيونية على المقدسات الإسلامية داخل حدود المدينة المقدسة بل امتدت لتطال تلك المتواجدة في الداخل المحتل, وهو ما أكدته مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، والتي قالت أن المؤسسة الصهيونية وأذرعها التنفيذية تشنّ حرباً مسعورة على المقدسات والأوقاف في الداخل الفلسطيني، وتواصل جرائمها بحق هذه المقدسات، والتي كان آخرها قيام شركة متعهدة من قبل وزارة المواصلات الصهيونية، أمس الثلاثاء البدء بمدّ خط مجاري داخل مقبرة القسام في بلد الشيخ في حيفا، تمهيداً لتمرير خط سكة حديد للقطار، وبالتزامن مع ذلك قامت شركة أخرى متعهدة من قبل وزارة الإسكان الصهيونية بأعمال حفريات واسعة في مقبرة قرية طيرة حيفا المهجرة عام 1948م تمهيداً لإقامة جدار إسمنتي استنادي لشارع يقام بجوار المقبرة. ويؤكد المهندس أمير خطيب مدير مؤسسة الأقصى، أن هذه الانتهاكات والاعتداءات تأتي في إطار جرائم ممنهجة تقف من خلفها المؤسسة الصهيونية، وتهدف إلى طمس المعالم الإسلامية والعربية في البلاد، كونها هي التي تحفظ التاريخ والذاكرة والحضارة، كما رأى خطيب في هذه الممارسات جزء من سياسة الاضطهاد الديني، مؤكداً في الوقت ذاته أن مثل هذه الجرائم لن تزيدنا إلا تمسكاً بأوقافنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية في الداخل الفلسطيني والقدس المحتلة.

وكانت مقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية في القدس المحتلة هدفا متواصل لإعمال حفريات صهيونية على مدار الأشهر القليلة الماضية, وهو ما أكدته مؤسسة الأقصى التي قالت إن عشرات الحفارين من اليهود والأجانب يقومون بعمليات حفر ونبش للقبور في مقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية غربي القدس المحتلة، وأن هناك محاولات كبيرة لإخفاء جريمة النبش.

وذكرت المؤسسة، أن عمليات الحفر تتم في الطرف الغربي الجنوبي من المنطقة المسورة من المقبرة حيث يُخطط بناء ما يسمى بـ «متحف التسامح» على كل المساحة المسورة في المقبرة التي تصر حكومة الاحتلال على استباحتها رغم وجود احتوائها على الآلاف من قبور المسلمين الذين دفنوا فيها على مدار قرابة ألف وأربعمائة عام وذلك في تحدي واضح واستفزاز لمشاعر أكثر من مليار ونصف مليار مسلم في أصقاع المعمورة.