الاحتلال يختبئ وراء سياسة التحريض والتهديد
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i75741-الاحتلال_يختبئ_وراء_سياسة_التحريض_والتهديد
تعود حكومة الاحتلال الصهيوني مرة أخرى إلى لغة التحريض والتهديد ضد غزة المحاصرة والمعزولة وهي لغة يبدو أنها باتت سياسة تنتهجها حكومة الاحتلال في ظل عجزها عن تنفيذ هذه التهديدات على الأقل في المرحلة الحالية خشية من الانزلاق في وحل غزة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ٢٤, ٢٠١٢ ٠٦:١٤ UTC
  • الاحتلال يختبئ وراء سياسة التحريض والتهديد

تعود حكومة الاحتلال الصهيوني مرة أخرى إلى لغة التحريض والتهديد ضد غزة المحاصرة والمعزولة وهي لغة يبدو أنها باتت سياسة تنتهجها حكومة الاحتلال في ظل عجزها عن تنفيذ هذه التهديدات على الأقل في المرحلة الحالية خشية من الانزلاق في وحل غزة

تعود حكومة الاحتلال الصهيوني مرة أخرى إلى لغة التحريض والتهديد ضد غزة المحاصرة والمعزولة وهي لغة يبدو أنها باتت سياسة تنتهجها حكومة الاحتلال في ظل عجزها عن تنفيذ هذه التهديدات على الأقل في المرحلة الحالية خشية من الانزلاق في وحل غزة كما تؤكد ذلك أوساط أمنية صهيونية تقول أن قلقاً عارماً يكتنف الكيان تجاه ما يزعم قادته أن غزة باتت مخزن للسلاح, وفي جديد تحريضاته, ادعت مصادر عسكرية صهيونية أن عمليات التسليح المستمرة للمنظمات الفلسطينية في قطاع غزة باتت تشكل خطرا حقيقيا على امن الاحتلال زاعمة أن جزءا كبيرا من ترسانة الأسلحة التي خلفها الزعيم الليبي المقتول القذافي أصبحت في متناول الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة, وهي ادعاءات أعقبه ادعاء الاحتلال أن لجان المقاومة الشعبية تقف وراء إطلاق الصواريخ صوب مدينة ايلات المحتلة قبل أسابيع بصواريخ حصلت عليها من ليبيا .

روتين التهديد والتحريض

حملة التحريض هذه رافقها تهديد أطلقته مصادر عسكرية صهيونية توعدت خلاله برد قوي على استمرار ما وصفته تساقط الصواريخ المنطلقة من قطاع غزة على جنوب كيان الاحتلال, ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصادر في قيادة المنطقة الجنوبية أن جيش الاحتلال لا يمكنه أن يسمح بتهديد مدن وقرى جنوب البلاد موضحة أن الرد سيكون قاسيا وسيستهدف العناصر المسؤولة عن إطلاق القذائف ومرسليهم. وحمل جيش الاحتلال كالعادة حركة حماس المسؤولية عن إطلاق تلك القذائف بوصفها من يحكم قطاع غزة منوهة إلى أن على عناصر من وصفتها بـ «الإرهاب» عدم اختبار قدرة جيشها, وكانت مصادر صهيونية زاعمة سقوط صاروخ أطلق من غزة على مستوطنات النقب المحتل دون أن يبلغ عن وقوع إصابات وفقاً لمزاعم المصادر ذاتها .

مستقبل الكيان بين الطمأنة والتشكيك

ويبدو أن القلق الصهيوني لا يتوقف عن حدود غزة, فوزير الحرب الصهيوني أيهود باراك يعرب عن اعتقاده بأن كيانه سيشهد في المستقبل العديد من التهديدات والتحديات والاختبارات، مؤكدا في الوقت نفسه أن حكومة الاحتلال ستواصل مسيرة الازدهار بزعم أنها أقوى دولة في منطقة يبلغ نصف قطرها 1500 كيلو متر وذلك بفضل الشبان المستعدين لخوض القتال دفاعا عن سيادة كيانه ومستقبله على حد ادعائه, ويبدو أن باراك يحاول طمأنة كيانه من مستقبل مجهول قد يتهدده في ظل التغيرات التي تعصف بالمنطقة العربية وتمتد لحدود كيانه, ويدعي باراك, أن حكومة الاحتلال يمكنها مواجهة أي عدو قريبا كان أم بعيدا، موضحا أن هناك عبرة استخلصتها من الأزمات التي واجهتها وهي ضرورة الاعتماد على نفسها في ساعة الاختبار. لكن هناك من يرى غير ما يراه باراك لجهة إمكانية المواجهة, وهو ما يؤكده رئيس وحدة الاستخبارات العسكرية للاحتلال أمان عاموس يدلين الذي شكك في هكذا رؤية, لكنه حاول تبرير من خلال الحديث عن أن ميزانية جيش الاحتلال لا تكفي لجميع المهام التي يواجهها الكيان, موضحاً، أن الميزانية كانت تكفي في عهد رئيس الوزراء السابق تسحاق رابين عندما لم تكن مصر تشكل ما أسماه, خطراً كبيراً على الاحتلال بخلاف اليوم .

الغاز المصري واختلاف الرؤيا الصهيونية

على صعيد آخر تواصلت ردود الفعل الصهيونية تجاه القرار المصري إلغاء اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني والتي كان وقعها النظام المصري الأسبق, وفي أول رد فعل رسمي حاول رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتانياهو، إبعاد التغيرات الحاصلة في مصر عن أسباب القرار المصري, من خلال القول, نحن لا نعتبر قطع الغاز يأتي على خلفية تطّورات سياسية، وإنما خلاف تجاري بين الشركة (الإسرائيلية) والشركة المصرية المعنيتين بهذا الأمر .

وكان رئيس المعارضة في كيان الاحتلال، النائب شاؤول موفاز، اعتبر إعلان مصر عن إلغاء اتفاق مد الاحتلال بالغاز الطبيعي، بأزمة غير مسبوقة، من حيث خطورتها في العلاقات الصهيونية المصرية, وقال موفاز، إن الحديث يجري عن خرق مصري فظ لمعاهدة السلام، الأمر الذي يستوجب رداً أمريكياً فورياً، وذلك بصفة الولايات المتحدة، راعية لاتفاقيات كامب ديفيد, هذا فيما ينظر وزير المالية الصهيوني يوفال شتانيتس، بقلق إلى هذا الإعلان الأحادي الجانب من الناحيتين السياسية والاقتصادية، مضيفًا أن القرار المصري يشكل سابقة خطيرة تلقي بظلالها على اتفاقيات كامب ديفيد، ويجب علينا الآن مضاعفة الجهود؛ بغية ترسيخ استقلالنا في مجال الطاقة، وخفض أسعار الكهرباء في الاقتصاد الصهيوني .

مستقبل مظلم في العلاقات

وتناولت الصحافة الصهيونية موضوع إلغاء اتفاقية الغاز المصري بإهتمام بالغ, وأفردت له صفحاتها الأولى، خاصة إن بعض التصريحات الصهيونية التي جاءت تعقيبا مباشرا، اعتبرت هذه الخطوة أنها تعيد العلاقات المصرية الصهيونية إلى الوراء لـ 30 عاما، وهي خرق لاتفاقية كامب ديفيد للسلام بين كيان الاحتلال ومصر، كما جاء في تصريحات زعيم المعارضة شاؤول موفاز وكذلك وزير المالية, لكن هناك من حاول اقتصار القضية على انه خلاف مالي بين الشركة المصرية والشركة الصهيونية, ولا تأثير سياسي لهذه الخطوة على طبيعة العلاقات المصرية الصهيونية .

وبغض النظر ورغم محاولات عدد من قادة الاحتلال تبرير قرار الإلغاء وأهميته وتداعياته على العلاقات بين الجارين والتخفيف من حدته، إلا أن بعض المراقبين في كيان الاحتلال ينظرون إلى هذا الأمر بعين الريبة والشك باعتباره مؤشرا على مستقبل مظلم في العلاقات بين مصر وكيان الاحتلال بعد سنوات من الانفتاح والتعاون الكامل في الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية وقضايا الشرق الأوسط, ومع هذه الخطوة يبقى الكابوس الذي لطالما رفض قادة الاحتلال مجرد التفكير فيه يراودهم، بأن تتحول مصر من أهم حليف استراتيجي في المنطقة إلى عدو له حدود واسعة مع كيانهم, ويمتلك قدرات تجعله عدو مخيف

40%  من احتياجات الاحتلال

وتعتمد حكومة الاحتلال الصهيوني على الغاز المصري لسد نحو 40% من احتياجاتها لتوليد الكهرباء, وفق اتفاقية تصدير الغاز التي وقعت بين البلدين عام 2005, وتقضي بالتصدير إليها 1,7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي لمدة 20 عاما، بثمن يتراوح بين 70 سنتا و1,5 دولار للمليون وحدة حرارية بينما يصل سعر التكلفة 2,65 دولار, بينما يصل سعر المليون وحدة حرارية وفق التسعيرة الدولية نحو 5 دولار. وفي أعقاب ثورة 25 يناير التي أطلحت بحكم النظام المصري السابق كانت قضية تزويد الاحتلال بالغاز الطبيعي أول مؤشر على تغير اتجاه البوصلة في مصر تجاه العلاقات بين البلدين, وتعرض خط الغاز المغذي للاحتلال للتفجير نحو 14 مرة متتالية على يد مجهولين أدت إلى انقطاع الغاز عن الاحتلال لفترات متفاوتة اضطرت خلالها الأخيرة إلى الاستعاضة عن الغاز المصري ببدائل أكثر ثمنا مما اضطر شركة الكهرباء في إسرائيل لرفع أسعار الكهرباء لنحو 20%, وخلق صعوبات جمة أمام الخيارات الصهيونية للتعامل مع هذا الملف.