الأسرى الفلسطينيون ينجحون بتدويل قضيتهم ويرفضون أنصاف الحلول
توالت العروض الصهيونية الهادفة للنيل من معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني منذ السابع عشر من الشهر الماضي, في مسعى لتحسين ظروف اعتقالهم, ولم تلقى العروض أي قبول من قبل الأسرى الذين يصرون على
توالت العروض الصهيونية الهادفة للنيل من معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني منذ السابع عشر من الشهر الماضي, في مسعى لتحسين ظروف اعتقالهم, ولم تلقى العروض أي قبول من قبل الأسرى الذين يصرون على مواصلة معركتهم, مؤكدين أن هذه العروض لم تلبي الحد الأدنى من طموحاتهم وتطلعاتهم وان الهدف منها لا يتعدى كونه محاولة جديدة لكسر الإضراب.
الاحتلال: عروض وإلتفاف
وعلى وقع هذه العروض جددت اللجنة المركزية لقيادة الإضراب عن الطعام في السجون الصهيونية أنهم ماضين في معركتهم وإضرابهم المفتوح عن الطعام حتى تحقيق كل مطالبهم بإنهاء سياسة العزل الانفرادي والسماح لذوي الأسرى من غزة زيارة أبناءهم وعودة الأوضاع في السجون إلى ما كانت عليه قبل العام 2000.
وكانت جهات فلسطينية عدة قالت: إن الساعات المقبلة قد تشهد اتفاقاً شاملاً ينهي إضراب الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، في وقت واصل نحو 1600 أسير إضرابهم المفتوح عن الطعام منذ 26 يوماً، علماً أن إضراب بعضهم دخل يومه الـ 76 وهم في حال الخطر كما هو حال الاسيرين بلال دياب وثائر حلاحلة.
كما توقع وزير شؤون الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع أن تشهد الساعات الـ 24 المقبلة حلاً إيجابياً لقضية الأسرى المضربين عن الطعام، خصوصاً في ما يتعلق بوضع حد للاعتقال الإداري وإنهاء العزل الفردي وزيارات أهالي قطاع غزة أبناءهم في السجون, لافتاً إلى أن الرئيس محمود عباس ومصر وجهات دولية أخرى تبذل جهوداً ومارست ضغطاً كبيراً في هذه القضية, وطالب الرئيس عباس الإدارة الأمريكية بالتدخل لإنقاذ حياة الأسرى, فيما شدد رئيس حكومته سلام فياض بأن الوقت اخذ بالنفاذ ولا بد من تدخل دولي على كافة الصعد لإنقاذهم.
من جهته, أكد رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية أنه طرأ تقدم في مباحثات القيادة المصرية مع حكومة الاحتلال لتنفيذ بنود صفقة التبادل الأخيرة.
وقال هنية في تصريح مقتضب, أنّ هذا التطور قد يدفع إلى تطور مهم بشأن مطالب الأسرى المضربين، لافتا إلى أن وفدا من حركة حماس موجود في القاهرة منذ أيام لمتابعة هذا الأمر.
وكانت مصادر قيادية في حركة حماس أكدت إبان توقيع صفقة تبادل الأسرى أن الصفقة تشتمل على بند يتعلق بتحسين ظروف الأسرى الفلسطينيين، وإعادة الأوضاع في السجون إلى ما كانت عليه قبل أسر الجندي جلعاد شاليط, لكن الاحتلال لم يلتزم حتى اللحظة بتنفيذ ذلك، بل مارس جملة اختراقات لبنود الصفقة، وفي مقدمتها اعتقال أسرى محررين ضمنها.
الإبعاد مرة أخرى
ويصر الأسيران بلال دياب وثائر حلاحلة واللذان يعانيان من وطأة الاعتقال الإداري إلى جانب أوضاعهم الصحية الآخذة في التدهور على رفض أي عروض صهيونية لفك إضرابهم ما لم تلبي مطالبهم في الإفراج عنهم, حيث كشفت مصادر صحفية أن دياب وحلاحلة ومعهم الأسير محمود السرسك المضرب من 52 يوماً رفضوا عرضاً صهيونياً بالسفر إلى الخارج للعلاج ولقضاء ما تبقى من مدة محكوميتهم والتي تتراوح بالثلاثة أشهر على أن يعودوا بعد هذه الفترة إلى منازلهم، وذلك تمسكا منهم بالاستمرار بالإضراب عن الطعام تضامنا مع الأسرى وحتى تتحقق جميع مطالبهم, وقالت المصادر, إن مصلحة السجون طرحت من خلال محاميهم عرضاً على كل دياب حلاحله والسرسك, لافتة إلى أن هؤلاء الأسرى الثلاثة معتقلون إدارياً وأن حالتهم الصحية حرجة وخطيرة جداً وقد يفارقون الحياة في أي لحظة.
وأكد الأسير دياب أنه مستمرا في معركة العزَّة والكرامة ليس لذاته فقط بل نيابة عن القضية الفلسطينية بأكملها، مجدداً قسمه للجميع بأنه مستمر في هذه المعركة حتى نيل الحرية أو الشهادة, وشدد ذياب في رسالة وصلت مؤسسة مهجة القدس للأسرى والشهداء, على عزمه والأسرى كافة على الاستمرار ومواصلة معركتهم حتى نيل الحرية والعزَّة والكرامة إن شاء الله ونحن على موعد مع النصر القريب, ولا خيار أمامنا مشيراً إلى أن انكسار الأسرى هو انكسار للقضية الفلسطينية وأبعاده كثيرة وبعيدة وهو ما لن يقبله الأسرى جميعاً.
المخاطر باقية والتحذيرات متواصلة
ويدخل إضراب الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني عن الطعام يومه السابع والعشرين وسط إصرار على مواصلة المشوار حتى نهايته, والى حين ذلك تبقى المخاطر تتهدد حياة الكثير من الأسرى المضربين حيت تتزايد التحذيرات والمطالبات التي يتسع نطاقها مطالبة بضرورة التحرك العاجل لإنقاذ الأسرى المضربين, وقد وصلت هذه المخاوف إلى اللجنة الرباعية التي أعربت عن قلقها إزاء أوضاع الأسرى داعية إلى ضرورة احترام حقوق الإنسان في التعامل مع الأسرى.
قلق الرباعية ومخاوفها جاءت في ظل التحذيرات من تداعيات استشهاد أي أسير والتي من شأنها أن تشعل المنطقة, وقال النائب العربي في الكنيست الصهيوني طلب الصانع خلال مشاركته في مسيرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين المضربين: إن المؤسسة الصهيونية تريد إهانة الأسرى، موضحاً أن الأمر الاسوأ بالنسبة للأسرى هو الاحتلال نفسه والأمر الوحيد غير القانوني هو الاحتلال بعينه, مضيفاً, إذا حدث واستشهد أي أسير في السجون فالأمر سيؤدي إلى انتفاضة فلسطينية ستكون صعبة جدا على كيان الاحتلال, وكانت مسيرات عدَّة انطلقت في مدد الداخل الفلسطيني المحتل منذ العام 48 تضامنا مع الأسرى الذين يواصلون معركتهم بإرادة وعزيمة لا تلين.
بعد شهر نتنياهو يرد على رسالة عباس
على صعيد آخر وفي الملف السياسي, وبعد قرابة الشهر على تسليم رسالته إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تسلم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الرد الصهيوني على هذه الرسالة التي تضمنت عدة بنود من بينها وقف الاستيطان وحل مشكلة الأسرى. وسلم الرد الصهيوني ايتسحاق مولخو مبعوث نتنياهو وذلك خلال لقاء مع الرئيس عباس في مقر المقاطعة برام الله وحضور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين, ورفض المتحدث باسم رئيس حكومة الاحتلال أوفير جندلمان إعطاء المزيد من التفاصيل، مشيراً إلى أن بيانا رسميا سيصدر في وقت لاحق عن مكتب نتنياهو وسيوزع على وسائل الإعلام.
لكن صحيفة معاريف الصهيونية, كشفت النقاب عن أن الرد (الإسرائيلي) حدد متطلبات تحقيق التسوية من وجهة نظر نتنياهو, مؤكدة على ضرورة اعتراف السلطة بيهودية الدولة.
وبحسب معاريف، فعلى ما يبدو فإن الرسالة الصهيونية تحتوي في مضمونها المطلب الصهيوني، وهو أن تعترف السلطة الفلسطينية بوجود كيان الاحتلال على أنه (دولة يهودية لكل الشعب اليهودي) ولكن ليس كشرط مسبق لإستئناف المفاوضات, كما شمل الرد الموقف الصهيوني حول الحدود والأمن.