الجزائر: مطالبة بمحاكمة «تاريخية معنوية»
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i75799-الجزائر_مطالبة_بمحاكمة_تاريخية_معنوية
دعا زعيم جماعة مسلحة جزائرية حلَت نفسها، واستفاد 6 آلاف من أفرادها من عفو رئاسي، إلى تنظيم محاكمة «تاريخية معنوية» تنتهي بتحميل مسؤولية الدماء التي سالت بالجزائر، إلى الأشخاص الذين تسببوا في الأزمة الأمنية الخطيرة التي اندلعت مطلع تسعينيات القرن الماضي
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ٠٦, ٢٠١٢ ٠١:٥٨ UTC
  • الجزائر: مطالبة بمحاكمة «تاريخية معنوية»

دعا زعيم جماعة مسلحة جزائرية حلَت نفسها، واستفاد 6 آلاف من أفرادها من عفو رئاسي، إلى تنظيم محاكمة «تاريخية معنوية» تنتهي بتحميل مسؤولية الدماء التي سالت بالجزائر، إلى الأشخاص الذين تسببوا في الأزمة الأمنية الخطيرة التي اندلعت مطلع تسعينيات القرن الماضي

دعا زعيم جماعة مسلحة جزائرية حلَت نفسها،  واستفاد 6 آلاف من أفرادها من عفو رئاسي، إلى تنظيم محاكمة  «تاريخية معنوية» تنتهي بتحميل مسؤولية الدماء التي سالت بالجزائر، إلى الأشخاص الذين تسببوا في الأزمة الأمنية الخطيرة التي اندلعت مطلع تسعينيات القرن الماضي.

قال مدني مزراق قائد «الجيش الإسلامي للإنقاذ» الذراع المسلحة لـ «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» سابقا، في رسالة إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أن المحاكمة التي يدعو إليها «يشرف عليها ثلة من كبار المجاهدين والرجال التاريخيين ورجال العلم والقانون» دون ذكر أسمائهم.

كما لم يوضح من هم الذين يراهم يتحملون مسؤولية الأزمة الأمنية. لكن مزراق درج على القول بأن عناصر «الإنقاذ» المسلح يتحملون جزء من هذه المسؤولية. أما الجزء الأكبر فيتحمله، حسبه، المسؤولون النافذون في الدولة الذين «انقلبوا على الإرادة الشعبية» عندما ألغوا نتائج الانتخابات البرلمانية، التي فاز بها «الإنقاذ». يشار إلى أن أكثر من 150 ألف بين مدني ومسلح، قتلوا في الأحداث.

وكشف مزراق في رسالته التي حصلت «اذاعة طهران» على نسخة منها،  بأنه اقترح على السلطة، في وقت سابق، ثلاث شخصيات بارزة  توفوا كلهم مؤخرا رشحهم لقيادة «لجنة حكماء» تعمل على تحديد المسؤوليات، هم: الرئيس الأسبق أحمد بن بلة الذي وصفه بـ «القائد الثوري الحازم» والشيخ عبد الرحمن شيبان رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي وصفه بـ «الداعية الحليم العالم» إضافة إلى عبد الحميد مهري رجل ثورة التحرير والسياسي القدير الذي وصفه بـ «السياسي الحكيم الفاهم». وقال عنهم مزراق: لقد رحل الرجال عنا ولم ننجح في استثمار أبوتهم الدعوية والسياسية والثورية، ولم نستطع حتى تثمين وتوظيف سلطتهم الأدبية والإحترام الكبير الذي يكنَه لهم الشعب وحرصهم واستعدادهم الدائم لتضميد جراح الأمة.

وأعلن مزراق حلَ جماعته المسلحة أواخر 1999، على خلفية اتفاق مع أعلى سلطة في البلاد تم بموجبه وقف الاقتتال مقابل عفو رئاسي لفائدة أفراد التنظيم المسلح. وسمي الاتفاق بـ «الوئام المدني». ويقول مزراق في رسالته لبوتفليقة، أن عناصر التنظيم تلقوا وعدا بأن يستعيدوا كل حقوقهم بما فيها العودة إلى السياسة. غير أن سلسلة من الإجراءات القانونية صدرت في ولاية بوتفليقة الثانية (2004-2009)، حرمتهم من ذلك مما أثار حفيظة «الإنقاذيين».

ودعا مدني مزراق إلى «عفو شامل» يتم عن طريق إطلاق سراح الآلاف من الأشخاص الذين سجنوا في فترة الاقتتال بين قوات الأمن والجماعات المسلحة، ووقف المتابعات القضائية ضد الإسلاميين في الداخل والخارج. ويستثنى من العفو، حسبه، «كل من مارس الإرهاب ضد الشعب عمدا فارتكب جرائم ضد الانسانية، ونقصد بهذا المجازر التي طالت الشعب في القرى والمداشر، ومن تم اختطافهم واعتقالهم بقوة القانون ثم قتلوا ودفنوا جماعيا». ومعنى كلام مزراق، أن المجازر ارتكبها الإسلاميون المسلحون. بينما الاختفاءات القسرية فهي منسوبة لرجال الأمن.

وجاء في لائحة مطالب قيادي «الانقاذ» المسلح، إعادة من فصلوا بسبب انتمائهم لـ «الانقاذ» إلى مناصب عملهم، والتكفل ماديا بما يسمى «ضحايا المأساة الوطنية» وهو مفهوم ورد في سياسة المصالحة التي اعتمدها الرئيس في 2005، يساوي بين ضحايا الارهاب وأبناء وأرامل الارهابيين المقتولين.

وقال مزراق يلوم بوتفليقة: لقد منعتمونا حتى من ممارسة أهم حقوقنا المدنية، ورفضتم بمختلف الأساليب الإدارية والحيل القانونية رجوعنا إلى الساحة السياسية مهما كان الإطار وتحت أي إسم. أما الرجوع إلى مناصب العمل والحصول على وظائف داخل مؤسسات الدولة، ورد الاعتبار لكل الشرائح التي دفعها النظام الظالم المستبد، إلى سلوك الطريق الذي لم تختره لكن أجبرت عليه، فإن الواقع يؤكد أنكم تراهنون على الوقت لقبر هذه المسائل.