يوم العمال في مصر: دماء وتحذيرات من ثورة جياع
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i75806-يوم_العمال_في_مصر_دماء_وتحذيرات_من_ثورة_جياع
في وقت توجه فيه رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي لعمال مصر بالتهنئة في يوم العمال العالمي، شهدت العاصمة القاهرة وكبريات المدن الرئيسية المصرية أمس الثلاثاء سلسلة من المسيرات الغاضبة لنقابات العمال، والصدامات التي سالت خلال دماء، وذلك
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ٠٢, ٢٠١٢ ٠١:١٨ UTC
  • يوم العمال في مصر: دماء وتحذيرات من ثورة جياع

في وقت توجه فيه رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي لعمال مصر بالتهنئة في يوم العمال العالمي، شهدت العاصمة القاهرة وكبريات المدن الرئيسية المصرية أمس الثلاثاء سلسلة من المسيرات الغاضبة لنقابات العمال، والصدامات التي سالت خلال دماء، وذلك

في وقت توجه فيه رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي لعمال مصر بالتهنئة في يوم العمال العالمي ـ الذي تحتفل به مصر وتجعل منه عطلة رسمية ـ وحث المشير العمال على العمل وزيادة الإنتاج من أجل النهوض بمصر الثورة من الظروف الصعبة التي تعيشها ـ شهدت العاصمة القاهرة وكبريات المدن الرئيسية المصرية أمس الثلاثاء سلسلة من المسيرات الغاضبة لنقابات العمال، والصدامات التي سالت خلال دماء، وذلك بمناسبة هذا اليوم، طالبت المسيرات والتظاهرات المشار اليها برحيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسليم السلطة في مصر لقيادة منتخبه، كما طالبوا بزيادة الحد الادنى للأجور الى ما لا يقل عن 1500 جنيه، وقال من نظموا تلك المسيرات أنه يتناسب مع ارتفاع الإسعار والعدالة الاجتماعية، كما طالبوا بمشاركة العمال في صياغة الدستور الجديد للبلاد.

وانطلقت تلك المسيرات من أمام مقر الاتحاد المصري لنقابات العمال المستقلة، وفروعه في مختلف أرجاء محافظات مصر، باتجاه ميدان التحرير وسط القاهرة، والميادين الرئيسية بالمحافظات، وطالبوا بزيادة المعاشات بنسبة لا تقل عن 80 بالمائة من الأجور الحالية، وزيادتها سنوياً بمعدل ارتفاع الأسعار. وشملت المطالب تعديل قانون العمل رقم 12 لسنة 2003م بما يعود لصالح العمال، وتفعيل دور المجلس الأعلى للأجور والأسعار وإلغاء قانون التأمينات الاجتماعية لسنة 2010م، وتثبيت العمالة المؤقتة وتقنين أوضاعها بما يحفظ حقوقهم، اضافة الى إعادة العمال المفصولين ومد مظلة التأمين الصحي لتشمل كل المصريين، ودمج كل الهياكل الصحية في هيكل صحي عام يمول من الضرائب العامة والاشتراكات.

وانضم طلاب الجامعات المصرية الى العمال وتجمعوا بميدان التحرير بوسط القاهرة مؤكدين أن وقفتهم تجيء تضامنا مع عمال مصر للمطالبة بحقوقهم مرددين هتافات تقول: «يا بلدنا ثوري ثوري... ولا طنطاوي ولا جنزوري»...  «في ايماءة من المتظاهرين لرئيس المجلس الأعلى للقوات المتحدة ورئيس الوزراء»... وهتفوا ايضاً «قول يا كلام على كيفك قول... الكتاتني زي سرور» في مقارنة منهم بين رئيس مجلس الشعب الحالي... ورئيسه السابق الموجود بالسجن. هذا ورفع الطلاب خلال التظاهرات لافتات متعددة الألوان والأشكال تحمل شعارات تحذر من مخاطر اندلاع ثورة جياع. وانضم إليهم مرشح للرئاسة حمدين صباحي الذي عبر عن تضامنه الشديد مع مطالبهم مؤكدا أنه في حال وصوله للرئاسة فإن أول قراراته التي سوف يتخذها وضع حد أدنى وأعلى للأجور وضمان تأمين صحي واجتماعي لكل المصريين.

ولأن عمال مصر يعيش غالبيتهم في مستوى خط الفقر وفق أرقام نشرها البنك والصندوق الدوليين وأشارت تلك الأرقام إلى أن ما يقرب من نصف أبناء مصر يعيشون تحت خط الفقر، ومن هنا في معرض تبريره لتلك التحركات الثورية والعمالية، قال الدكتور صلاح جودة، مدير مركز الدراسات الاقتصادية، إن تأخر حكومتي الدكتور عصام شرف وكمال الجنزوري في تحديد قيمة الحد الأدنى للإجور يرجع لعدم قدرتهم في تحديد الحد الأقصى للإجور الذي يتقضاه أشخاص من ذوات العيار الثقيل في الدولة، بسبب الخوف من نفوذهم.

وأضاف جودة، أن الجنزوري لديه مشاكل مع مجلس الشعب، ولا يريد فتح جبهة جديدة من المشاكل مع من يتقاضى الحد الأقصى للاجور وسيترك هذه المشكلة لمن يخلفه.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هناك تفاوت كبير في الأجور داخل القطاع العام للدولة، فعلى سبيل المثال يتقاضى ساعي محافظ البنك المركزي 18 ألف جنيه شهريا، وبعض رؤساء البنوك يتقاضون أكثر من ثلاثة ملايين جنيه شهريا.
وأكد جودة أن هذه المعلومات موثقة ومن يشكك في صحتها عليه التوجه ببلاغ للنائب العام، مؤكد أن إقرار الحد الأقصى للأجور سيوفر 22 مليار جنيه من الموازنة العامة للدولة.

ومن جانبه، قال البدري فرغلي، عضو مجلس الشعب: إن نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك قدم عمال مصر كـ «حوافز» لحفنة من رجال الأعمال مثل القرض المجاني، وباتوا يعاملون معاملة العبيد في مجتمع الأسياد، مشيرا إلى أنه كان يتمنى أن يقدم تهنئة للعمال في عيدهم، ولكن ربما يقوم بذلك في زمن آخر.
وأضاف أن العمال المصريين يعيشون في «كابوس» و«ذل» إجتماعي، حيث يتقاضون مبالغ مالية لو مُنحت لمتسول لرفضها، متسائلا «كيف يمكن مطالبتهم بالإنتاج وتحسين الكفاءة؟».

وأشار فرغلي إلى أن: هناك ترسانة من القوانين تقيد عمال مصر بسلاسل حديدية يجب سرعة تغيرها مثل قانون 8، 12 اللذان منعا أي حقوق وضمانات للعمال، وقانون 130 الذي وضعه وزير المالية الأسبق بطرس غالي، والذي وصفه فرغلي بأنه دمر أصحاب المعاشات. وشدد فرغلي على أن الحل ليس في التشريعات فقط، ولكن في السلام الاجتماعي بين من يملك ومن يعمل، وإلا علينا انتظار ثورة جياع قادمة، مطالبا بضرورة تحديد العلاوة الاجتماعية للعاملين 30% لأصحاب المعاشات والعاملين، وتصحيح الأوضاع الاجتماعية فورا.

ولفت فرغلي إلى أن: العمال لا يتمتعون بغطاء سياسي ويعملون كـ «خدام» في الأحزاب السياسية بعد أن حرمهم القانون من تشكيل حزب، كما أن قوتهم العمالية في مجلس الشعب لا تتعدى الـ 5%، لأن رجال الأعمال يستولون على حصتهم ويدخلون المجلس بصفة «عمال».

وقالت أماني الصفتي العاملة بمصنع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى: «اليوم هو تأبين للعامل المصري، والذي يحاول المسؤولون، بكل طريقة، القضاء عليه، وهو ما يظهر جليا في سحب الحكومة من الاحتياطي النقدي بينما البدائل كثيرة أبسطها الاستغناء عن المستشارين الذين يتقاضون المليارات».

وقال ربيع اليماني، عامل بناء بالمنصورة،أنني أرفع لافتة سوداء لكي اعبر عن شعوري ورفاقي، الذين لم يعرفوا طعم الفرحة، طالما بقوا في نظر المسؤولين «عمالة غير منتظمة».

قال مصطفى علي - يعمل بقطاع الزراعة بسوهاج: إن «العيد أسود» لأنه «من المفترض أن يقترن العيد بفرحة الحصول على مكتسبات تحققت لصالحنا، بينما حالنا نحن ضباب تام في ظل أوضاع غير مستقرة، خاصة لعمال اليومية الذين لا ينعمون بغطاء تشريعي أو نقابي يؤمن أوضاعهم ضد المخاطر» متساءلا «كيف أحتفل وانا غير آمن على مستقبلي؟!».

وهكذا مر عيد العمال على أبناء مصر في ظل إعتصامات ومسيرات وإحتجاجات ومصادمات ودماء تسيل وآخرين يقتلون ضمن الإشتباكات المتواصلة بين المحتجيين المطالبين برحيل المجلس العسكري، وعناصر يسمونهم بالبلطجية ويتهم المتظاهرون المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالأستعانة بتلك العناصر من أجل فض إعتصاماتهم وتظاهراتهم المطالبة برحيله، حيث يشتبك المتظاهرون مع تلك العناصر التي أعتدت عليهم لليوم الثالث على التوالي، حيث سقط من المتظاهرون والمحتجون المئات جرحي وتم نقلهم للمستشفيات.