الأزمات تضرب مصر
May ٠١, ٢٠١٢ ٠٥:٤٨ UTC
تشهد القاهرة الآن مواجهات عنيفة بين قوى الثورة من جهة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة من الجهة الأخرى، وذلك بسبب إختلاف الجانبين حول عدد من القضايا الحيوية، من بينها الأزمة بين البرلمان المنتخب من «الشعب» وحكومة الدكتور كمال الجنزوري
تشهد القاهرة الآن مواجهات عنيفة بين قوى الثورة من جهة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة من الجهة الأخرى، وذلك بسبب إختلاف الجانبين حول عدد من القضايا الحيوية، من بينها الأزمة بين البرلمان المنتخب من «الشعب» وحكومة الدكتور كمال الجنزوري - المعينة من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة - وتشكيل اللجنة التأسيسية التي ستضع دستور دائم للبلاد، وإحتجاجات قوى الثورة للمطالبة بالغاء المادة 28 من الإعلان الدستوري،وهي المادة التي تحصن عمل اللجنة الإنتخابية المشرفة علي إنتخابات رئاسة الجمهورية،وتمنع الطعن علي قراراتها، وهو نص استثمرته اللجنة في إستبعاد عشرة مرشحين مؤخرا، لم يتمكنوا من الطعن على قرار إستبعادهم، الى جانب تواصل الإحتجاجات الفئوية وعمليات الخروج على القانون، وفشل الحكومة في إحتواء الأزمة مع المملكة العربية السعودية.وكما هو معروف فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يقوم بعمل رئيس الجمهورية ويتمتع بصلاحيات واسعة وفق الإعلان الدستوري – المؤقت - الذي أصدره هذا المجلس، إستناداً للإستفتاء على تعديلات دستورية، ويكفل هذا الإعلان للمجلس العسكري صلاحيات واسعة النطاق في إدارة شؤون البلاد، وتلك الصلاحيات جعلت من مجلس الشعب المنتخب كيان مشلول الفعالية لا تحترم قراراته، واظهرته امام جماهير الشعب المصري عاجز عن تلبية مطالبها والإستجابة لمعاناتها، وهو ما جعل نواب البرلمان لاسيما من الأغلبية الإسلامية يشعرون بالمرارة وبأن الحكومة المشكلة من قبل المجلس العسكري، تتعمد تجاهل مطالب الناس وقرارات المجلس، بهدف إظهارهم امام الشعب بأنهم فاشلون، ووصل الأمر ان وصف زعيم الأغلبية الإخوانية بمجلس الشعب دكتور كمال الجنزوري بقيادة الثورة المضادة في البلاد عن قصد او غير قصد، ودعا لسحب الثقة منه، بعد أن رفض المجلس بيان الحكومة الذي سبق والقاه الدكتور كمال الجنزوري.
بل ووصل الأمر برئيس مجلس الشعب أمس أن يتخذ قراراً ـ في أعقاب تجاهل الحكومة لأعمال المجلس ورفض الوزراء بها المثول امامه ـ يتخذ قرار بتعليق اعمال المجلس حتى يتم التغلب على الأزمة بين مجلس الشعب وتلك الحكومة، التي يرفض المجلس العسكري إقالتها في وقت طالب أغلبية نواب المجلس بذلك، وتواترت أنباء في أعقاب تعليق إجتماع مجلس الشعب للأسبوع المقبل إحتجاجا على تجاهل الحكومة لفعالياته، مفادها أن المجلس العسكري سيقيل الحكومة ويجري تغيير وزاري لكن سرعان ما تم نفي تلك الأنباء التي نسبت لرئيس مجلس الشعب المصري الدكتور محمد الكتاتني والذي نقل عنه القول: ان المجلس العسكري أبلغه بهذا التغيير المزعوم. وهذا ما يعكس صراع الإرادات ما بين قوى الثورة والمجلس الذي يدير البلاد بشكل مؤقت.
وعلى الرغم من قرب الموعد الذي حدده المجلس العسكري لتسليم السلطة للشعب في آواخر شهر يونيو المقبل، إلا أن الأغلبية البرلمانية لا تود الإنتظار متعللة بأستمرار تدهور الأوضاع ووجود قوى بالحكومة تفتعل الأزمات من أجل أظهار الأغلبية الإسلامية بأنها فاشلة وعاجزة، كما أن اللقاءات التي عقدها المجلس العسكري مع احزاب وبرلمانيين واتفق خلالها على وضع معايير لتشكيل اللجنة التأسيسية التي ستضع الدستور، سرعان ما رفضتها الأغلبية الإسلامية في المجلس متهمة المجلس العسكري بالخروج على نص الإعلان الدستوري الذي يعطي الحق للبرلمان في إختيار اللجنة التأسيسية التي ستضع الدستور.
وإذا ما كان المجلس العسكري لا يجد مبرراً يدافع به عن نفسه في قراره بتحصين عمل لجنة الإنتخابات الرئاسية بحيث لا يجوز الطعن على قراراتها، فإنه يستند في عدم الإلتزام بما ورد في الإعلان الدستوري بخصوص قواعد تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، يستند الى حكم من المحكمة الادارية بمصر الغي من قبل لجنة تأسيسية كان مجلس الشعب شكلها، وطعن في تشكيلها علمانيون خشية ان تنفرد الأغلبية الإسلامية بوضع الدستور، واستجاب القضاء لهذا الطعن مما أدى لبطلان تشكيل تلك اللجنة، والتي كانت الكنيسة والأزهر أنسحبتا منها في أعقاب الإعلان عن تشكيلها لإعتراض المؤسسة الدينية المسيحية والإسلامية بمصر على قواعد تشكيل اللجنة.
وفي ذات السياق، أتهم عناصر إسلامية بمجلس الشعب الحكومة بتفجير العلاقة بين مصر ودول جوارها متهمة أياها بالتسبب في تدهور العلاقات مع السعودية، وتجاهل إقامة علاقات كاملة مع الشقيقة إيران، الى جانب تحريض العمال والموظفين ورجال أمن على تنظيم إحتجاجات فئوية لشل العمل في البلاد، وقالوا أن التدهور الحادث في مصر لن يتوقف طالما أستمرت حكومة الدكتور كمال الجنزوري، والتي تتعمد عناصر فيها توتير الأجواء بمصر.
وأخيراً شهدت الساعات الماضية تطورات خطيرة في الإعتصام الذي ينظمه آلاف المصريين حول وزارة الدفاع المصري وفي حزامها لمطالبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالتنحي والغاء المادة 28 من الإعلان الدستوري، حيث دارت إشتباكات بين المعتصميين وعناصر مجهولة وجرى إطلاق نار خلالها مما ادى الى وقوع اصابات بالمئات، وسقوط عدد من الضحايا، وهي الإشتباكات التي حدثت بالقرب من منطقة العباسية شمال شرق وسط العاصمة المصرية، وأمتدت الى حزام وزارة الداخلية المصرية بوسط القاهرة وبالقرب من ميدان التحرير، ويشكل أنصار المرشح الإسلامي حازم صلاح ابو إسماعيل الذي تم إستبعاده من الترشيح لأن والدته تحمل جنسية امريكية، يشكلون الأغلبية في هذا الإعتصام.
هذا وستكشف الساعات المقبلة الى أين ستتطور الأمور في مصر.