صراع المصالح يُنهي شهر العسل بين «العسكري والأخوان»
Mar ٢٧, ٢٠١٢ ٠٠:٥٧ UTC
هل أنتهي شهر العسل بين المجلس العسكري - السلطة الحاكمة في مصر - وبين جماعة الأخوان المسلمين، والتي يسيطر حزبها «الحرية والعدالة» على البرلمان المصري؟ سؤال فجرته المناورة السياسية والإتهامات التي تبادلها حزب الحرية والعدالة والمجلس العسكري
هل أنتهي شهر العسل بين المجلس العسكري - السلطة الحاكمة في مصر - وبين جماعة الأخوان المسلمين، والتي يسيطر حزبها «الحرية والعدالة» على البرلمان المصري؟سؤال فجرته المناورة السياسية والإتهامات التي تبادلها حزب الحرية والعدالة والمجلس العسكري.
فبعد ٢٤ ساعة فقط من صدور بيان لجماعة الإخوان المسلمين، هاجمت فيه المجلس العسكري، وأعتبرت تمسكه بأستمرار حكومة « كمال الجنزورى» يشكك في الانتخابات الرئاسية وفي الاستفتاء على الدستور, وجه المجلس العسكري ضربة قوية لجماعة الإخوان المسلمين، ردا على بيانها الذي أنتقدت فيه أداء المجلس العسكري وحملته مسؤولية ما تُعانيه مصر من أزمات سياسية واقتصادية، وأنه يضع كل العراقيل في سبيل تغير مسار الديمقراطية والسعي الدائم نحو فرض مرشح رئاسي بعينه, وعلى طريقة (البادي أظلم), أصدرالمجلس العسكري بيانا وجهه لجماعة الإخوان المسلمين, أكد خلاله أن ما يتم من محاولات بغرض التشكيك في النوايا إزاء نزاهة الانتخابات الرئاسية المقبلة، والاستفتاء الشعبى على الدستور، محض افتراء لا أساس له من الصحة.
وطالب المجلس العسكري الإخوان المسلمين بأن يعوا دروس التاريخ لتجنب تكرار أخطاء ماضي لا نريد له أن يعود، والنظر إلى المستقبل بروح من التعاون والتآزر، وأن المصلحة العليا للوطن فوق كل إعتبار.
وهو البيان الذي أعتبرته جماعة الأخوان المسلمين تهديدا لها بإقصائها كما فعل بها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام 1954.
وهدد شباب جماعة الإخوان المسلمين، بالنزول لميدان التحرير يوم الجمعة المقبل للتصدي لما أسموه بمحاولات المجلس العسكري بالألتفاف حول الشرعية البرلمانية التي انتخبها الشعب المصري، معتبرين أن سياسات المجلس العسكري تسببت في إيجاد برلمان منزوع الصلاحيات، وطالب شباب الأخوان بإقالة حكومة الجنزوري وتشكيل حكومة إئتلافية.
وتحت عنوان «مبنتهددش» دشن شباب الجماعة صفحة جديدة على موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) موجهة للمجلس العسكري، قالوا فيها «مبنتهددش التاريخ بيقول إن البقاء للشعب يا مجلس العار.. لا تراهنوا على صبر الشعب».
وتابعوا: «بتفكرنا بمصر 54 وإحنا بنفكرك بمصر 25 يناير».
لكن بعض القوى السياسية تتهم الإخوان بأنهم لا يشبعون من السلطة وأن كل خطوة يخطوها في العمل السياسي, تُثير لعابهم تجاه خطوة جديدة باتجاه السيطرة والإستحواذ على السلطة، وهو ما يدفع الإخوان للمطالبة بسحب الثقة من الحكومة وتشكيل حكومة إئتلافية يهيمن عليها حزب الحرية والعدالة.
وهو ما أشار إليه الدكتور نبيل عبد الفتاح، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الذي وصف تصرفات جماعة الأخوان في الفترة الأخيرة بأنها تطمع في السيطرة على مقاليد الأمور, وكأن السلطة هي هدفها الوحيد.
وأعتبر الدكتور عبد الفتاح أن تبادل البيانات والإتهامات بين الجماعة والمجلس العسكري, هو صراع على المصالح, كشف عن وجود إنقلاب على التفاهمات التي سبق إرساؤها بين كل منهما.
المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض السابق، أعرب عن تخوفه من تصاعد الصدام بين المجلس العسكري ومجلس الشعب الذي يُسيطر عليه حزب الحرية والعدالة, مشيرا إلى أن هذا الصدام بين أكبر قوتين على الساحة السياسية المصرية، يمثل خطراً على الانجازات التي تمت، ويهدد بعدم الأستقرار في الشارع المصري.
وفي محاولة لتهدئة الأجواء المتوترة بين المجلس العسكري والأخوان، دعا اللواء ممدوح قطب، المرشح المحتمل لانتخابات رئاسة الجمهورية، الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر, للقيام بمبادرة «صلح» بين المجلس العسكري وجماعة «الإخوان» وهي مبادرة أقترحها قطب, وتركز على استمرار الدور الذي تقوم به مؤسسة الأزهر في «لمّ شمل الأمة» وحل الخلاف بين «العسكري والجماعة» لتحقيق «الأمن الاستباقي»، والذي يعني - حسب ما فسره قطب - عدم انتظار وقوع أزمة ثم التعامل معها، وإنما السعي لتفاديها قبل وقوعها.