الاحتلال... استيطان وقرع لطبول الحرب ومسيرة القدس تستعد للانطلاق
Mar ٢٥, ٢٠١٢ ٠٠:٠٦ UTC
لم يجف الحبر الذي كتب به القرار الاممي الذي تبناه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن تشكيل بعثة مستقلة بشأن تداعيات بناء المستوطنات الصهيونية على الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية, حتى أعلنت حكومة الاحتلال الصهيوني عن مزيد من مخططات البناء والاستيطان في الضفة والقدس المحتلتين
لم يجف الحبر الذي كتب به القرار الاممي الذي تبناه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن تشكيل بعثة مستقلة بشأن تداعيات بناء المستوطنات الصهيونية على الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية, حتى أعلنت حكومة الاحتلال الصهيوني عن مزيد من مخططات البناء والاستيطان في الضفة والقدس المحتلتين.الاحتلال واستمرار الاستيطان
وأعلنت بلدية الاحتلال في القدس رصد مبلغ 20 مليون شيقل لأعمار المقبرة اليهودية على جبل الزيتون، وصادقت في الوقت ذاته على بناء 206 وحدات استيطانية جديدة في مستوطنتي (معاليه ادوميم) و(أفرات) أعقبه وضع حكومة الاحتلال حجر الأساس لإنشاء حي استيطاني جديد أطلق عليه أسم (نفيه ماعوز دانئيل) في مستوطنة (كرنية شومرون) المقامة على أراضي الفلسطينيين في الضفة, وسيضم المخطط الجديد 50 وحدة سكنية جديدة, وذلك في بداية مشروع قال رئيس مجلس كرنية شومرون أنها الجرعة الأولى لمشاريع في مجال الاستيطان في كرنية شرمرون وغربي شمال الضفة عامة, والتي قال احد وزراء حكومة نتنياهو أن الاستيطان في الضفة الغربية كم هو الاستيطان في كيان الاحتلال .
وتضع الإعلانات الاستيطانية الجديدة التي أقدمت عليها حكومة الاحتلال المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي مرة أخرى في ظل كثرة قراراتها خصوصاً وأن جديد القرارات جاءت بعد ساعات على تبني القرار الاممي بشان الاستيطان والذي لطالما سعت السلطة الفلسطينية إلى تبني مثل هكذا قرار, وهو ما يضع القائمين على هكذا قرار أما حقيقة فيما إذا كان القرار سيبقى حبيس الإدراج الأممية كسابقاته من القرارات أم أن القرار هذه المرة يأتي في ظل ظروف ومتغيرات لم تكن في السابق, وهو ما يعني انه ربما يحمل معه ما هو جديد.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرر تشكيل بعثة تحقيق دولية مستقلة خاصة بتداعيات مواصلة الاحتلال بناء مستوطنات في الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشرقية, ويطالب القرار بإيفاد بعثة لتقصي الحقائق تبحث في تأثير المستوطنات السلبي على الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين.
مسيرة القدس العالمية
لكن يبدو أن هناك من لا يفضل المراهنة على القرارات الأممية أو انتظار ما قد يحمله لهم المجتمع الدولي بعد سنوات طويلة من الانحياز للكيان والإنكار للحقوق الفلسطينية, فبدا الإعداد لمسيرة القدس العالمية التي من المقرر أن تنطلق في الثلاثين من مارس آذار الجاري والذي يصادف ذكرى يوم الأرض والذي هب فيه الفلسطينيون رفضاً للاستيطان والتهويد وطمس المعالم. مسيرة خلقت حالة من القلق والإرباك في أوساط الكيان في ظل الحديث عن وصول قرابة مليون على حدود فلسطين التاريخية أو ما يزعم الاحتلال أنها حدوده.
قلق كان كاف لدفع حكومة الاحتلال نحو توجيه تحذيرا صريحا إلى الدول العربية المجاورة، من السماح بتنظيم «مسيرة القدس العالمية» يوم الجمعة المقبل، وقالت: إنها ستنظر إلى من يقترب من حدودها بوصفه متسللا وستتعامل معه بكل حزم، وادعت أن هذه المسيرة من تنظيم جهات معادية لـ (اسرائيل). وأبلغت أنها ستمنعها من الاقتراب من حدودها بالقوة.
وقالت مصادر سياسية إن حكومة الاحتلال وجهت تحذيراتها إلى حكومات سوريا ولبنان ومصر والأردن، وكذلك إلى حكومة حماس في قطاع غزة وإلى السلطة الفلسطينية، طالبة منها أن لا تسمح بتصعيد التوتر في المنطقة بهذه المسيرات, وقال الجيش الصهيوني انه وضع خطة أمنية لمواجهة (خطر) تدفق المتظاهرين إلى الحدود, ومن المقرر عرضها على جلسة الحكومة الأسبوعية. وكانت «اللجنة الدولية للمسيرة العالمية إلى القدس» قد بدأت منذ شهرين العمل على تنظيم مسيرة عالمية تحت شعار «الحرية للقدس لا للاحتلال ولا لسياسات التطهير العرقي والفصل العنصري والتهويد بحق القدس أرضا وشعبا ومقدسات».
وحسب مصادر في تلك اللجنة، فإن نحو نصف مليون إنسان في العالم، سيشاركون في هذه المسيرات، يمثلون نحو 700 منظمة جماهيرية من 64 دولة. وسيقصد المشاركون في المسيرات أقرب نقطة حدودية إلى القدس، انطلاقا من لبنان والأردن ومصر وغزة والضفة الغربية وبقية الأراضي الفلسطينية . كما ستقام في اليوم نفسه مظاهرات أمام السفارات الصهيونية الموجودة في بعض العواصم العالمية.
حتمية المواجهة وسيناريوهات الحرب القادمة
على صعيد آخر وفي ظل الهدوء الحاصل على جبهة غزة في أعقاب جولة التصعيد الأخيرة إلا أن كيان الاحتلال يواصل قرع طبول الحرب والإعلان عن سيناريوهات المواجهة المقبلة على حد زعمه، وفي هذا الإطار يدعي الجيش الصهيوني انه بعد فترة الهدوء التي رافقت التصعيد الأخير في جنوب القطاع، أصبحت الخطوة التالية هي تنفيذ عملية واسعة النطاق في قطاع غزة للتعامل مع الصواريخ المضادة للدبابات والصواريخ طويلة المدى.
مضيفاً أنه مرت ثلاث سنوات ونصف السنة منذ عملية الرصاص المصبوب ـ وهو الاسم الذي أطلقته حكومة الاحتلال على حرب غزة الأخيرة ـ وقد تغيَّرت جبهة قطاع غزة إلى جانبين رئيسيين، الأول بدأت التنظيمات الفلسطينية إلى تكثيف عمليات تهريب الأسلحة والذخيرة مع التركيز على الصواريخ المضادة للدبابات وطويلة المدى الدقيقة جداً والتدريب وبناء الأنفاق تحت الأرض، والجانب الثاني الحصول على شرعية دولية في حين الحصول على تمويل من إيران, على حد وصف ضابط بالجيش الصهيوني.
ويتوقع ضابط صهيوني أن هجوما على غزة لا مفر منه وان هكذا هجوم سيبدأ بشكل مفاجئ وسيقوم به جنود النخبة في وحدات جيش الاحتلال، ولربما يبدأ بهجمات من الجو والأرض في آن واحد، أو على غرار عملية الرصاص المصبوب، وتوسيع العملية العسكرية في غزة سيكون في حال سقط صاروخ في قلب تل أبيب أو نفذت التنظيمات الفلسطينية عملية خطف لجندي، وهو ما سيدفع بجيش الاحتلال إلى رد فعل الجيش غير متناسب، وعند هذه النقطة سينضم سلاح المدرعات للمعركة بكل قوته، وسيجد أمامه أفضل الصواريخ في العالم المضادة للدبابات والأكثر تقدماً موجودة في قطاع غزة.
ولم يتفاجأ الفلسطينيون بتصريحات قادة جيش الاحتلال, فهم ـ أي فصائل المقاومة ـ يقرون ايضاً أن المواجهة قادمة مع الاحتلال لا محالة, ولذا لم تفاجاها هذه التوعدات ومحاولة تضخيم قوة الاحتلال, التي يهدف من خلالها إخافة الفلسطينيين, وتؤكد المقاومة أنها دائمة الاستعداد والجهوزية لما يحيكه الكيان ضد الشعب الفلسطيني وتحديداً ضد غزة وهو ما يتطلب منهم البقاء في أعلى درجات الجهوزية وفقاً للناطق باسم سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أبو احمد الذي قال أننا لا نملك ما يملكه الاحتلال من عتاد لكننا بإمكاننا أن نحقق نوعا من توزان الرعب مع الاحتلال.
في غزة محمد أول ضحايا أزمة الكهرباء
وفي غزة أيضا تتواصل معاناة الغزيين بفعل نفاذ الوقود وانقطاع التيار الكهربائي, وقد أعلن الناطق باسم اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ في قطاع غزة أدهم أبو سلمية عن أولى وفيات هذه الأزمة, وهو الطفل محمد عبد الحليم الحلو (7 أشهر) توفي بعد انقطاع التيار الكهربائي عن جهاز التنفس الخاص به بشكل مفاجئ, في حين حذرت وزارة الصحة في حكومة غزة, من وفاة أكثر من 500 حالة مرضية خلال الساعات القليلة المقبلة؛ في حال استمرت أزمة الكهرباء والوقود التي تعانيها غزة, وأوضح د. يوسف المدلل مدير عام ديوان الصحة أن 400 مريض بالفشل الكلوي, وأكثر من 100 طفل في حضانات الرعاية الطبية, معرضون للموت في أي لحظة.