غزة تخرج تلبية لصرخات الشلبي
Mar ٢٣, ٢٠١٢ ٢٣:٥٩ UTC
خرجت غزة تلبية لصرخة الأسيرة هناء الشلبي التي تواصل معركتها في وجه السجان الصهيوني من خلال الإضراب المفتوح عن الطعام والذي دخل يومه الثامن والثلاثين رفضاً للاعتقال الإداري, وانطلقت المسيرات التي أعقبت صلاة الجمعة من أمام مساجد غزة
خرجت غزة تلبية لصرخة الأسيرة هناء الشلبي التي تواصل معركتها في وجه السجان الصهيوني من خلال الإضراب المفتوح عن الطعام والذي دخل يومه الثامن والثلاثين رفضاً للاعتقال الإداري, وانطلقت المسيرات التي أعقبت صلاة الجمعة من أمام مساجد غزة صوب مقر الصليب الأحمر حيث خيمة الاعتصام المقاومة تضامناً مع الشلبي والأسرى المضربين تضامناً معها.وأكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي خلال المسيرة التي شكلت وجهاً آخر من أوجه الوحدة الفلسطينية من خلال مشاركة قادة الفصائل الفلسطينية والعمل الوطني والإسلامي, أكد «أن المعركة التي تخوضها الأسيرة هناء الشلبي هي حلقة من سلسلة بناها الشيخ خضر عدنان» مضيفاً «أن الأسيرة الشلبي تخوض معركة الإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال نيابة عن الشعب الفلسطيني وعن كل الأحرار في العالم ونيابة عن الأمتين العربية والإسلامية» لافتاً إلى «أن الشلبي تقول لا لصلف وإرهاب وسياسة الاحتلال الصهيوني بحقها وبحق كل الأسرى».
وناشد الهندي مؤسسات حقوق الإنسان بان تقوم بدورها للدفاع عن أسرانا وأسيراتنا وإغلاق ملف الاعتقال الإداري مطالبا كل فلسطيني وكل مسؤول وخاصة البعثات الدبلوماسية الفلسطينية لفضح ما تواجهه الأسيرة الشلبي وكافة الأسرى الأبطال, في السجون الصهيونية.
الاستيطان وقرار التحقيق الاممي
وعلى وقع الجرائم الصهيونية التي تطال الفلسطينيين وأرضهم حيث غول الاستيطان الذي يستبيحها ويقتل معه أي أمل بإمكانية إقامة دولة مستقلة وعد بها من راهنوا على التسوية من قبل رعاتها, جاءت مصادقة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة على قرار يطالب للمرة الأولى بإجراء تحقيق في تداعيات بناء المستوطنات الصهيونية على أراضي الفلسطينيين, وذلك بعد أن فشلت مساعي حكومة الاحتلال في إحباط هذا القرار الذي تم تبنيه بأغلبية 36 صوتاً وامتناع 10 عن التصويت, فيما الولايات المتحدة كما العادة وقفت في وجه القرار.
وثمنت السلطة الفلسطينية على لسان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صائب عريقات، تصويت مجلس حقوق الإنسان على القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية، واعتبر تصويت أعضاء مجلس حقوق الإنسان هو انتصار للقانون الدولي وللشرعية الدولية، وواصفا القرارات بـ «الجادة للحفاظ على خيار الدولتين على حدود 1967».
في المقابل قال وزير الخارجية الصهيوني أفيغدور ليبرمان إن حكومته ستدرس قطع كافة أشكال العلاقة بينها وبين مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومقره في جنيف، وذلك عقب قرار المجلس بتشكيل لجنة تقصي حقائق حول تأثير الاستيطان على الفلسطينيين, بينما واصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تبجحه واستخفافه بكل المنظمات الدولية واصفاً مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بــ «المنافق».
وفي ظل القرار الدولي الجديد يبقى السؤال عما إذا كان هذا القرار سيجد صداه على الأرض أم أنه سيبقى حبيس إدراج المنظمة الدولية والتي لم تنصف الفلسطينيين يوماً تجاه أي من حقوقهم رغم كثرة القرارات التي أصدرتها بهذا الخصوص.
وضع إنساني متدهور
على صعيد آخر ورغم ضخ قرابة من نصف مليون لتر من السولار الصناعي لمحطة توريد الكهرباء الوحيدة في غزة في مسعى لتخفيف أزمة الكهرباء المفقودة في غزة بفعل توقف محطة الطاقة عن العمل بعد نفاذ الوقود المخصص لها, رغم هذه الكميات إلا أن الأزمة لا زالت على حالها, وقد أكد رئيس لجنة الإسعاف والطوارئ ادهم أبو سلمية أن الكميات التي تم توريدها تكفي المحطة ليوم واحـد فقط, مشيراً إلى أن الوضع الإنساني أخذ في التدهور بسبب النزيف الحاد فيما تبقى لدينا من وقود والخدمات الصحية برمتها مهددة بالتوقف في غضون أيام بسبب النقص الحاد في الوقود والانقطاع المستمر للكهرباء.
وأضاف أن «أكثـر من 60% من الخدمات الإسعافية توقفت بشكل كامل بسبب نفاد الوقود، ونعمل الآن وفق خطة طوارئ لمواجهة الأزمة، بالتعامل مع الحالات الطارئة فقط في الوضع الطبيعي، محذرا من«أي عدوان صهيوني على القطاع قد يجعلنا عاجزين عن العمل».
غزة أزمات لا تنتهي
وبينما تواصلت الاتهامات بين حركتي فتح وحماس حول المسؤولية عن الأزمة, تعددت أوجه المعاناة لأكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني والسبب واحد حصار صهيوني يكاد يطبق على أنفاس الفلسطينيين للعام السادس على التوالي وسط عجز عربي عن اتخاذ قرار بكسره رغم ربيعهم الذي استبشر به الفلسطينيون خيراً, وصمت دولي يكاد يصل إلى حد المشاركة في الجريمة التي يعيشها الغزيون.
ففي غزة لا كهرباء للشهر الثاني على التوالي بعد نفاذ الوقود المخصص لتشغيل محطتها الوحيدة للطاقة ولم تجد مناشدات الغزيين صدى لدى القريب قبل البعيد من اجل السعي لإنقاذهم من ظلام دامس باتت تقتل أي أمل لديهم في الحياة, وبينما الاتهامات على أشدها مترافقة بوعود زائفة عن إنهاء الأزمة يبقى الأكيد أن لا حلول في الأفق.
وتلقي أزمة الوقود بظلال ثقيلة على كافة مناحي الحياة الفلسطينية وفي المقدمة قطاع الصحة المهدد أصلا بالنقص وقلة الإمكانيات, وسط تحذيرات من خطر حقيقي يتعرض له المرضى في حال توقف وصول الكهرباء إلى المستشفيات والتي تعمد المولدات على إيصالها في هذه الأيام والتي بحاجة هي الأخرى إلى وقود بات ينفذ تدريجياً, ودقت وزارة الصحة بحكومة غزة ناقوس الخطر مبدية قلقها البالغ من اشتداد الأزمة المركبة التي تعاني منها المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى المنومين داخل منازلهم.
نفاذ الوقود يشل حركة السير
وفي قطاع المواصلات المشهد في غزة على حاله طوابير طويلة من السيارات ومعهم المواطنين يصطفون كما في كل أزمة أمام محطات تعبئة الوقود الذي نفذ هو أيضا وهو ما بات يهدد بتوقف الحياة بالكامل مع توقف حركة السير الفلسطينية التي بدأت تشهد تراجعاً وهو ما يفسره اصطفاف الفلسطينيين من الطلاب والموظفين لساعات طويلة على جانبي الطريق املاً في وصول ما يمكن أن يقلهم إلى جامعاتهم أو مكان عملهم وإلا فلا خيار أمامهم إلا المواصلة سيراً على الإقدام أو العودة أدراجهم حيث بيوتهم.
المخابز بدورها أعلنت وعلى لسان رئيس جمعية أصحاب المخابز عبد الناصر العجرمي تقليص ساعات العمل لديها نتيجة أزمة السولار والكهرباء بغزة, وطالب العجرمي الحكومة بغزة إلى تأمين السولار للمخابز، محذرا من توقفها خلال لـ 24ساعة القادمة, والى جانب هذه الأزمات نفاذ غاز الطهي أيضا بعد أن عمد الاحتلال الصهيوني على تقنين دخوله عبر المعابر التي يسيطر عليها, متذرعاً باعمال الصيانة في الخطوط الناقلة للغاز في معبر كرم أبو سالم التجاري، ويقول الشوا، رئيس جمعية أصحاب محطات البترول والغاز في قطاع غزة فإن الأزمة بدأت بالظهور عندما قلصت سلطات الاحتلال كمية الغاز التي سمحت بتوريدها إلى قطاع غزة خلال الشهر الماضي، بحيث كانت تسمح بدخول من 40-60 طن فقط يومياً، في حين تبلغ الاحتياجات اليومية لسكان القطاع 200 طن يومياً، وهو ما خلق عجز يفوق الـ 75% من احتياجات السكان الأساسية من الغاز.
ويؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أنه وللشهر الثاني على التوالي يعيش سكان القطاع المدنيون أوضاعاً كارثية بسبب استمرار أزمة الوقود والكهرباء، وجراء ذلك تزداد الأوضاع الإنسانية تردياً وتفاقماً، وتتعاظم معاناة نحو 1.6 مليون فلسطيني يقطنون قطاع غزة, وتستمر معاناة هؤلاء السكان جراء حرمانهم من التمتع بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.