سلطات ليبيا الجديدة تطلب من الجزائر تكوين جيشها وشرطتها
Mar ١١, ٢٠١٢ ٠٤:٣٧ UTC
أعلن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي، عن طلب رسمي ليبي يتعلق بالمساعدة على تشكيل جيش وشرطة في ليبيا. وتم ذلك خلال الزيارة التي قادته إلى طرابلس الاثنين الماضي، أفضت إلى وضع المسائل الخلافية جانبا والاتفاق على تأمين الحدود وحل أزمة الأسلحة المتسربة خارج الحدود الليبية جراء الحرب
أعلن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي، عن طلب رسمي ليبي يتعلق بالمساعدة على تشكيل جيش وشرطة في ليبيا. وتم ذلك خلال الزيارة التي قادته إلى طرابلس الاثنين الماضي، أفضت إلى وضع المسائل الخلافية جانبا والاتفاق على تأمين الحدود وحل أزمة الأسلحة المتسربة خارج الحدود الليبية جراء الحرب.قال مدلسي أول من أمس لصحافيين بالعاصمة، أن زيارات عديدة مرتقبة إلى ليبيا «على مستوى الحكومة والمؤسسات» سيؤديها مسؤولون جزائريون، دون تحديد مواعيدها. مشيرا إلى أن مسؤولين ليبيين «أعربوا عن أملهم في تطور التعاون مع الجزائر في شتى المجالات» يقصد زيارته إلى الليبية، التي أنهت توترا حادا في علاقات الجارين المغاربيين، بسبب الحرب التي دارت رحاها في ليبيا العام الماضي.
وقال مدلسي أن الطرفين بحثا خلال زيارة الاثنين الماضي، الأمن بالحدود البرية التي يزيد طولها عن 900 كلم. وأوضح أنه تباحث مع الليبيين «حول كيفية مساعدتهم على تشكيل جيش وشرطة».
وأضاف: «ليبيا تملك الوسائل للخروج من هذه المرحلة الانتقالية ونحن سنساعدهم في حدود امكانياتنا» ولم يقدم مدلسي تفاصيل أخرى عن الطلب الليبي، فيما يقول مراقبون أن استعداد الجزائر لمساعدة ليبيا على تأسيس جيش نظامي مؤشر قوي على طي خلاف حاد بين الطرفين. ويتعلق الأمر باتهام الجزائر بدعم نظام القذافي السابق بمرتزقة وأسلحة وهو ما نفاه كبار المسؤولين الجزائريين. وإقامة أفراد من أسرة القذافي بالجزائر، ورفض المسؤولين تسليمهم إلى السلطات الجديدة في ليبيا رغم الحاحها في طلبهم.
وأفاد مصدر جزائري قريب من الحكومة، بأن طلب المساعدة على تشكيل جيش وشرطة يعكس إدراك الليبيين بأن الجزائر تملك أكبر جيش بالمنطقة، من حيث التعداد (200 ألف جندي، يحتل المركز الـ 24 في العالم). كما تملك قدرات عسكرية لوجستية الأكبر بالمنطقة، بناء على صفقات شراء أسلحة روسية أبرمتها وزارة الدفاع الجزائرية مع مجموعات صناعة السلاح بروسيا في السنوات الخمس الماضية. وتفوق قيمة الصفقات 10 مليار دولار أمريكي، ومن خلالها تم بعث السباق نحو السلاح الذي يشهد تنافسا محموما مع المغرب. وتبلغ موازنة وزارة الدفاع سنويا حوالي 8 ملايير يورو.
وذكر نفس المصدر أن السلطات الليبية، طلبت المساعدة على تأمين الحدود من مخاطر الارهاب وتجارة السلاح وعصابات التهريب. وانتشر الجيش الجزائري بكثافة في الحدود، منذ أن اكتشفت أجهزة الأمن بأن جزء من السلاح المتسرب من الترسانة الليبية وقع بين أيدي أفراد تنظيم «القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي».
وتربط الجزائر ببعض جيرانها القريبين، مثل موريتانيا، ومن إفريقيا مثل مالي والنيجر شراكة في مجال التكوين العسكري. إذ توفد هذه الدول ضباطا عسكريين إلى بعض المعاهد الحربية الجزائرية، لإجراء تربصات ميدانية. أما نخبة الضباط الجزائريين، فيستفيدون دورات تكوينية في أكبر المدارس الحربية بروسيا وألمانيا والولايات المتحدة الامريكية.
وصرَح مدلسي عندما زار ليبيا بأن العلاقات مع ليبيا «لابد أن تعود إلى طبيعتها للمشاركة بصفة فعالة في العهد الجديد الذي تعرفه ليبيا والمنطقة ككل، كما أن المرحلة المقبلة ستشهد فتح ملفات وآفاق جديدة بين الجزائر وليبيا، التي تملك إمكانات ضخمة لابد أن تستغل».
وبخصوص عائلة القذافي المقيمة بالجزائر، قال مدلسي: «إن استقبالهم كان لأسباب أمنية محضة». وتعهد بأن « لا يمسوا شعرة واحدة من ليبيا» يقصد أنه لن يسمح لعائشة القذافي بتكرار دعوات التمرد على السلطات الجديدة.