30 بالمئة من أراضي الضفة ممنوعة على الفلسطينيين
Mar ٠٣, ٢٠١٢ ٠٣:٠٩ UTC
دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أعضاء مجلس الأمن الدولي لزيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة للوقوف عن كثب على الهجمة الاستيطانية والتهويدية التي تتعرض لها الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين ورغم أنها لم تلق أي صدى لدى أعضاء المجلس, إلا أن الفلسطينيون يرون بعدم جدوى هكذا دعوة
دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أعضاء مجلس الأمن الدولي لزيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة للوقوف عن كثب على الهجمة الاستيطانية والتهويدية التي تتعرض لها الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين ورغم أنها لم تلق أي صدى لدى أعضاء المجلس، إلا أن الفلسطينيون يرون بعدم جدوى هكذا دعوة.الفلسطينيون ممنوعون من دخول أراضيهم
فسياسة الاستيطان والتهويد التي تمارسها حكومة الاحتلال الصهيوني في القدس والضفة على وجه التحديد لم تعد خافية على أي من أطراف المجتمع الدولي وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس أمنها، وهو ما يفهم من سلسلة التقارير التي صدرت ولا زالت حول الحملة الاستيطانية المسعورة التي تتعرض لها الأراضي المحتلة وتقتل معها أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية كان المجتمع الدولي قد وعد بها، ولم يتوقف الأمر عن حد اطلاع الأمم المتحدة على الاستيطان، بل تعداها إلى الحديث عن تقييد حركة الفلسطينيين في أرضهم ومناطقهم، وهو ما كشفت عنه احدث التقارير الأممية التي أشارت إلى أن 30% من مساحة الضفة الغربية، والتي تتشكل من منطقة غور الأردن والبحر الميت، شبه محظورة على الفلسطينيين، سواء للسكن أو التطوير، أو الوصول إلى المناطق الزراعية.
وأشار التقرير الذي أصدره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي المحتلة أوتشا، إلى خطر تشريد آلاف المواطنين الفلسطينيين، الذين ما زالوا يقطنون في منطقة البحر الميت وغور الأردن، بسبب الاستهداف الصهيوني المباشر للوجود الفلسطيني في هذه المنطقة، وذلك في ظل رفض ما تسمى بالإدارة المدنية الصهيونية التابعة لجيش الاحتلال، إعطاء تراخيص للفلسطينيين، سواء لبناء المساكن أو لتطوير البنية التحتية للخدمات الأساسية، كالمدارس والطرق أو شبكات المياه، بالإضافة إلى فرض قيود على وصول المزارعين إلى المناطق الزراعية والرعوية. ويؤكد التقرير أن خطر التشريد القسري، ناجم عن تضافر عدة عوامل بما فيها هدم البيوت، والطرد القسري من المناطق العسكرية المغلقة، وعدم القدرة على تلبية الحاجات الأساسية نتيجة الحجم الكبير للقيود الصهيونية، مشيراً إلى أنه في العام 2011 هدمت السلطات الصهيونية ما يزيد على 200 بناء يملكه الفلسطينيون في المنطقة، مما أدى إلى تشريد حوالي 430 شخصاً، والتأثير على سبل المعيشة لـ 1200 آخرين.
وخلص التقرير إلى القول أنه في حال نال الفلسطينيون حق الوصول إلى تلك المناطق، فإن ذلك سيشكل عائداً اقتصادياً عليهم بقيمة مليار دولار في العام، وفقًا لتقديرات البنك الدولي.
الكيان ينسف أوسلو ويهدد بقاء السلطة
ويؤكد الفلسطينيون أن حكومة الاحتلال الصهيونية لم تتوقف عند حد قتل أي إمكانية لقيام الدولة الفلسطينية الموعدة فحسب من خلال السياسة الاستيطانية التي تنتهجها في الأرض الفلسطينية، حيث تواصل هذه الحكومة توجيه المزيد من الضربات إلى السلطة الفلسطينية وهو ما أدى إلى تآكل هذه السلطة على وقع هذه الضربات في وقت يقول فيه الفلسطينيون أن قوات الاحتلال أعادت إحياء الإدارة المدنية لتحل محل السلطة الفلسطينية التي جيء بها اتفاق أسلو والذي ينظر له الفلسطينيون بتشاؤم بعد تسعة عشر عاماً على مروره جراء ما حمله هذا الاتفاق من كوارث ومصائب على القضية الفلسطينية.
وكانت أولى الضربات التي وجهها ككيان الاحتلال إلى السلطة إعادة احتلال مناطق السيادة الفلسطينية، أثناء الانتفاضة الأخيرة، وهي المدن الرئيسة التي تشكل 14 في المئة من مساحة الضفة، وأطلق عليها في أتفاق أوسلو وتوابعه أسم المنطقة أ. وجاء التطور الأكبر في إقدام كيان الاحتلال أخيراً على إعادة إحياء مؤسسة الإدارة المدنية وهي مؤسسة منبثقة عن الجيش الصهيوني عملت على إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة في فترة ما قبل تأسيس السلطة، وهو ما أثار قلق الأخيرة التي رأت فيه محاولة صهيونية لتكريس الاحتلال والسيطرة الصهيونية على الأراضي الفلسطينية من وراء واجهة السلطة الفلسطينية التي ترى في عودة الاحتلال بصيغته القديمة فشلاً لمشروع التسوية التي جرت برعاية دولية بدءاً من مؤتمر مدريد عام 1991، ومروراً بمحادثات واشنطن، ومفاوضات أوسلو السرية وما تبعها، وتهديداً حقيقياً لبقاءها. ويقول مسؤولون امنيون فلسطينيون أن ما تقوم به حكومة الاحتلال هو تنفيذ لوعود كان أطلقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي عارض بشدة اتفاق أوسلو، وتعهده عند توقيعه بالعمل على إسقاطه، وهو ما يقوم به بالفعل في مسعى لإلغاء هذا الاتفاق بهدف قتل إمكان تحويل السلطة إلى دولة.
وفي مواجهة هذه السياسة الصهيونية لازالت السلطة الفلسطينية تراهن على المجتمع الدولي للتدخل لوقف هذه السياسة رغم أن هكذا مراهنة قد اثبت فشلها في السابق، وتدرس قيادة منظمة التحرير اللجوء إلى خطوات محلية وأخرى دولية لمواجهة وتغيير هذا الواقع. وتتسم الخطوات المحلية الجاري بحثها بالطابع الاحتجاجي مثل وقف التنسيق الأمني مع كيان الاحتلال وغيرها. أما الخطوات السياسية فتراوح بين مواصلة مشروع التوجه إلى الأمم المتحدة ومؤسساتها، والتوجه إلى الدول الموقعة على ميثاق جنيف الخاصة بالدول والشعوب والأقاليم الواقعة تحت الاحتلال للعمل على تطبيقه على فلسطين، ومنها ممارسة ضغوط على الراعي الدولي لعملية التسوية المتمثل في الولايات المتحدة الأميركية واللجنة الرباعية الدولية.
وقال الدكتور عبدالمجيد سويلم استاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، حكومة الاحتلال تعمل على فرض حل من طرف واحد يقوم على حكم ذاتي ممسوخ على 40 في المئة من الضفة الغربية من دون القدس، مع بقاء السيطرة الصهيونية على الباقي، مضيفاً وحتى هذه الـ40 في المئة ستكون متقطعة الأوصال بواسطة المستوطنات والطرق الاستيطانية والسكك الحديد، ويرى الدكتور سويلم أن المخرج الفلسطيني لم يتوافر بعد، وانه لا بد أن يقوم على تجديد شباب المشروع الوطني.
المواجهة القادمة وتصاعد الخشية الصهيونية
في سياق آخر وفي ظل أحاديث الخشية الصهيونية عن إمكانية تصاعد المواجهة مع الفلسطينيين في ظل انسداد أفق التسوية، يحاول كيان الاحتلال استباق أي مواجهة بمزيد من الاستعدادات، وفي مقدمتها سعيه المتواصل لحفظ امن المستوطنين على الطرقات في ظل تزايد تعرضهم للرشق بالحجارة من قبل شبان فلسطينيين وفقاً للحديث الصهيوني.
وفي هذا السبيل تدرس حكومة الاحتلال حاليا بناء جدران من الاسمنت المسلح على جانبي الطرق التي تمر عليها سيارات المستوطنين وذلك بعد قيام عشرات الشبان الفلسطينيين نهاراً وليلاً برشق سيارات المستوطنين بالحجارة والزجاجات الحارقة. كما درس جيش الاحتلال عرض طرق أخرى لسيارات المستوطنين ومن بين البدائل الآن بناء جدران من الاسمنت المسلح حول طريق غوش عتصيون المؤدي لمستوطنة كريات أربع القريبة من الخليل، حيث شهد هذا الطريق عمليات إطلاق نار كثيرة خلال انتفاضة الأقصى وقتل فيها عدد كبير من المستوطنين، كما يتم دراسة بناء جدار على جانبي طريق قريتي بيت أمر ومخيم العروب حيث تتعرض سيارات المستوطنين لدحرجة حجارة كبيرة وصخور من قبل الشبان الفلسطيني وهذا الطريق أصبح اخطر طريق على سيارات المستوطنين. ووفقاً لصحيفة مكور ريشون الصهيونية التي أوردت النبأ، فإن رغم استعدادات الكيان الصهيوني، فإن الخشية تبقى واقعة من فشل هذه الاستعدادات في ظل تأكيدات ضباط صهاينة من أن هذه الاستعدادات قد تكون دون جدوى، حيث بات استهداف المستوطنين ثقافة لدى الشبان الفلسطينيين في الضفة والذين يقومون بتنظيم أنفسهم في مجموعات من اجل تعكير حياة المستوطنين.
وكان خبير فلسطيني في الشأن الصهيوني قال، بأن الانتفاضة الثالثة والتي تحدث عنها الكثير من الإسرائيليين والفلسطينيين بدأت تلوح في الأفق منذ حوالي أسبوعين، واصفاً ما يجري من أحداث مقاومة في الضفة الغربية ضد المستوطنين والجيش الصهيوني المحتل بأنها (براعم تشبه الانتفاضة الأولى تنمو يوما بعد يوم).